يبدو واضحا ان سابقة المعارضة داخل حكومة الوحدة الوطنية قد كسرت معادلة السلطة الواحدة التي تعني في السياسة غير ما تعنيه في الشارع لجهة "القول والعمل عندما يحتاج البلد الى قرار واحد"، الامر الذي لم يعد متوفرا جراء اصرار قوى 8 اذار بزعامة حزب الله على تحديد خط سير السلطة بما يخدم سياسته ونظرته الى القضايا العامة سلماً او حرباً؟!
وما هو اكثر وضوحا من كل ما سبق ان التوازن في اتخاذ القرار قد سقط جراء استعداد حزب الله لاستخدام القوة في حسم الامور التي لا تتماشى مع وجهة نظره. وهذه المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان خير شاهد ودليل على اننا امام معادلة وضع الحصان امام العربة للهرب من اتهام حزب الله عن حق او عن باطل بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره، والحزب عندما يصر على اسقاط مفاعيل المحكمة عبر موقف لبناني، يتناسى الى حد التجاهل المقصود "ان من أقر تشكيل المحكمة وانشأها هو مجلس الامن الدولي هو وحده من يحق له وقفها عن متابعة عملها"؟!
وما يثير التساؤل الى حد السخرية ان الحزب يخير اللبنانيين، لاسيما خصومه، بين فتنة مذهبية وحرب على الابواب وبين الاقرار بانه بريء من دم الحريري وغيره من دون حاجة الى قرار قضائي – عدلي، طالما ان سلاحه حاضر ومهيأ للاستخدام كبديل لا بد منه عندما تدعو الحاجة.
وفي كلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم المتلفز اول امس اشارة ذات معنى وموقف استعدادي لاستخدام السلاح، من خلال قوله ان القوات اللبنانية بصدد التسلح. وفي رد على ما قاله الشيخ قاسم ما يشير ايضا الى حال سابقة ترافقت مع ما حصل في ايار من العام 2008 حيث اعلن الحزب بمختلف وسائله المتاحة شعبياً وسياسياً واعلامياً وسياسياً ان تيار المستقبل قد سلح نفسه في العاصمة وغيرها "الامر الذي تطلب رداً وقائياً"، ثم بين انه بعد كل المصادمات التي حصلت على الارض لم تطلق رصاصة واحدة على من كان يجتاح مؤسسات تيار المستقبل ومنازل وزرائه ونوابه فضلاً عن مؤسسات الدولة من غير ان تتصدى له قوى السلطة من جيش وامن داخلي!
اما تركيز حزب الله في هذه الاونة على سلاح القوات اللبنانية فله نكهة سياسية – شعبية مختلفة يرى فيها بعض المسؤولين انها قد تكون مقدمة ملحة لجس نبض القوات لمعرفة مدى جدية تسلحهم حتى ولو اقتضى الامر العبور بسلاح الحزب الى مناطق لا بد وان يتوقعوا منها دفاعا عن النفس. مع ما قد يعنيه ذلك من الزعم لاحقا ان المعلومات عن تسلح القوات موضوع جدي يتطلب تقليم اظافر كل من يحمله بل كل من يأمر بحمله وصولا الى القول ان "لا مجال للدفاع عن سمير جعجع بقدر تأكيد اقحامه في عملية التسلح"!
المهم في هذه العملية بالذات الوصول الى ما يعكس حاجة حزب الله الى صدام داخلي مهما كان صغيرا، كونه سيؤدي تلقائيا الى الحك على الجرح المسيحي في لبنان، بعدما تبين ان حلفاء الحزب مثل النائب ميشال عون لن يعترضوا على تقديم القوات اللبنانية كبش محرقة يحقق رغباتهم؟!
وما هو اكثر اهمية، ان موضوع تمويل المحكمة الدولية قد يضع بعض المسؤولين مثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزراءه في الحكومة امام خيار الاخذ بوجهة نظر حزب الله وحلفائه او خيار الانتحار الذاتي، نتيجة رفض التصويت في مجلس الوزراء، مع الاخذ في الاعتبار ان الحلول الاخرى المطروحة ستؤدي تلقائيا الى نسف مشروع الموازنة العامة من جذوره بدليل مؤشرات لجنة المال التي تحاذر مقاربة بعض الارقام طالما انها ترضي غاية حزب الله والعماد عون في وقت واحد؟!
لذا، فان جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان مرشحة لان تبعد الرئاسة الاولى عن ان تكون حجرا بين شاقوفين مع الاخذ في الاعتبار معنى الوصول بالمحكمة الدولية الى كونها رصاصة رحمة ليس الا (…)