الوقت يضغط على أطراف النزاع محلياً وخارجياً
المعارضة تعاود الإثنين فتح ملف شهود الزور
يضغط الوقت على جميع الافرقاء في الداخل اللبناني وفي المحيط الاقليمي والدولي، مما يجعل الجميع في حال ترقب لاي خرق للجمود الطويل الذي يطبع الساحتين اللبنانية والعراقية.
ويأكل عامل الوقت كل المبادرات المتتالية، فتذوي الواحدة تلو الاخرى. ففي العراق لا يكاد خبر الوصول الى تفاهم حول اسم رئيس الحكومة العراقية الجديد يبث، حتى يطويه خبر تعثر المفاوضات بين الاطراف المتناحرة او حتى انفجار امني يطيح التفاهمات الاقليمية والدولية.
وفي لبنان لا تكاد التوقعات بالهدنة الطويلة او بالانفجار الوشيك تأخذ صداها حتى يأتي حدث ما يقلب الامور رأسا على عقب. من الزيارة الثنائية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد لبيروت، و زيارة الموفد الاميركي جورج ميتشل لدمشق، وهدنة رمضان، وزيارة الرئيس الايراني احمدي نجاد، وصولا الى زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق، وكلامه الى جريدة "الشرق الاوسط"، ثم الاستقبال – الاجتياح الذي حصل في مطار بيروت، كلها احداث تأكل بعضها، فتترك الساحة اللبنانية تتخبط في انتظار اليوم التالي .
وتجمع مصادر طرفي الاكثرية والمعارضة على ان لا سيناريو واضحاً يمكن احداً ان يتبناه بحرفيته او يبني عليه، ولا سيما بعد التطورات التي عكست تراجعا لدى القوى السياسية الاقليمية عن كل التعهدات التي كانت سارت بها قبل اسابيع قليلة.
وبحسب مصادر وزارية، فان "الخوف اليوم من ان يكون الجميع يمررون الوقت في انتظار قرار خارجي يأتي من هذه الجهة او تلك، ويتشدد الفريقان في انتظار المنازلة الكبرى. والامور تاليا معلقة في انتظار زيارة الرئيس السوري لايران ثم مجيء الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبيروت، وبعدهما يمكن تلمس الى اين ستؤول الاوضاع".
وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان لا شيء في الافق يوحي الانهيار السريع، بل هناك تصاعد تدريجي للاحداث يسير على خط مواز مع ما يجري في العراق. فالوضع المتفلت في العراق يضغط على مسار العلاقة السورية – السعودية، مما يترك آثارا مباشرة على الساحة اللبنانية. والكلام السوري – السعودي بدأ يرزح تحت ثقل المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية التي للطرفين موقفان متناقضان منها، وتحت وطأة التطورات الفلسطينية الداخلية والدخول المصري على خطها بقوة. ناهيك بغرق الادارة الاميركية في التحضير للانتخابات النصفية.
من هنا لا يمكن الوضع اللبناني ان يخطو أي خطوة متقدمة ما دام التعثر يطغى عل كل ملفات المنطقة. فما كادت المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية تصاب باولى نكساتها، حتى انقلب المشهد الاقليمي والدولي في ملف المحكمة الدولية، وتسارعت التصريحات الخارجية حولها، فاعلنت سوريا اول موقف مباشر رافض لها، ودخلت تركيا على خط دعم المحكمة وتحذيرها المبطن من أي محاولة لتكرار 7 ايار، فيما جددت مصر موقفها من المحكمة ومن أي تداعيات على لبنان، في حين بقيت السعودية غائبة عن السمع ولم تدل بعد بدلوها من التطورات بعد اندلاع معركتي التمويل وشهود الزور في لبنان، ولم تحدد علنا موقفا حاسما منها.
لكن اللافت بحسب المصادر نفسها ان الحريري بدا اكثر تشددا في موضوع المحكمة بعد عودته من السعودية عما كان قبل زيارته لها، من دون ان يعرف بعد الى أي مدى لا يزال الرهان على الحوار السوري – السعودي قائما. وتعتبر المعارضة ان الجواب الذي كانت تنتظره دمشق من السعودية لم يأت بعد ولن يأتي في وقت قريب. والخوف ان تسبق التطورات الاقليمية القرارات الداخلية، فتأخذ البلد الى حيث لا يمكن توقع أي انعكاس جذري للاحداث عليه، من دون انتظار أي مواعيد مرسومة اقليميا.
الا ان الجهد المبذول حاليا يكمن في ضبط مجرى الاحداث، لان جميع الافرقاء متوجسون من اليوم الذي يلي يوم الصفر لاي تحرك. من هنا بدا واضحا ان الترجمات العملانية للتعثر في الحوار الاقليمي تترجم على الارض، من دون ان تصل الى ذروتها حتى الان، لجهة تغيير شروط اللعبة وتبديل عناوينها، وخصوصا بعدما ادخلت اللعبة الاعلامية في لبنان لطرفي المعارضة والاكثرية المؤسسات الرسمية من مجلس نواب ومجلس وزراء في معركة شد الحبال بين الطرفين، من زاويتين مختلفتين. الاولى عبر مناقشة لجنة المال والموازنة لموازنة 2010 والثانية عبر مناقشة الحكومة لتمويل المحكمة من ضمن موازنة 2011، اضافة الى شهود الزور.
من هنا تضرب مواعيد جديدة بحسب روزنامة الاحداث المختلفة، كما هي حال جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الاثنين التي ستشهد فصلا جديدا من المنازلات. وفي هذا الاطار اكدت مصادر وزارية بارزة في المعارضة لـ"النهار" ان المعارضة ستطرح في جلسة مجلس الوزراء الاثنين موضوع شهود الزور مجددا. واوضحت ان "الحكومة كلفت وزير العدل ابرهيم نجار اعداد هذا الملف، وكان الوعد بان يطرح الموضوع في اول جلسة تعقد بعد ابلال وزير العدل من الوعكة الصحية. وموعدنا الاثنين مع طرح هذا الملف". واشارت الى "اننا نتفهم ان يعمد رئيس الجمهورية الى ارجاء البحث في تمويل المحكمة من اجل تهدئة الاوضاع، لكن كما ارادوا الحقيقة في الاعوام الماضية فنحن نريدها الان. ومعالجة شهود الزور مفتاح الحقيقة".