#adsense

برسم انقلاب “حزب الله”

حجم الخط

في خضم "الهمروجة الانقلابية " التي نفذها "حزب الله" الاسبوع الفائت في دعمه العلني والمفاجئ للواء المتقاعد جميل السيد واستثمار كامل رصيده السياسي في سبيل حماية مطلوب من العدالة والقضاء الى حد توفير مظلة امنية – سياسية له نقلته من مطار رفيق الحريري الدولي الى منزله بعد عراضة امنية – سياسية – اعلامية قل نظيرها من "حزب الله" الا عند تحرير الاسرى في السجون الاسرائيلية، تبرز الى الواجهة عدة اسئلة تستأهل ان تطرح على الحزب وقيادته واهمها:

اولا: هل الحزب كفر بالمؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية الى حد الوقوف الى جانب مطلوب من العدالة وفرض حمايته من قرار قضائي رسمي في وقت يستطيع هذا الحزب بالقنوات السياسية والحكومية والنيابية التي يملكها ويشارك سائر القوى والاحزاب والتيارات السياسية فيها وتحت سقف القانون والنظام والمؤسسات مواجهة ومحاسبة المسؤولين عن القرار وصولا الى طرح الثقة بالوزير او الوزراء المعنيين واثارة الموضوع ضمن مجلس الوزراء لتسجيل رفضهم القرار القضائي ضد السيد؟
الجواب: نعم كفر- لان "حزب الله" ومن خلال العراضة الاستعراضية على ارض المطار والمنابر الاعلامية اراد ان يسجل ما هو اكثر من مجرد دعم وحماية للسيد: اراد ان يستخدم ورقة السيد "للتقنيص" على المحكمة الدولية مستخدما جميل السيد هذه المرة كذريعة وليس كقضية مركزية للحزب وحلفائه خاصة بعدما فشلت كافة محاولاته السابقة في كبح اندفاعة المحكمة والتحقيق القضائي مع القاضي بلمار، وفشله في انتزاع اجماع لبناني مقتنع بنظرية "تسييس" واسرائيلية المحكمة وسواها من اتهامات سقطت بما فيها محاولات التهويل الاعلامي والسياسي بالويل والثبور وعظائم الامور ان صدر القرار الظني وان استمرت المحكمة الدولية – حتى كانت اخر محاولاته الفاشلة في ما جرى في لجنة المال والموازنة يوم الخميس الفائت … فكل تلك المحاولات سقطت بيد "حزب الله" نفسه عندما عاد وسلم "قرائنه" الى القاضي بلمار الذي طالبه بالمزيد من القرائن والوثائق والمعلومات محبطا ما كان الحزب يحاول تصويره للرأي العام من اهمال وعدم اهتمام بامكان ضلوع اسرائيل في اغتيال الرئيس الحريري … فضاقت السبل في وجهه خاصة وان التقارب بين رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والنظام السوري حاليا وتبرئة الحريري للنظام المذكور من التهمة السياسية باغتيال والده واقراره بوجود شهود زور ضللوا التحقيق واضروا بالحقيقة – كلها عوامل وتطورات جعلت الحزب يشعر بنوع من التطويق السياسي له… فكان من الطبيعي وانطلاقا من مبدأ ان الحزب حليف لسوريا وليس تابعا لها – ان يحاول اجهاض محاولات رئيس الوزراء والمؤسسات الامنية الشرعية التي تؤازره وفي طليعتها رأس القضاء الواقف بشخص القاضي سعيد ميرزا ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومن خلاله شعبة المعلومات …

ثانيا: على هذا الاساس اراد "الحزب" من وراء موضوع جميل السيد ان "يهز عصا" 7 ايار جديد يورط السوريين والحريري معا انطلاقا من ان المقاومة خط احمر سوري لا تقبل دمشق المس به، وفي الوقت عينه يفكه من عزلته الداخلية والعالمية انطلاقا من التأييد الكامل والمطلق للمحكمة الدولية لبنانيا ( "14 اذار" و"تيار المستقبل" وواشنطن وباريس والعرب) وصولا الى احكام السيطرة على مركز القرار في البلاد: اي بعبارة اوضح ومباشرة اراد "حزب الله" ان يقول انه هو من يقرر في لبنان وليس مؤسسات الدولة…
فالحزب مرة جديدة يدين نفسه ولكن هذه المرة تجاوز كل الحدود بتصرفاته في المطار، في وقت اكدت مصادر وزارة الخارجية يوم "الاقتحام" انه لم يتم مراجعتها بخصوص موضوع فتح صالون الشرف – ما استفز اللبنانيين وادى الى ارتفاع النبرة الطائفية والمذهبية المؤسفة التي تحولت الى كرة ثلج كادت تودي بالبلاد الى حافة المواجهة الداخلية، وبالتالي فان حزب الله أخطأ استراتيجيا وتكتيا على 3 محاور:

المحور الاول: محور مواجهته بالشارع وبالقوة الاعلامية – السياسية المستظلة بقوة سلاحه قرار قضائي كان يجب ان يعالج من طرفه من ضمن المؤسسات ووفق اليات الطعن والمحاسبة تحت سقف القانون .

المحور الثاني: تصعيد الحزب لمواجهته المحكمة الدولية والقرار الظني العتيد غير ابه بأن خلفه اكثرية مذهبية اسلامية سنية مدعومة من فريق مسيحي واسع هو ايضا اولياء دم اعزاء وقيادات وشخصيات غالية عليه وعلى جمهور عريض وواسع مليوني. واستمر الحزب وزاده جميل السيد توريطا باثارة الموضوع باسلوب المواجهة الشخصية والتحدي والتهديد المباشر للرئيس الحريري ما استفز مشاعر المذاهب التي تقف بحكم الفرز والاصطفاف السياسي في البلاد في المقلب الاخر وفي طليعتها السنة في لبنان ومسيحيو "14 اذار"، وهنا نود الاشارة ان لعب "8 اذار" على وتر ان رئيس الحكومة هو رئيس حكومة كل لبنان واستفظاع "مذهبة " المنصب كرد على المواقف المذهبية لا يجدي لان الحزب اثبت لنا في كل مرة منذ 2005 انه وامام اي كباش سياسي في البلد يقف الرئيس نبيه بري الى جانب الحزب بحكم اعتبارات المذهبية الشيعية اولا – وحينها ينسى رئيس مجلس النواب انه رئيس مجلس نواب كل لبنان فيتصرف على اساس انه رئيس حركة سياسية شيعية – فهل نذكر بمعركة اقفال البرلمان لاشهر؟

المحور الثالث: اللجؤ الى التوتير والتعبئة الشعبية للصراع السياسي من خلال هذه التغطية الاعلامية الاستفزازية للمواقف والهجمات الكلامية في معرض قضايا لا تعالج الا عبر المؤسسات كما ومن خلال تحدي السلطة وهيبة الدولة بكاملها من دون مراعاة اي اعتبارات او مقامات، بحيث نذكر بكلام نواب "حزب الله" وشخصيات "8 اذار" في صالون الشرف كيف كانت تتحدى بانفعالية فائقة القرار القضائي وتضرب عرض الحائط بسلطة القانون ودور المؤسسات الشرعية – خارج كل الاداب ولياقات المخاطبة – وفي طليعتها ادب المخاطبة لدى السيد نفسه الذي لا يكلف خاطره باحترام الالقاب الرسمية في معرض توجهه المباشر الى الرئيس سعد الحريري والقضاء والقيادات الامنية والسياسية .

فلهذه الاعتبارات تطابقت الافعال على الارض مع مفهوم الانقلاب في معناه اللغوي كما والدستوري والقانوني والسياسي لان الحزب رفض السير في الاطر المؤسساتية للاحتجاج او تسجيل موقفه المعارض من قرار قضائي، ولان "الحزب" في مسيرته وعند المحطات المفصلية يضع الدولة والمؤسسات جانبا ويفضل النزول مباشرة الى الميدان لخوض مواجهاته على حساب القانون والدولة وهيبة المؤسسات ومصداقية صورة لبنان امام العالم ولو اقتضى الامر استعمال السلاح في الداخل كما حصل في 7 ايار من دون تردد ولا وجل …

فالتهدئة الحالية املتها ظروف موضوعية وموضعية انية ليس اقلها تهدئة الاوضاع تمهيدا لزيارة الرئيس الايراني الى لبنان في شهر تشرين الاول المقبل وعدم الحماسة السورية الحالية في تصعيد الامور في لبنان، وقد سجلت دمشق امتعاضها من تصرف حلفائها خلال اسبوع التصعيد الاخير – بما يدل على انها "فوجئت " بهذا التدهور المفاجىء وان عادت خلال اساعات الثمانية والاربعين الاخيرة وشدت عصب حلفائها باتجاه اسقاط المحكمة من خلال ازلامها كما سليمان فرنجية وسواه واخيرا النائب نواف الموسوي الذي وجه تهديدا علنيا بأن ما قبل القرار الظني سيكون مختلفا عما قبله وصولا الى التهديد بمعاملة من يؤيد القرار الظني بـ "الغازي" … اي تصويب البندقية غير الشرعية على صدور اللبنانيين الاحرار مرة جديدة والله اعلم ماذا ستكون النتائج …

فيبدو الوضع الحالي كما استراحة المحارب في ظل معطيات غير مشجعة على قرب انتهاء الانقلاب او العدول عنه ويبقى ان على الحزب ان يقتنع بانه في ما هو فاعل انقلابي … لا محال … ما لم يقرر الاحتكام الى المؤسسات واعتماد القانون بدل السياسة في مواجهة القرار الظني العتيد واعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والذي لن يقوى احد في العالم على ايقافها او الغائها اوتجميدها …

على كل حال تصرفات الحزب الحالية ومنذ أكثر من شهرين، تجاوزت القرار الظني ومفاعيله ومضامينه بكثير: فبه او من دونه النتيجة ستكون هي هي طالما انه لم يقرر العودة الى سقف المؤسسات والالتزام بمنطق الدولة … فما يدعيه الحزب من تهديد بفتنة في حال صدور القرار الاتهامي يمارسه هو نفسه من الان باساليب ميليشياوية مفضوحة وما يقول ان فتنة مذهبية ستندلع بسبب القرار الظني ها هو يسعى اليها اليوم غير منتظر لقرار او حكم لانه بكل بساطة لا يؤمن الا بقضائه هو … وقدريته …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل