#adsense

لا عدوان إسرائيلياً دون ذريعة ولا فتنة دون طرف آخر

حجم الخط

لا عدوان إسرائيلياً دون ذريعة ولا فتنة دون طرف آخر
مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي للمناقشة واتخاذ المواقف

تطرح هواجس اللبنانيين أسئلة وتساؤلات كثيرة حول الأسباب التي قد تعرض البلاد لحرب مع اسرائيل او لفتنة داخلية ولا يكون للمؤسسات الدستورية التي يتمثل فيها الجميع، دورها باعتبارها المكان الصالح للاحتكام اليها في حسم الخلافات. ومن هذه الأسئلة:

1 – لماذا يقع عدوان اسرائيلي على لبنان اذا لم يكن لوقوعه مبرر أو ذريعة، واذا ظل "حزب الله" ملتزماً القول انه لن يعطي اسرائيل ذريعة لتقوم بهذا العدوان؟

2 – لماذا تقع فتنة داخلية خصوصاً ان الجميع يقولون إنها تشكل في حال وقوعها، خدمة مجانية لاسرائيل؟ هل لأن القرار الظني قد يتضمن اتهامات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه لا تقبل بها فئة. وفي هذه الحالة لماذا تكون ردّة الفعل على هذا القرار ضد لبنان كلّه وتعريضه للدمار وليس ضد المحكمة والقضاء اما بالوسائل القانونية المشروعة واما بوسائل العنف غير المشروعة؟ وهل يعقل ان يعتدي جار على جاره اذا صدر عن محكمة حكم لا يرضيه؟

3 – ما هو مبرّر احداث فتنة داخلية قبل صدور القرار الظني واستباق معرفة ما فيه وليس بعد صدوره كي يكون لردّ الفعل عليه مبرّر خصوصاً أن الحكومة بجميع اعضائها قد يتفقون على رفضه وكذلك المحكمة التي ستبني أحكامها على مضمون هذا القرار والا يكون تصرف كهذا، كتصرف ذاك الرجل الذي ضرب ابنته مسبقاً بحجة انها ستكسر الجرة ولم ينتظر اذا كانت ستفعل ذلك…؟

4 – ما دام القرار الظني ليس حكماً مبرماً بل هو قابل للطعن أمام المحكمة التي قد لا تأخذ به، فلماذا لا ينتظر الخائفون منه، حكم المحكمة كي يبنوا على الشيء مقتضاه؟

5 – ان ردّة الفعل على القرار الظني اذا كان مضمونه لا يرضي ذوي الشهداء، هل من حقهم ان يعتدوا على شركائهم في الوطن؟ او على الممتلكات الخاصة والعامة ويدمروا لبنان كله وكأنهم المسؤولون عن صدور حكم كهذا؟ وهل من حق طرف آخر اذا لم يعجبه مضمون القرار ان يفعل الشيء نفسه أيضاً في حين أنه ممثل في الحكومة وفي مجلس النواب فيستطيع ان يدافع عن حقه عبرهما كما يحصل الآن في موضوع تمويل المحكمة وغيرها من الأمور المتصلة بها؟

وتتساءل اوساط سياسية كيف يمكن ان تقع فتنة داخلية إذا كان من يقوم بها هو طرف واحد ولا يواجهه طرف آخر. وعلى من يعتدي هذا الطرف اذا لزم الطرف الآخر منزله ولم يلجأ مثله الى الشارع لا بسلاح ولا بدون سلاح وترك من ينزلون الى الشارع بسلاحهم يحاربون طواحين الهواء أو يعتدون على الاملاك الخاصة والعامة ويطلقون النار على منازل الآمنين وهم في داخلها، ولا يحسبون حساب الدولة التي عليها، بل من واجبها، ان تتدخل بقواتها المسلحة للحفاظ على الأمن والنظام وحماية المؤسسات الرسمية، والاملاك العامة والخاصة من أي اعتداء، حتى اذا لم تفعل تكون قد حكمت على نفسها بالفشل واسقطت نفسها بنفسها وشرعت الأبواب للفوضى وللأمن الذاتي الذي يفرض عندئذ على كل انسان ان يدافع عن نفسه بنفسه، وعندها لا تعود في البلاد دولة ولا جيش ولا قوى أمن داخلي بل غابة وحوش. فاذا كانت القوى المسلحة تجد نفسها في وضع مربك ولا تستطيع التصرف عندما تقع اشباكات مسلحة بين اطراف لبنانيين، سوى الفصل في ما بينهم خصوصاً عندما تأخذ هذه الاشتباكات الطابع الطائفي والمذهبي اذ لا يعود في امكانها معرفة على من تطلق النار. لكنها تجد نفسها في مواجهة طرف واحد يعتدي على الناس الآمنين وعلى الاملاك الخاصة والعامة وعلى المؤسسات الرسمية، فان القوات المسلحة تستطيع عندئذ ان تتصرف بحزم قياماً بواجبها الوطني، وتنفيذاً للمهمات المنوطة بها لأن ليس لأحد ان يلعب بمصير لبنان وكيانه وبالجمهورية وهذا ما جعل الرئيس سليمان يحذر في غير مناسبة من تهديد المؤسسات الدستورية والشرعية والقضائية والتشكيك فيها، ويؤكد ان الجيش لن يتخلى عن دوره في تثبيت الأمن وحماية المؤسسات وان الحياد لا يعني التخلي عن هذا الدور، ويكون خياره منع الفتنة والمحافظة على الوحدة الداخلية، بوجود دولة قوية وسلطة غير مكبلة. واعلن الرئيس رفضه ان يتم اي شيء على حساب الدولة والجيش ودوره الوطني ووحدته التي هي "الضمان الحقيقي للحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره. هذه الوحدة التي باتت أكثر عمقاً وصلابة بعدما تعمدت بدماء الشهداء وتعب العسكريين وعرقهم".

فيوم شاع ان السلاح قد يستخدم في الداخل قبل الانتخابات النيابية، وقف الرئيس سليمان موقفاً حازماً وحاسماً شدّد فيه على انه "لا يحق لأحد العبث بالأمن أو توتير الأجواء أو تخويف اللبنانيين بالوضع الأمني" مجدداً التأكيد ان الأمن قبل الرغيف، فمرت الانتخابات بسلام وهدوء، وهو يأمل ان يمر القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه بهدوء وبسلام أيضاً وان يكون الاحتكام للمؤسسات التي يتمثل فيها الجميع عند اي خلاف مهما بلغ حده.

وفي جلسة مجلس الوزراء التي نوقش فيها حادث المطار قال الرئيس سليمان: "ان حادثة المطار اعطت انطباعاً اننا بتنا في حالة محفوفة بالمخاطر وان الناس قلقون وان الخسارة تقع على المواطنين جميعهم وعلى المسؤولين انفسهم لأن اللبنانيين يستاؤون مما ينذر بالمخاطر ويتصرف ويساهم في التوتر. فما من أحد يستطيع حكم البلد بمفرده، والسلم الأهلي مسؤولية سياسية وكي يكون كذلك فإن الأمن ينبغي ان يكون مسؤولية الأجهزة العسكرية والأمنية الفاعلة".

وعاد الرئيس سليمان واكد عندما كان في نيويورك مسؤولية القوى السياسية اللبنانية في تأمين الاستقرار وعدم العودة الى التفجيرات والتوترات الأمنية وعدم الاتكال على أمر من الخارج لادارة شؤوننا الداخلية".

واذا كانت التركيبة اللبنانية الدقيقة تقضي بان يكون الحكم بالتوافق، فلا يجوز ان يكون الأمن بالتوافق والتراضي أيضاً. واذا كان ثمة من يعتقد بان الرئيس الحريري يوضع في مأزق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فهو مخطئ لأن لبنان كله يكون في خطر وجميع اللبنانيين يكونون في مأزق، لذلك مطلوب من القوى السياسية ان تتنازل لمصلحة الدولة التي تحمي وحدها السلم الأهلي وتحمي الجميع وتبدّد هواجسهم. وعندما لا تكون كذلك تسود الفوضى وشريعة الغاب، ولكي تكون الدولة قادرة على حماية الجميع ينبغي تسليم القوات المسلحة وحدها مسؤولية حفظ الأمن وتطبيق القانون بعدالة ومساواة على الجميع وبين الجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل