جارتي حاجة في السبعين من عمرها وأم لشهيدين، قالت لي: يا بنتي، معقول يخرب البلد كرمال محكمة أميركية..! رفيق الحريري مات من سنين والمحكمة ما رح ترجعه طيّب..!
كانت تتكلم بعفوية وتعبّر بصدق عن مشاعر الخوف والقلق من فتنة داخلية بين أبناء الوطن الواحد، وأكملت: انّو معقولة يعني أنا وانتِ نذبّح بعض..!؟ ما فشروا السياسيين، منبقى جيران وأهل وبيننا خبز وملح ومين " هالأشبهي " اللي رح يوقّع بيننا…!
أجبتها:لا يا حجة، من يشيع أن كرمال المحكمة أو كرمال الحريري رح تضيع البلد يقصد به تخويفنا لأيقاف المحكمة ، السؤال المفروض يكون…أنو كرمال نحمي المجرمين منحرق البلد….؟!
يا حجّة المحكمة دوليّة وفيها قضاة من 40 دولة مختلفة مشهود لهم بالنزاهة ولم يصدر قرارها الظني بعد ولم تُدن ولم تتهم لا حزب الله ولا غيره، والمحكمة وُجدت لإحقاق الحق والعدالة والمجرم يجب أن يُعاقب.
أجابتني: وشو الفايدة لو اتعاقب المجرم وضاع البلد..؟
أجبتها: وليش لحتى يحموا المجرمين.. يضيعوا البلد..؟ المحكمة ومحاكمة القتلة أساس الاستقرار في البلد، ولهذا يخشاها القتلة، إلغاء المحكمة سوف يمنحهم شعورا بالإطمئنان يتسبب بعودة الإغتيالات، هل هذا ما يريدونه..!
أجابتني : يا بنتي عشت كل الحروب وفقدت أبنائي وما عاد القلب يحمل، ولا عاد شي ينبكى عليه الا هالبلد اللي آوينا.
أجبتها: يا حجة لا تخافي لا في فتنة ولا حرب جديدة الاّ في يد إسرائيل وهذا قدر سنواجهه متّحدين موحّدين، أما في الداخل فلا تجزعي، والمحكمة لن تكون سببا في الفتنة المذهبية بل من يُعارض قيام المحكمة هم من يشيعون هذه الأجواء من خلال التهويل والتهديد بالويل والثبور إن قالت المحكمة كلمتها، وهذا سبب كافٍ للإصرار على قيام المحكمة التي ستُحقق العدالة عندما تقتص من المجرمين ، وإلا ما ضرورة وجود المحاكم والقضاء والقانون في الدول المُتقدّمة؟ إلا إن كُنا نفضّل شريعة الغاب على قيام الدولة وحينها يأخذ كل صاحب حق حقه بيده ويُفتح شلال الدم…!
قالت: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، ليكي يا بنتي إن حدثت مشاكل أمنية سأنزل بدارك، أو تنزلي بداري، ولن نسمح للفتنة بأن تسكن دورنا".