التزاماته لحفاظ استقرار لبنان… واستحالة اسقاط المحكمة الدولية
الأسد زار نجاد لاستيعاب مضاعفات القرار الاتهامي وحماية المقاومة
تمسك الحريري بالمحكمة ومبادرته تجاه دمشق… اخرجا الطابة من ملعبه
قبيل تشكيل الحكومة الحالية زار وزير الخارجية السورية وليد المعلم الجمهورية الاسلامية الايرانية ناقلا الى رئيسها محمود احمدي نجاد قرارا اتخذه الرئىس السوري الدكتور بشار الاسد لتسهيل تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري، بما معناه ان دمشق تريد عدم عرقلة هذه الخطوة التي تشكل محكا لعلاقاتها الدولية والاقليمية من باب التزاماتها تجاه كل من السعودية، فرنسا وتركيا بوعودها حيال هذا الامر.
وزار الرئيس الاسد منذ يومين طهران بعد ان كان التقى نظيره الايراني احمدي نجاد منذ اسبوعين في دمشق، وقبيل توجه الاخير الى لبنان بعد نحو عشرة ايام في لقاء قمة تداول بالتطورات التي تشهدها المنطقة والتي لم تحمل جديدا منذ اللقاء الرئاسي السوري – الايراني الاخير، فمن جهة لم تشكل زيارة الرئىس نجاد الى الامم المتحدة محطة تضمن لقاءات نوعية تفرض اطلاع حليفه السوري عليها، وكذلك من جهة اخرى لم تحمل تطورات المفاوضات الفلسطينية – الاسرائىلية توقعات غير مرتقبة في المدى الزمني الضيق الفاصل عن موعد انطلاقتها ولا من زاوية القراءة الواضحة للموقف الاسرائىلي الرافض لأي تجاوب مع المطالب والحقوق الفلسطينية.
وقد حمل البيان الرئاسي اصرارا على تقوية محور الممانعة بامتداداته من طهران مرورا الى كل من دمشق، «حزب الله» وحماس لكن هذه الزيارة وفي هذا التوقيت تستعيد ابعاد التحرك السوري في اتجاه ايران عشية تشكيل الحكومة انما بوزن رئاسي ولبعد لبناني للمواضيع المطروحة وغير المعلنة في التداول او على جدول الزيارة التي شهدت توقيع اتفاقيات تجارية….
ويضع المراقبون تحرك الرئىس الاسد في اتجاه ايران بهدف اطلاعها عن كثب وقبيل مجيء الرئىس نجاد الى لبنان على خصوصية السياسة المحيطة في المنطقة وضرورة دراستها بدقة. اذ لا يعني التحرك السوري نحو طهران بأنها اضحت مركزية للقرار الممانع الذي لدمشق حيز واسع في اقراره وترجمته، ولا هو للإطلاع منها على تطورات التحرك الدولي في ظل الموقع الذي استعادته سوريا مؤخرا وحولها مرجعيته لكل من الازمات في العراق، لبنان وفلسطين بل تكون دمشق التزمت سياسياً التهدئة في لبنان، وهو موقف واضح وموثق في البيان الختامي للقمة اللبنانية، السعودية السورية التي شهدها قصر بعبدا، في ظل تمهيد لها بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، وفي موازاة التزامات دمشق تجاه كل من فرنسا لتركيا لاظهار تعاونها الايجابي على الساحة اللبنانية، بعيدا عن التحذيرات الاميركية تجاهها التي تبلغها الوزير المعلم مباشرة من نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون، فخلفيات زيارة الرئيس الاسد الى طهران، تدخل في اطار ابلاغها ضرورة استيعاب المرحلة المقبلة، والقرار الاتهامي الذي سيصدر عن القاضي دانيال بلمار، وفق ردة فعل تحمي المقاومة من خلال فقط تحرك سياسي مدروس، لا تتجاوز حدودها التعبير الشعبي المضبوط وليس اكثر، بما لا يرتب على كل من سوريا و«حزب الله» سلبيات من قبل المجتمع الدولي.
وتأتي زيارة الرئيس الاسد الى ايران، على خلفية تعثر المساعي لاسقاط المحكمة الدولية من خلال اتصالات اقليمية وعربية رفيعة المستوى، والتي واجهها المجتمع الدولي بتصلب اجهض محاولات الالتفاف عليها لالغائها، وايضا لم تشكل مبادرة رئيس الحكومة سعد الحريري في موقفه من دور شهود الزور، مادة من شأنها ان تدعم التحرك السوري لاسقاط المحكمة في اروقة الامم المتحدة، ثم كانت سلسلة مواقف رئيس الحكومة المؤكدة على العدالة والتمسك بها كما حرصه على الاستقرار والسلم الاهلي اللذين يتكاملان من اجل خدمة البلاد، بحيث جاء اصرار الرئيس الحريري على المحكمة الدولية وحرصه على العلاقة الجيدة مع سوريا وتمسكه بحقه في رفض اي اتهام سياسي يطال اي فريق، نقطة قوة، اخرجت الطابة من ملعبه، وباتت في ملعب الرافضين للمحكمة، والمهددين بردات فعل لا يتقبلها المجتمع الدولي ولن يسامح مرتكبيها ومسهيلها.
وبذلك لن تظهر مفاعيل تحرك الرئيس الاسد في غضون اليومين المقبلين، بل ستترافق مع زيارة الرئيس الايراني الى لبنان، بما قد تحمل من مواقف اقليمية مختلفة عما سيتداوله مع قيادة «حزب الله» حيال كيفية استيعاب القرار الاتهامي، فينسحب حال التشنج السياسي المتراجع على مرحلة ما بعد الزيارة، حتى الى ما بعد صدور القرار الاتهامي، الذي لن يترافق او يسبق مجيء الرئيس احمدي نجاد الى لبنان، ففي منطق الحريصين على المقاومة ان التعاطي مع القرار الواضح المعالم وفق التداول الاعلامي به، لا يتطلب اللجوء الى خطوات لا تتقبلها دمشق لا سيما بعد العلاقات الجديدة مع السعودية والتزاماتها الدولية وابلاغها رئيس الحكومة حرصها على العلاقة معه وتأكيدها في اكثر من مناسبة احترامها للقرارات الدولية.