اللي استحوا ماتوا…
عند كل منعطف … عند كل استحقاق … بمناسبة او من دونها، اصبح الخبز اليومي عند جنرال الرابية وجهابزته فتح دفاتر الماضي وسجلات الحرب ونبش المقابر بهدف ذر الرماد في العيون لتعمية بعض الناس عن الحقيقة المرة التي يعيشها مع فريقه الذي بدأ بالتفرق والأبتعاد عنه بقدر ما ابتعد هو نفسه عن المبادئ والشعارات التي سرقها من كل الذين ناضلوا واستشهدوا منذ عام 1975 ليتاجر بها .
انه تاجر يهوى الربح ولكنه لم ولن يحصل عليه ابدا .
كلما اختلف مع احد يهرب الى الماضي (يقلي فلان شو ماضيه؟ وين كان؟ ) وغيرها وغيرها … انا أسأل الجنرال عن ماضيه وتاريخه ليخبرنا اذا كان لديه شيء من الجرأة؟ الأفضل له ان لا يفاخر بماضيه وتاريخه فهو مليء بالذل والعار لا يليق برجل عسكري لا يعرف الا الهروب.
اما الذين يحاول دائما فتح ملفات الحرب بوجههم ليذكر بماضيهم فماضيهم ناصع كثلج صنين وجباههم شامخة شموخ ارز الرب . ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم فدماؤهم وارواحهم ومآسيهم وجراحهم وكل ما عانوه من قهر وظلم وعذابات في ذلك الزمن الرديء هي اسطع برهان على تاريخ مشرّف لقد واجهوا عندما هرب من كان من واجبه ان يدافع عن الوطن لقد نسي الجنرال او تناسى انه لولا هؤلاء الأبطال الذين هبوا للدفاع عن لبنان لما كان هناك من لبنان ولكان هو اليوم اما في الخارج او تابعا لجمهورية ابو عمّار وساعتئذن يمكن ان يكون رئيسا بديلا لوطن بديل وهكذا يكون قد تححق حلمه.
بماذا يفاخر هل يفاخر بحرب التحرير؟ صحيح لقد حرر الوطن من ابنائه لم يترك بقعة من الوطن الصغير الا وقصفها هو اوجلب اليها القصف السوري فعلا من يملك ذاكرة وما اكثرهم في وطني يتذكرون صور العائلات والأطفال المشردين في وطنهم يفترشون الحقول ومن تسنى لهم الهروب في زوارق الى عرض البحر تحت القصف. مشاهد لا تمحى من الذاكرة .
حرب الألغاء حدث ولا حرج لقد كان من الطبيعي بعد تحرير الوطن من ابنائه ان يعود ويلتفت الى الداخل صوب من بقي راسخا متجذرا في ارضه ليخيره بين الموت او التخلي عن سلاحه لأنه لم يعد هناك من حاجة الى السلاح فالوطن قد تحرر والمحتل قد فل والمسمار السوري سحب بعد ان تخلخل . لقد دمرّ الوطن وليس فقط المنطقة المسيحية بحربين متتاليتين انهكت مجتمعنا وادت بنا الى ما ادت اليه .
لم يكتف الجنرال بهذا القدر بل قرر القيام بحرب عالمية ثالثة فكان 13 تشرين وهناك الذل والعار لقد ترك ضباطه وجنوده يقتلون ويذبحون كالنعاج امام جحافل المحتل الذي كان قد حرر منه الوطن في حرب التحرير . لقد فرّ قبطان السفينة الذي كان يقول انه آخر من يترك سفينته لقد هرب من كان يريد ان يقاتل بسكين المطبخ خلسة تاركا زوجته وبناته .
هل هذا هو التاريخ المشرّف الذي يتباهى فيه ؟ ان هذا غيض من فيض،
فيا جنرال تستطيع ان تعمي بصيرة عدد من الناس لكل الوقت، تستطيع ان تعمي بصيرة كل الناس لفترة من الوقت، ولكنك لا تستطيع ان تعمي بصيرة كل الناس لكل الوقت.