رفض "اللقاء المستقل" الاستهداف الذي تتعرض له مؤسسات الدولة اللبنانية التشريعية، القضائية، الأمنية، الإعلامية والسياسية من خلال مذكرات التوقيف الغيابية التي أصدرتها سوريا بحق شخصيات لبنانية مسؤولة، معتبرا أن مجرد قبول سوريا دعوى شخص لبناني على لبنانيين بجريمة يدعي حصولها على الأراضي اللبنانية يعتبر تدخلا فاضحا في الشؤون الداخلية للدولة اللبنانية.
"اللقاء المستقل"، وإثر عقده اجتماعه الدوري الاسبوعي بحضور نوفل ضو، ميشال أبو عبد الله، أنطوان بشارة، أنطون المير، الهام الجر، منصور مهنا، غسان دحداح ومروان أبو معشر، أشار إلى أن صدور مذكرات التوقيف يعتبر تماديا في خرق السيادة اللبنانية والدستور والقوانين المرعية الإجراء، خصوصا أنها شملت النائب مروان حماده الذي يتمتع بالحصانة النيابية والذي يمنع الدستور اللبناني أي ملاحقة بحقه قبل موافقة المجلس النيابي على رفع الحصانة عنه، وموظفين كبارا قضائيين وأمنيين يتمتعون بالحصانة الوظيفية التي تمنع المباشرة بملاحقتهم حتى أمام القضاء اللبناني قبل الحصول على إذن من مرؤوسيهم ولا سيما من وزيري العدل والداخلية ومن مجلس القضاء الأعلى، وصحافيين وإعلاميين وقانونيين ينتمون الى نقابات لم يتم الاستحصال على موافقتها للملاحقة.
وأوضح المجتمعون أن سابقة إصدار سوريا مذكرات توقيف بحق رموز من السلطتين التشريعية والقضائية وسياسيين واعلاميين وأمنيين لبنانيين تعتبر خرقا فاضحا لمبدأ الاحترام المتبادل الذي يفترض أن يقوم في تنظيم العلاقات اللبنانية – السورية من دولة الى دولة، ويسيء الى الجهود المبذولة لإعادة ترتيب هذه العلاقات من خلال تبادل السفارات، ويفرغ التبادل الدبلوماسي من مضمونه، ويتطلب من الحكومة اللبنانية ومن المجلس النيابي والمؤسسات المعنية مواقف حاسمة تضع حدا لأي اعتداء قانوني او معنوي على لبنان ومؤسساته وسلطاته الدستورية واللبنانيين.
وقال المجتمعون: "يرفع "حزب الله" وحلفاؤه، تحت ذريعة رفض تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من وتيرة ضغطهم السياسي والإعلامي، ومن لهجة تهديداتهم الأمنية، ومن حدة تهويلهم باستهداف رافضي الخضوع لابتزازهم في محاولة لجر اللبنانيين الى الإقرار بمشروع فك التزام لبنان بالمحكمة الدولية"، مذكرا "الحزب" وحلفاءه، والمسؤولين في الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، بأن الدستور اللبناني نص في الفقرة "ب" من مقدمته الميثاقية على ما حرفيته : "… لبنان (…) عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها (…) وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء".
كذلك، ذكر المجتمعون بأن المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعه لبنان والذي تعهد في دستوره بالإلتزام بها تنص على ما حرفيته: "يتعهد أعضاء "الأمم المتحدة" بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق"، وأضافوا: "من هنا فإن أي رفض للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أنشئت بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 تحت الفصل السابع، يعتبر خرقا لميثاق الأمم المتحدة الذي نص الدستور اللبناني على ترجمته في كافة الحقول والمجالات، وبالتالي فإن ما يطرح اليوم من رفض لتمويل المحكمة الدولية هو خرق فاضح للدستور، ولالتزامات لبنان الدولية، يعرض الدولة اللبنانية لمخاطر العزل عن المجتمعين العربي والدولي، وفقا لما يريده له التحالف السوري – الإيراني الذي تم تجديده خلال الزيارة الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد الى طهران السبت الماضي".
وإذ اعتبر المجتمعون أن وسائل الاعلام تتداول منذ أسابيع سيناريوهات ومعلومات ذات طابع أمني وعسكري تشير الى استعدادات ميدانية لـ"حزب الله" وحلفائه، والى شقق مستأجرة لإيواء ألوف العناصر المسلحة خارج مناطق سكنها، من أجل استهداف بعض المناطق اللبنانية والفرقاء السياسيين والحزبيين المعارضين لتوجهات قوى 8 آذار، من دون أن يصدر عن الجهات الرسمية السياسية والأمنية والعسكرية ما يطمئن الناس الى أمنهم واستقرارهم، ناشدوا رئيس الجمهورية ميشال سليمان من موقعه كرئيس للدولة، وكقائد أعلى للقوات المسلحة، وهو ابن جبيل، وكلا من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الياس المر وهو ابن المتن الشمالي، ووزير الداخلية والبلديات زياد بارود، وقائد الجيش العماد جان قهوجي وهما ابنا كسروان، طمأنة اللبنانيين عموما، وأبناء مناطقهم خصوصا الى أن الدولة اللبنانية وقواها الأمنية والمسلحة لن تسمح بأي تصرف او تحرك ينال من الديمقراطية والإستقرار والأمن تحت أي حجة أو ذريعة، وبأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العودة بلبنان الى حروب الشوارع والزواريب والى التقاتل الطائفي والمذهبي والمناطقي لفرض أمر واقع سياسي جديد، وتغيير المسارات السياسية التي عبر عنها اللبنانيون بالإنتخابات.
وتابع المجتمعون: "بث تلفزيون العالم الإيراني السبت الماضي خبرا عن زيارة يقوم بها الى طهران وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، ملاحظا أنها تتم بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري بشار الأسد الى طهران، وعشية زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الى لبنان، من دون أن يصدر عن مكتب الوزير او التيار الوطني الحر أي تفسير للزيارة أو أي شرح لبرنامجها وأهدافها وهو ما يطرح المزيد من علامات الاستفهام حول خيارات التيار الوطني الحر وارتباطاته الإقليمية ودوره المحلي في خدمة السياسات الخارجية، في وقت يفترض بالوزير جبران باسيل تركيز جهوده على مشاكل وزارته وأزمتي الكهرباء والمياه من أجل إيجاد الحلول الواقعية بعيدا عن الأوهام ورمي كرة المسؤولية في ملعب الآخرين".
إلى ذلك، رأى اللقاء أن حلا الاهتراء بلغت وزارة الاتصالات حدود انقطاع خدمة الإنترنت عن عشرات ألوف المشتركين لأكثر من يومين في وقت اكتفى وزير الإتصالات شربل نحاس من المكسيك التي يزورها بإصدار البيانات التي يتبرأ فيها من المسؤولية عما حصل، وبتنشيط تسريبات "المصادر" التي يرفض أسلوبها رئيس التكتل النيابي الذي رشحه لتولي منصبه الوزاري، متناسيا أنه هو الوزير المسؤول عن وزارته وعما يجري فيها، وختم: "كان حريا به أن يصرف الوقت على معالجة مشاكل وزارته بدل السعي الى الحرتقة على عمل وزارات ومؤسسات تسعى لمعالجة المشاكل التي تسببت بها سياسات الفريق السياسي الذي ينتمي اليه على مر السنوات".