شبّه أحد الذين شملتهم مذكرات التوقيف السورية، هذه المذكرات بالإستنابات الصادرة عن القضاء نفسه في كانون الأول الماضي في الدعوى نفسها التي قدّمها اللواء جميل السّيد، وما ينطبق على الاولى ينطبق على الثانية اي ان لا قيمة قانونية لها او وجود بالنسبة الينا.
المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، كي لا يعطي لهذه المذكرات أية قيمة، أوضح أنها هامشية ولا معنى لها والقضاء اللبناني لا يعترف بها. وقال المصدر لوكالة "أخبار اليوم" أن السلطات اللبنانية، بشكل أو بآخر، منعت حصول التبليغ، عندما ردّت وزارة العدل الإستنابات.
وانتقد المصدر أن يتوجه مواطن لبناني الى دولة أخرى لرفع دعوى ضد مواطنين له، مؤكداً أن مصير المذكرات سيكون مماثلاً لمصير الإستنابات ولن تغيّر شيئاً في الواقع، مشدّداً على أنه لا يوجد دولة تبلغ قراراً صادراً عن "دولة أجنبية".
وإذ رأى المصدر في هذه المذكرات رسالة سياسية، أكد أنه حتى ولو تسلّمتها الدولة اللبنانية، فللأنتربول أسس يتحرّك بموجبها وليس كلما رفع شخص دعوى بحق آخر، إذ عندها يصبح نصف سكان العالم موقوفين.
وخلص المصدر الى القول: حتى الآن الأمور باهتة، ولم يصدر بعد أي موقف رسمي لبناني، وننتظر كيف ستتصرّف السلطات المعنية في هذا المجال.
من جهة اخرى، أكد المصدر أن رئيس الحكومة سعد الحريري، مصرّ على العلاقة الجيدة مع سوريا، مشدداً على أن هذه المذكرات لن تؤثر على المسار الذي يقوده الحريري، معتبراً أن اليوم لا يوجد أي تطور جديد يؤثّر على هذه العلاقات.
وردا عما اذا كانت ابواب دمشق مقفلة في وجه رئيس الحكومة، اكد المصدر ان الحريري بدأ بتوطيد هذه العلاقة على الرغم من صدور الاستنابات، اذ بعد صدور هذه الاستنابات بايام زار الحريري دمشق، وهو لا ينتظر اليوم هذه المذكرات ليقرر المسار الذي سيتبعه مع دمشق بل هو مصر على الاستمرار بما بدأه.
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول آخر ممن شملتهم المذكّرات، أنها صدرت بحق الفريق الذي ساعد التحقيق الدولي لتأسيس الملف في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقال ان عنوان "شهود الزور" كذبة كبيرة ولا قيمة له، لأن القضية المركزية هي معرفة من قتل الشهداء، مؤكداً أن هذه المذكّرات لن تؤثّر على عمل الأجهزة الأمنية ولا الفريق السياسي، مضيفاً: بل ستزيدنا عزماً وإصراراً، معلناً أن الناس سترى قريباً نتائج العمل الذي قام به هؤلاء.
وإذ ذكر ان الحريري بدأ بشجاعة ومسؤولية كبيرتين "المصالحة مع سوريا"، أكد وجود فريق متضرّر ويعيش في "العصور الوسطى" – إذا جاز التعبير – ولا يعلم بعد أن مرحلة الوصاية على لبنان قد انتهت، والآن هناك علاقة مبنية على الندية وليس على "الإنبطاح" أو الإنصياع.
ووصف هذه المذكّرات بالإعتداء الكبير على سيادة لبنان، ورأى فيها سابقة إذ لأول مرة يصدر عن دولة مذكرات بحق أركان في دولة أخرى يضاف الى ذلك انها شملت محقّقا دوليا في جريمة كبرى، وبالتالي هناك تشويش على تحقيق ترعاه الأمم المتحدة وهناك تحدٍ للمحكمة الدولية.
وعن التحرّك باتجاه الأنتربول، أكد أن هذا الأخير لا يقبل أي نوع من الدعاوى ما لم تكن مبنية على ملف عدلي، وأكبر دليل على ذلك، كيف تعامل الأنتربول مع مذكرات التوقيف السورية الصادرة بحق النائب وليد جنبلاط حيث رفض تعميمها، وهو الآن سيتعامل مع المذكرات بنفس الطريقة لأنها تتعارض مع نظامه وأسسه.
وأضاف أحد من شملتهم المذكرات السورية، أن بقايا عقلية القرون الوسطى أوصلت سوريا الى العام 2005. والخطأ الذي ارتكب شبيه الى حدٍّ كبير لا بل لا يقل فداحة عن الخطأ الذي ارتكبته دمشق في التمديد للرئيس إميل لحود الذي أوصلها فيما بعد الى الإنسحاب من لبنان.
وإذ أكد أن هذه المذكرات ليست أكثر من وسيلة ضغط على أركان في سلطة قضائية وأمنية وإعلامية، مشدداً على انها هرطقة لن تؤثر على من يتحمّل مسؤولية مواكبة التحقيق الدولي الذي لن يهتزّ أبداً.
وختم قائلاً: بعد هذه المذكرات، اشتد عصب الشارع اللبناني وأصبح هناك استنفار لدى الناس الذين يعتبرون انهم اصيبوا بكراماتهم، وردة فعلهم كانت بالتشدّد اكثر في الخيار الإستراتيجي الكبير المتّبع.