كتب المحلل السياسي في صحيفة "السياسة" الكويتية: أيقن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، خلال اللقاءين مع الرئيس السوري بشار الأسد في 18 ايلول الماضي في دمشق والسبت الفائت في طهران، صحة ما يجول في ذهن القيادة الايرانية بشأن تحول السياسة السورية في الساحتين الاقليمية والدولية إلى تحد جدي لمصالح طهران في المنطقة.
وكشفت مصادر مقربة من القيادة الإيرانية لصحيفة "السياسة" الكويتية، أن نجاد أشار، في جلسة خاصة بعد انتهاء زيارة الأسد لطهران يوم السبت الماضي، إلى "الغزل السوري" – كما وصفه – مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق بعملية السلام، وإلى موقف دمشق من عملية تشكيل الحكومة العراقية، مشدداً على ضرورة مواجهة هذه السياسات على المستوى الستراتيجي قبل ان تفقد ايران أوراقها الرابحة في المنطقة التي استطاعت جمعها في العقدين الماضيين.
وأوضحت المصادر ان الرئيس الايراني، قال في الجلسة، ان إيران يجب ان لا تقف مكتوفة الايدي حيال هذه التطورات السلبية التي بدأت مع اطلاق مفاوضات السلام المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، مشدداً على ان اي نجاح في هذا السياق سيرتب آثاراً سلبية خطيرة على بلاده وسيكون مرتبط حتماً بمستقبل حركات المقاومة في المنطقة وفي مقدمها "حماس" و"حزب الله".
واعتبر نجاد، وفقاً للمصادر، أنه على الرغم من نجاح ايران في تحقيق مبتغاها بشأن الحكومة العراقية المقبلة بعد نجاحها في الضغط على الفصائل الشيعية لدعم نوري المالكي، إلا أن الطريقة التي تعاملت بها دمشق مع هذه القضية كانت أبعد ما يمكن توقعه من حليف ستراتيجي يشاطر ايران مصالح ستراتيجية، متوقعاً أن تستمر القيادة السورية في وضع العراقيل أمام حرية التحرك الايراني في الساحة العراقية التي تعتبرها طهران ساحتها الخلفية.
وشدد نجاد على ضرورة إعداد خطة متكاملة لمواجهة تطورات الاوضاع، وأن تستعمل طهران كل الوسائل التي بحوزتها، سواء السياسية منها أو الاقتصادية وحتى العسكرية، من أجل وضع العصي في عجلة عملية السلام ودهورتها الى الهاوية.
وأوضح الرئيس الايراني، والكلام دائماً للمصادر، أن خطة بلاده الستراتيجية يجب ان تركز على النواحي التالية:
أولاً: بدء العمل على ضرب التعاون السوري – العراقي في مجال الطاقة، وعلى الأخص الصفقة التي يتم الإعداد لها بين الدولتين في ما يتعلق بنقل النفط والغاز العراقي للتصدير عن طريق سورية.
ثانياً: رفع وتيرة نشاط حركات المقاومة ("حزب الله" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي") كل في مجال نشاطه بالطرق السرية والعلنية على السواء.
ثالثاً: تسخين ساحة المواجهة بين سوريا واسرائيل بشتى الطرق الإعلامية والعسكرية، مثل قيام عناصر من "حزب الله" بإطلاق نار وقذائف في اتجاه اسرائيل من الجانب السوري من الحدود، أو تنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية بطريقة توحي بأن دمشق هي من تقف وراء ذلك.