#adsense

“اللواء”: معارضون يتحدثون عن رسائل سورية إلى بري للخروج من المساحة الرمادية… دمشق تدرّجت ديبلوماسياً في إشهار رغبتها إلغاء المحكمة وإستبدالها بتحقيق لبناني

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": انتهى ايلول الى ما كان متوقعا. اشتدت الحملة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن المرشح ان تصل الى مرحلة حاسمة في الثلث الاخير من تشرين الاول بعدما أشهر مجمل قوى الثامن من آذار الرفض والرغبة الملحة في اسقاطها، والاهم اسقاط المفاعيل السياسية والاقتصادية والمالية للمرحلة التي واكبت هذه المحكمة منذ سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي في ربيع العام 2005.

صاغت قوى الثامن من آذار موقفا موحدا من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فخرجت من المواربة التي طبعت هذا الموقف منذ اكثر من عام والبعض يقول منذ ذاك الاجماع غير الحقيقي على المحكمة في اوائل جلسات الحوار التي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في آذار 2006 لتعلن صراحة خططها لاسقاط المحكمة مباشرة او مداورة:

– إن من خلال نسف اسس القرار الاتهامي المرتقب صدوره من خلال التصويب على الادوات التي ارتكز عليها هذا القرار، كداتا الاتصالات الهاتفية المجمّعة وهي بمجملها استخلصها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي من بين ملايين المكالمات الهاتفية المسجلة في ذاكرة كل من شركتي الهاتف الخليوي في لبنان.

– او من خلال الدعوة الصريحة الى إبطالها والغائها، عبر محاصرة رئيس الحكومة، ولي الدم، سعد الحريري، ووضعه امام خياري المحكمة والحكم.

وتعتقد قوى الثامن من آذار انها تحتاج لتحقيق هذه الغاية، سلوك سبيلين متدرجين:

أ‌- الاول من باب إثارة مسألة تمويل المحكمة وتسديد لبنان حصته فيها (49% من مجموع الموازنة) وهو ما بدأ فعلا في لجنة المال والموازنة التي اسقطت بندا في مشروع موازنة 2010 يقضي بدفع 100 مليار ليرة للمحكمة، وسيتابع عند مناقشة الهيئة العامة لمجلس النواب مشروع قانون الموازنة، وأُتبع بمعركة قاصمة في مجلس الوزراء في اطار درس مشروع موازنة السنة 2011• وتسعى قوى المعارضة السابقة في اتجاه منع وصول بند التمويل الى مجلس النواب، تحت عنوان رفض تمويل محكمة مسيسة لا تسعى الى كشف حقيقة من اغتال الرئيس رفيق الحريري، بل الى إحداث فتنة كبرى.

ب‌- وثانٍ متوقع بعد الفراغ من معركة التمويل، من خلال الضغط على رئيس الحكومة لنزع الغطاء اللبناني عن المحكمة، او الاستقالة والاتيان بحكومة لا حرج لها في تحقيق هذا الامر• وبذلك تعلن حكومة لبنان البراءة من المحكمة ومن تبعاتها ومن كل ما سيصدر عنها وعن المدعي العام الدولي.

وستعود قوى الثامن من آذار في هذا السياق الى موقفها المعلن من الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة التي تعتبرها غير شرعية، وتالياً كل ما صدر عنها، بما فيها الظروف التي قادت الى اقرار المحكمة في مجلس الامن تحت الفصل السابع، هو باطل وساقط كأنه لم يكن.

واقع الحال ان مطالب هذه القوى ما عدا "حزب الله" مضافا اليها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، تدرّجت في الاشهر الثلاثة الفائتة من المطالبة بفصل القرار الاتهامي عن المحكمة، الى المطالبة الصريحة بإسقاطها.

1- فرئيس مجلس النواب نبيه بري كان اول من دعا الى هذا الفصل بين مكوني المحكمة والقرار الاتهامي، وفي ذهنه ان مطلب اسقاط المحكمة هو في حد ذاته ايقاظا لعواصف الفتنة المذهبية، بمعنى ان في ذلك استجلاباً للحرب المذهبية التي يحذّر "حزب الله" من ان القرار الاتهامي سيقود اليه حكما• وبإعتقاد بري ان هذا المطلب سيثير اهل السنة وسيضعهم حكما في مواجهة شرسة مع الداعين او الساعين اليه، لذا دعا اكثر من مرة الى ضرورة التمييز بين المحكمة والقرار الاتهامي والاخذ في الاعتبار هواجس أهل السنة.

ويبدو لافتا ان بري لم يتخطَ بعد موقفه هذا على رغم ان "حزب الله" يرفض حتى اي كلام على تسوية في موضوع المحكمة ويرى انها والقرار الاتهامي وجهان لعملة واحدة، بمعنى ان لا قرار اتهاميا من دون محكمة ولا محكمة من دون قرار اتهامي.

ولكن المفارقة ان ثمة في قوى الثامن من آذار من يتحدث نقلا عن زوار دمشق عن رسائل سوريةالى بري تحضّه على الخروج من المساحة الرمادية ! التي تلوّن راهنا موقفه من المحكمة؟.

2- موقف وليد جنبلاط من المحكمة بعد انعطافة الثاني من آب 2009، ، وهو الذي لا يزال يُتّهم بأنه في منزلة ما بين المنزلتين على رغم كل ما قدّم على مذبح دمشق وحلفائها، تدرج من الحماس الى الفصل فالالغاء. فبعدما كان هو عصب المحكمة ومحرك انشائها، عاد ليطلب من الحريري ان يقتدي به يوم صفح بعد اربعين يوما من اغتيال والده. بمعنى ان يكتفي رفيقه السابق بالحقيقة بلا العدالة، من ثم صار اشد المؤيدين لرؤية رئيس مجلس النواب في الفصل بين المحكمة والقرار، وهو اعلن ذلك صراحة، على درج قصر المهاجرين في دمشق اثر لقاء مع الرئيس بشار الاسد، لينتهي به الامر الى حض الحريري على التخلي عن المحكمة لأن السلم الاهلي اهم من العدالة، و"ليتها لم تكن، ولكن".

3- وجاء رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية ليتوج هذا المسار بكلام واضح لا لبس فيه، اثر ايام قليلة من لقائه الرئيس السوري، بقوله ان صدور القرار الظني سيقود إلى حرب سنّية – شيعية عازيا الامر الى إرادة دولية ستصدر قراراً بإشعال حرب في لبنان، بغية توجيه ضربة أخرى إلى سلاح "حزب الله".

4- اما "حزب الله" فتفاوتت مواقفه المعلنة من تلك المضمرة. اذ بعدما نقل عن النائب حسن فضل الله في اجتماع لجنة المال والموازنة الذي اسقط بنداً في موازنة وزارة العدل للعام 2010 متعلقاً بحصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية والمحددة بمئة مليار، ان المحكمة اسرائيلية واميركية، صوّب نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الموقف، مستدركا: "لم نقل حتى الآن كلمتنا النهائية من المحكمة وننتظر المسعى السعودي". والكلمة النهائية سيقولها حتما الامين العام السيد حسن نصر الله في غضون الاسبوعين المقبلين وربما مباشرة بعد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.

لا يرى قياديون في قوى "الثامن من آذار، تأسيسا على تعدد مشارب حلفاء سوريا في مقاربة ملف المحكمة، ان ثمة تفاوتا في الموقف السوري. فدمشق التي تضع المقاومة في رأس خطوطها الحمر اللبنانية والدولية، تدرجت ديبلوماسيا في سعيها الى نصرة "حزب الله" في مقارعته المحكمة. وهي اعتمدت اكثر من قناة مباشرة وغير مباشرة في حوارها مع عدد من عواصم القرار، من وليد جنبلاط الى انقرة، والاهم تواصلها المباشر مع الادارة الرئاسية الفرنسية من خلال كلود غيان، ابرز المتعاطفين معها فرنسياً واوروبياً. ولمّا تيقنت ان الموقف الدولي المعلن يقف بصلابة خلف المحكمة، وان الموقف الفرنسي المضمر اكتفى بوعد الضغط لارجاء القرار الاتهامي حتى كانون الاول وربما تجزئته الى قرارين، اول عمومي اشبه بتقرير اجرائي وثاني تفصيلي يصدر بداية ربيع سنة 2011، انتقلت الى تبنٍّ كليّ لموقف "حزب الله".

ويخلص هؤلاء القياديون الى القول: "بعد الكلام الصريح لوزير الخارجية السورية وليد المعلم الى صحيفة "فايننشل تايمز" عن وجوب الغاء المحكمة الدولية واستبدالها بتحقيق لبناني، لم يعد في استطاعة اي في فريق رئيس الحكومة سعد الحريري الاستمرار في القول انه لم يسمع يوما من الرئيس السوري، على امتداد زياراته الخمس وجلساتها المغلقة، موقفا سوريا معارضا للمحكمة، ولا حتى متحفظا عما يتم تداوله في شأن القرار الاتهامي".

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل