#adsense

التصعيد السوري يحرّك تداعيات على ثلاثة محاور

حجم الخط

تبدّل موقف دمشق عكس استمرار المراوحة مع أميركا
التصعيد السوري يحرّك تداعيات على ثلاثة محاور

لا يبدو، وفقا للخطوة السورية التي تمثلت بالمذكرات التي اصدرتها دمشق في حق شخصيات لبنانية قريبة من رئيس الحكومة سعد الحريري ومن قادة حركة 14 آذار، ان سوريا حصلت على شيء من الولايات المتحدة الاميركية في المفاوضات المحتملة معها ولا في اي شيء آخر. وفي ظل الـ"لا أمل" الذي رآه الرئيس السوري بشار الاسد في المفاوضات المباشرة، كما صرح في طهران على اثر لقائه نظيره الايراني محمود احمدي نجاد، اتجهت دمشق نحو لبنان لتجديد خيارها الاستراتيجي في الممانعة… فبعد بيع الاميركيين ايران موافقتهم على نوري المالكي رئيسا للحكومة العراقية لضمان اسكاتها وتركهم سوريا لحالها في المقابل نظرا الى اولويات اخرى لديهم، تخلت دمشق عن دور الاعتدال وتسهيل المفاوضات في المنطقة وعادت الى احياء محور الممانعة مع ايران. فكان هناك تخل عن الاتفاق مع المملكة العربية السعودية حول العراق في اتجاه الخيار الايراني – الاميركي مع الابقاء على الالتزام الوحيد مع السعودية حيال الاستقرار الامني في لبنان مبدئيا من دون الاستقرار السياسي، وهو الحد الادنى لهذا التفاهم، من غير التخلي عن خوض المواجهة من اجل الدفاع عن "حزب الله" في موضوع المحكمة الدولية وخصوصا ان القرار الاتهامي الذي يحكى انه سيكون في اتجاه واحد قد لا يكون كذلك.

وقد اظهر تبدل المواقف السورية الرسمية عقب استقبال دمشق المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل، وزيارة الاسد لطهران، تراجعا ملموسا خلال اقل من اسبوعين يشكل سببا قويا للتصعيد السياسي السوري حيال رئيس الحكومة اللبنانية وفريقه السياسي فضلا عن شخصيات قادت مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ولا يهم كون الخطوة السورية التي تمثلت بالاستنابات غير قانونية وتندرج في اطار التهويل باعتبار ان الاتفاق القضائي الموقع بين لبنان وسوريا عام 1951 يناقض هذه المذكرات لأن تسليم من صدرت مذكرات في حقهم يجوز في حال ارتكبت الجريمة على اراضي الدولة الطالبة الاستدعاء اي سوريا او خارج الدولتين المعنيتين اي لبنان وسوريا. ولكنها بدت منسجمة مع "تحمية" سورية على خط المحكمة بدأها وزير الخارجية السوري وليد المعلم بتصريحات اعلنها في الولايات المتحدة بالذات على اثر لقائه مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ثم اعلانه ان "المحاكم الدولية تكون حين تتقاعس الدولة عن دورها"، وبدا ان المقصود هو في اتجاهين: الاول تبريري استباقي وهو ان تحرك القضاء السوري كان نتيجة تقاعس القضاء اللبناني، والآخر هو ان المطلوب التخلي عن المحكمة الدولية واطاحتها من اجل العودة الى القضاء الوطني. وتاليا فإن الخطوة السياسية السورية هي قلب الطاولة في نقاط عدة ابرزها الضغط على رئيس الحكومة والعلاقات التي يحاول ارساءها مع سوريا ثم الضغط على المحكمة الدولية من خلال محاولة الرد عليها على انها هي المرجعية والجهة الصالحة لمحاكمة ما يسمى "الشهود الزور"، فضلا عن استباق تقرير وزير العدل اللبناني ابرهيم نجار من اجل القول إن لا ثقة في القضاء اللبناني وان القضاء السوري هو من يقرر وهو الذي سيحاكم هذه الشخصيات.

ولأن الخطوة السورية غير قانونية فليس لها اي مفاعيل قانونية بل سياسية كان ابرزها تعليق احد الديبلوماسيين البارزين في بيروت ان ما يحصل اظهر انه كان من الخطأ الجسيم السعي الى تأجيل القرار الاتهامي للمحكمة وكان الاصح الاسراع في إصداره.

لكن من هذه النتائج ايضا ان سوريا، التي ظهر على نحو واضح عودة نفوذها الى لبنان وادارته امام اعين الدول الغربية والعربية بديبلوماسية تنتهج سياسة ذكية، كشفت عودتها الى اسلوبها القديم الذي اعتمدته ابان فترة وجودها في لبنان في تدخل فاضح يمس سيادته، في اشارة واضحة الى عدم تغيير سياستها ازاء لبنان على رغم كل ما حصل.

وهذه المسألة تستدعي اسئلة على ثلاثة محاور: داخلي يتصل بموقف رئيس الحكومة في ظل تكريس صواب من لا يزال يشكك في صدقية النيات السورية في الانفتاح عليه شخصيا وتبدل السياسة السورية نحو لبنان. ومع استهداف فريقه على نحو مباشر، فهناك من يرى ضرورة صدور موقف حاسم عن الرئيس الحريري من اجل وقف سياسة القضم التي يتعرض لها على المستوى الشخصي والسياسي على حد سواء. وثمة من يفيد ان رئيس الحكومة سيعقد مجموعة لقاءات خلال هذا الاسبوع للبحث في الخيارات المتاحة امامه في ظل اعتقاد البعض ان خيار الاستقالة من رئاسة الحكومة يجب ان يكون خيارا جديا من اجل وضع الجميع امام مسؤولياتهم ووقف عملية الابتزاز السياسي، وخصوصا ان الحكومة تدور في فراغ.

والمحور الداخلي والخارجي على حد سواء يبرز خطورة ما يمكن ان تحمله زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان في ظل اجواء مماثلة من التصعيد السياسي واحتمالات ان تنعكس مزيدا من التوتر في الداخل.
أما المحور الخارجي واهتمام الدول المؤثرة بما يجري، فثمة ترقب لما سيصدر عنها نتيجة الموقف السوري الجديد في الشأن اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل