#adsense

“..أم المعارك”!

حجم الخط

يخطئ كثيراً من يفترض أن المعركة الراهنة التي تخوضها قوى 8 آذار ضد العدالة والحقيقة، يمكن أن تتوقف في منتصف الطريق. لكن يخطئ أكثر من يفترض في المقابل، ان تلك المعركة ستنجح في تحقيق أهدافها ومراميها المباشرة الخاصة بالمحكمة الدولية، وغير المباشرة (الأوسع مدى) الخاصة بالنظام اللبناني في مجمله.

هي عيّنة مستعادة من معارك سابقة خاضتها تلك القوى في السنوات الخمس الماضية، وكانت كلها تشهد استخداماً مفتوحاً، بلا سقف، لكل أداة متوفرة، في السياسة والإعلام والأمن (؟) والمطلب الاجتماعي والتشريع، وما يدخل في سياق دعم ذلك. كلٌ في مكانه وفي مجاله، أي تزوير الوقائع والحقائق ورفع وتيرة الصوت والكلمة، واستعارة عُدّة الآخر لاستخدامها ضده من دون وجل.

ولأن نتائج المعارك السابقة تؤخذ في مجملها وليس بمتفرقاتها، فإنها في الإجمال، على ما أعتقد، لم تكن تتناسب مع مقدماتها وتنظيراتها وشعاراتها وصلافتها. بحيث ان "عملاء إسرائيل المرتبطين بمشاريع الشرق الأوسط الجديد والمشتغلين في خدمة خط المحافظين الجدد".. كل هؤلاء الذين صلبتهم آلة الحرب الممانعة على خشبة أحكامها و"عدالتها" ونواميسها، بقوا حيث هم. وكما هم. نجحوا مرتين في انتخابات تشريعية عامة، وشكّلوا غير مرة حكومات جلسوا فيها مع رواد الممانعة، وحضروا مرة تلو مرة اجتماعات لجنة الحوار الوطني العتيد… وما زالوا، وسيبقون حيث هم، ولن تأخذهم ريح بلطجة، مهما كان رداؤها ولونها الى أي مكان آخر.

ولأن التتمة السياسية لنتائج تلك المعارك تؤخذ أيضاً بنتائجها وليس بمتفرقاتها، فإنه يمكن لمن يشاء أن يحتاط من الآن، من تهمة قصر النظر، من خلال العودة السريعة الى زبدة تلك النتائج. فيرى إذا كان يريد أن يرى، ان كل معركة أساسية خاضها الممانعون وأنزلوا الدنيا وأصعدوها في سياقها تهويلاً وتشبيحاً وصراخاً وشتماً وتخويناً وتزويراً وتحريفاً، كل معركة، من دون استثناء كان نتيجتها عكسية بالنسبة إليهم. ونتحدث هنا تحديداً عن "أم المعارك"، أي تلك الخاصة بالمحكمة الدولية ومنع انطلاقها، ومن ثم منع وصولها الى نتيجة!

..ليست المرة الأولى التي يحاول فيها البعض في لبنان ان يأكل رأس البعض الآخر.. وتهبيط الحيطان عليه والأسوار والأعمدة، وتكسير كل زجاج متوافر ونثره أمام الأقدام العارية. وليست المرة الأولى التي تستبيح فيها قوى الممانعة كل مكرمة في السياسة وغيرها من أجل الوصول الى نتيجة حاسمة لصالحها، وليست المرة الأولى التي يُعمّم فيها الايحاء بأن جسور العودة كلها نُسفت. وليست المرة الأولى التي تُعلن فيها "حرب إلغاء"..

..لكن في المقابل، وباختصار شديد، لن تكون المرة الأولى التي يُعلن فيها خطاب "الحقائق اللبنانية" انه أقوى من الانقلاب. ولن تكون المرة الأولى التي يُعلن فيها سائقو قطار المحكمة ان محطتهم الأخيرة هي العدالة ولن يتوقف ذلك القطار إلا عندها!
..بالمناسبة، أي على الهامش: هل لا زالت زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد الى لبنان قائمة أم ماذا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل