كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تبلغت وزارة الخارجية والمغتربين من مندوب لبنان الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير لدى مصر خالد زياده ان الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب لمتابعة "مبادرة السلام العربية" التي كانت اقرت في بيروت عام 2002 تأجل للمرة الثانية الى الثامن من تشرين الاول الجاري بعدما كان تأجل من الرابع الى السادس منه وهذه المرة سيعقد في سرت في ليبيا بدلاً من مقر الجامعة في القاهرة وذلك لمزيد من التشاور العربي لاتخاذ موقف يمكن ان يدعم الموقف الفلسطيني في مفاوضاته المباشرة مع الاسرائيليين الذين عطلوها لامتناعهم عن القبول بتمديد تجميد بناء المستوطنات اليهودية.
واوضح مصدر ديبلوماسي ان نقل الاجتماع من القاهرة الى سرت يعود الى ان هذا الموعد اي الثامن من الشهر الجاري كان مقرراً للتمهيد لقمة سرت الاستثنائية. واشار الى ان لبنان سيتمثّل بالسفير زيادة وذلك لان وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي لا يتوجه الى ليبيا.
وجاء في معلومات البرقية التي تولت مندوبية لبنان ارسالها الى الوزارة ان جدول اعمال المؤتمر يتضمن: تقرير عباس عن بدء المفاوضات المباشرة الى حين تعليقها واطلاع الوزراء على موقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الداعم للرئيس الفلسطيني في امتناعه عن معاودة المفاوضات مع الاسرائيليين قبل تمديد التجميد مدة شهرين في اقتراح مرن منه قدمه بناء على رغبة اميركية غير ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو رفض ايضا تلك المهلة بحجج مختلفة ابقت مصير التفاوض معلقا.
اما البند الثاني فهو الاطلاع على الدراستين التي كانت طالبت قمة سرت العربية التي عقدت في حزيران الماضي باجرائهما الاولى حول سياسة الجوار العربي التي اقترحها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والثانية حول كيفية تفعيل العمل العربي اما البند الثالث فهو التمهيد للقمة العربية – الافريقية.
وذكرت مصادر ديبلوماسية عربية ان تشاورا سريعا مصريا – سعوديا استدعى توجه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الى جدة لمناقشة ما يمكن اقراره في ليبيا بشأن المفاوضات المتوقفة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد مطالبة واشنطن القاهرة والرياض بالمساعدة على اقناع عباس بتليين موقفه انقاذا للمفاوضات من دون معرفة طبيعة المقترحات المطروحة.
ولم تشأ التكهن عما سيتخذه اجتماع سرت في هذا المجال وفسرت التأجيلين المتتالين للاجتماع الوزاري بانه لاعطاء المشاورات التي تقودها عربيا مصر والولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية فرصة لانقاذ عملية التفاوض.
ولاحظت ان التسريبات الاسرائيلية الصادرة عن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان وسواه عن انقسام الرأي حول الاقتراح الفلسطيني الذي تبنته اميركا بتمديد التجميد الاستيطاني مدة شهرين بالزعم أن نصف الحكومة لا يؤيد تمديد هذا التجميد لا توحي امكان التوصل الى مخرج لائق لما يتمسك به عباس واعطاء المفاوضات المباشرة الضوء الاخضر.
ولاحظت ان ليبرمان على تشدده انه لن ينسحب من الائتلاف الحكومي على الرغم من اختلافه القوي مع نتنياهو حول عدد من مواقفه خاصة تلك المتعلقة بالمفاوضات، لان انسحابه "يشكل السبيل الوحيد لتوفير غالبية مناوئة للتجميد" داخل الحكومة "استنادا لما نقل عنه خلال اجتماع مغلق عقده الاحد الماضي لاعضاء حزبه "اسرائيل بيتنا".
وتميل الى الاعتقاد انه ربما يمكن التوصل الى مخرج لمعاودة المفاوضات على رغم التباين بين عباس ونتنياهو نظرا الى ان الجانب الفلسطيني مرن ويلقى استحسانا لدى الرئيس باراك اوباما لكن ذلك غير كاف لان سيد البيت الابيض لا يمكنه الاتكال عليه كثيرا لانه لا يستطيع مواجهة اللوبي اليهودي في اميركا الذي يعمل لمصلحة التطرف الاسرائيلي.