#adsense

مفهوم الولاء

حجم الخط

الولاء في اللغة هو الوفاء والأخلاص والمناصرة والتأييد، وهو في القاموس السياسي مبدأ اخلاقي يشكل محور كل الفضائل الوطنية، أو هو الواجب الوطني الرئيسي بين الواجبات كلها. من هنا يتخطَى الولاء المفهوم النظري البحت، فلا يعود مجرد دفاع لفظي عن الوطن، بل يستوجب التعبير عنه بالأفعال وذلك للسير بالوطن نحو تحقيق الآمال العريضة الواعدة. ويطرح في هذا المجال السؤال المحوري: هل يستحق الوطن الذي يجتمع فيه الناس والتاريخ والثقافة والآمال، أن يوليه ساكنوه ولاءهم؟

إن الأنتماء الى الوطن لا يشكَل في الضرورة دليلا على الولاء له، فاقتناء بطاقة الهوية لا يعني حتما أنَ حاملها قد تولَدت عنده ثقافة الترابط، أو قد نشأ عقد بينه وبين وطنه لا تزول بنوده بحكم المصلحة أو الظروف. لذلك فمعيار الألتزام بالولاء للوطن يتمظهر في السلوك الذي يترجم مشاعر الأعتزاز بالأنتماء، ويصل الى حدَ القبول بمقوَمات التضحية في سبيل حماية استقرار الوطن وكرامته وسيادته. لذلك اعتبر الولاء أولوية في علاقة المواطن بوطنه، اذ يجعله أكثر قربا منه، يعمل بالأخلاقية المتنوَرة بالقيم لتحقيق مفاهيم الأخاء والأحترام المتبادل والسلوك الفاضل الداعم للتآلف والتعاون. وهذا بالذات هو السلوك الحضاري الذي يستطيع الحفاظ على التماسك الوطني وتآزر المواطنين. أنَ الولاء هو القيمة العليا السائدة التي ينبغي أن تكون متحكَمة في وجدان الناس، والامكانية العظيمة التي تجعل المجتمعات قادرة على تحقيق غاياتها، وهذا يعني بذل الجهود من أجل رقي الوطن من خلال تحويل المؤهَلات المتاحة الى طاقات ايجابية، تبدو نتائجها في التقدَم والأزدهار والحصانة.

إن الولاء للوطن يكون مطلقا أو لا يكون. فالسائد عندنا هو الخلط بين الولاء للوطن ومؤسساته، وبين الولاءات الرديفة البديلة كالولاء للطوائف والأحزاب والأشخاص وبلدان ما وراء الحدود. حتى أنَ بعض السياسيين والأنتهازيين في هذا المجال، يعيش في جزر معزولة عن الوطن ويتعامل معه انطلاقا من ولائه الضيَق. أنَ هذا البعض المتزيَن بالوطنية، هو في الحقيقة متصدَع الوعي الوطني، تغلب عليه عصبية متخلَفة تجعله يعادي الجماعة الوطنية والدولة، وهذا سلوك خطير من شأنه أن يدمَر مكوَنات الوطن من خلال هدم الأسس التي تبنى عليها منظومة الولاء الوطني. فيعمد الى تشويه صورة الوطن بدافع النكاية السياسية أو الرغبة في تحقيق منفعة ذاتية او نشر ثقافة لا تتجانس مع ما هو قائم. ويسلك بعضهم مسلك تحقير بعض مؤسسات الدولة لأن المكلفين بأدارتها لا يجارونه في تطلَعاته أو لأن وجود هذه المؤسسات يمكن له أن يعطَل اساليب هذا البعض الملتوية ويجهض محاولاته الأنقلابية.

من مظاهر الولاء الوطني حماية سمعة الوطن. فهل يتناغم الخطاب السياسي الراهن مع هذا التوجَه، ولا سيَما خطاب المدَعين هذه الحماية؟ ان مضامين خطابهم تتمحور حول التجريح لا النقد، والأهانة لا التصحيح، واشاعة الكراهية لا الوئام، وتشويه صورة الدولة لا ما اتفق عليه الناس من قيم جامعة أي الحرية والأمن والعدالة.

فبدا أصحاب هذا الخطاب حاقدين على الوطن، وذوي أحساس وطني واجتماعي ضعيف يعكس سلبية تدميرية لا تمتَ للولاء بصلة. فهل بدا أنَهم نهجوا في سياساتهم منهج الحفاظ على الأمن الأجتماعي وعلى الأستقرار السياسي والأمني، وتمسَكوا بثوابت الوطن وقيمه، ولم يدفعوه الى أتون ألأضطرابات؟ ألم يعمل خطابهم على أثارة الضغائن وأشاعة أجواء الأنقلاب على الدولة؟ هل ساهم خطابهم في غرس الروح الوطنية في جماهيرهم من خلال توجيه توعوي يرشد الى الحق والتزام حدَ القانون؟ لقد قام هؤلاء باستبدال الولاء للوطن بالولاء لمصالحهم الباهتة أو لأهدافهم المشبوهة، وبالتالي ليس من مانع عندهم في تدمير الوطن الذي ارتضاه أهله رسالة يمكن اعتمادها مرجعا لفهم الولاء الصحيح. أوليس حريَا بالوطن أن ينبذ هؤلاء الزنادقة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل