تتواصل المواقف الدولية الداعمة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد الحملة الشرسة التي تتعرض لها من قبل سوريا وحلفائها في لبنان وآخر فصولها ما يُحكى عن قضية شهود الزور ومذكرات التوقيف السورية بحق 33 شخصية لبنانية وأجنبية بالإضافة الى محاولة عرقلة قيام لبنان بتسديد واجباته المالية تجاهها.
وفي هذا الإطار أكد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون مارتن نيسيركي، أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستواصل عملها بصرف النظر عن محاولات المعارضة اللبنانية حجب حصة لبنان من تمويلها، مكرراً أن عمل المحكمة مهم للبلاد.
وسئل تيسيركي عن تمويل المحكمة في حال نجاح المعارضة اللبنانية في حجب حصة لبنان، فأجاب خلال مؤتمره الصحافي اليومي: "نود اعادة تأكيد أهمية عمل المحكمة بالنسبة الى لبنان وهذه النقطة الأهم. وأيضاً الإشارة الى أن المحكمة لديها تفويض من مجلس الأمن، وسنسعى بقوة الى التأكد من أنها ستقوم بعملها".
وعن خطط بديلة للتمويل، شدد تيسيركي على ان الأمم المتحدة ستسعى الى التأكد من أن المحكمة تؤدي عملها، لافتاً الى دور لجنة إدارة المحكمة في هذا الصدد.
وكذلك أبرزت مصادر لصحيفة "النهار" ضرورة قراءة مجموعة مواقف ظهرت الإثنين وبدا معها ان التصعيد السوري حيال ملف المحكمة الخاصة بلبنان من خلال اقحام القضاء السوري في ملف "شهود الزور" قد ادى الى بداية تحرك لدول اساسية معنية بالوضع في لبنان وداعمة بقوة للمحكمة الدولية. واذا كان الموقف السعودي – المصري المشترك من دعم هذه المحكمة ورفض محاولات تعطيلها شكّل تطوراً عربياً ينبغي التوقف عنده باهتمام، فإن الموقف الفرنسي جاء بدوره ليعكس ثبات باريس في دعم المحكمة ورفض اي عامل من شأنه ان يعرقل عملها.
وافاد مراسل "النهار" في باريس ان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو صرّح الإثنين رداً على سؤال عن اصدار القضاء السوري مذكرات توقيف في حق 33 شخصية لبنانية وعربية واجنبية في قضية "شهود الزور": "نأمل ان تواصل المحكمة الخاصة بلبنان عملها لمصلحة كشف الحقيقة التي ينبغي ألا يعرقلها اي عنصر". وهي اشارة جديدة من فرنسا الى دعمها اعمال المحكمة ودعوة الى متابعة عملها الى حين كشف الحقيقة.
وقال فاليرو ان "المحكمة نفسها استبعدت بعض الشهادات التي لا تساهم في كشف الحقيقة"، تعبيراً منه عن استقلاليتها.
وفي السياق نفسه أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي بأن مصر والسعودية "تدعمان" المحكمة الخاصة بلبنان، وتعتبران ان محاولات تعطيلها "لن تحقق هدفها".
وكشف زكي ان الوزير أحمد أبو الغيط عرض مع نظيره السعودي "عددا من المواضيع، وفي مقدمها الوضع في لبنان وتطورات الأوضاع فى العراق وجهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل إضافة إلى الملف النووي الإيراني وتطوراته"، مشيراً إلى ان "الوضع في لبنان دقيق في ضوء التوترات الحالية، وكان الرأي السائد في اللقاء هو ضرورة التزام كل الأطراف استقرار لبنان ودعم حكومته إضافة إلى دعم عمل المحكمة الدولية الخاصة".
وشدد زكي على ان "كلا من مصر والسعودية لها موقف واضح والمحاولات المبذولة لتعطيل عمل المحكمة هي محاولات لن تحقق الهدف منها… بالتالي وجهة نظر مصر هي أن المساعي المبذولة من أجل الاستقرار في لبنان يجب أن تراعي هذه النقاط، كما أن هذه المحكمة مهمة من أجل مستقبل لبنان، ومن أجل وقف عمليات الاغتيال السياسي في هذا البلد".
وعن سعي بعض الأصوات داخل لبنان الى تشويه دور مصر فى الملف اللبناني واتهامها بتدريب ميليشيات سنية وميليشيات من حزب "القوات اللبنانية"، قال: "نحن اعتدنا وجود البعض الذي لا يهمه على الإطلاق استقرار الوضع في لبنان ويهمه أيضاً إبعاد مصر عن لبنان، ونحن نعرف من يقف وراء هذه الأصوات ونعرف من يحركها ولكن لا نتعامل معها حتى على المستوى الإعلامي، لأننا نثق أن الجميع يعلمون الأسلوب الذي تدير به مصر سياستها الخارجية وبالذات في الملف اللبناني، كما أننا نثق بحكمة كل من يستمع إلى هذا الكلام… ولكن طالما طرح هذا السؤال، فبالتأكيد أن هذا الكلام لا أساس له، والهدف منه بالنسبة الينا معروف، وهو محاولة إبعاد مصر عن دورها الذي يسعى الى الاستقرار في لبنان ولن يتحقق مثل هذا الهدف، لأن مصر متمسكة بأن تلعب دوراً داعما للدولة اللبنانية ولمؤسساتها".
وجددت واشنطن دعوة الحكومة السورية الى "احترام سيادة لبنان" واعتبرت أن المحكمة الخاصة بلبنان هي لإنهاء عهد الإفلات من العقاب الذي رافق الاغتيالات السياسية في هذا البلد.
وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية لصحيفة "الحياة" تعليقاً على صدور مذكرات الجلب السورية في حق 33 شخصية لبنانية وغير لبنانية أن ادارة الرئيس باراك أوباما تستمر في دعوة سوريا وجميع دول المنطقة الى احترام سيادة لبنان، وأن المحكمة الخاصة أنشئت من قبل الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لانهاء عهد الافلات من العقاب الذي رافق الاغتيالات السياسية.