رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان يجب توجيه الشكر الى القضاء السوري الذي أصدر مذكّرات الجلب بحق 33 شخصية "لأنّها قد تكون هي النقزة التي يحتاج اليها ضمير الكثير من الناس الذين صدّقوا للحظة من اللحظات انّ الإنقلاب على إنتفاضة الإستقلال يمكن ان يتوقّف وانّه يمكن حماية الإنجازات بدفن الرؤوس في الرمال".
زهرا، وفي مداخلة على شاشة "أخبار المستقبل" لفت إلى ان إستهداف إنتفاضة الإستقلال وإنجازاتها لم يتوقّف لحظة واحدة لا من فريق 8 آذار ولا من حلفائه الإقليميين، "وبالتالي فمن الجيّد جدّاً توعية الناس الى ضرورة المحافظة على الإنجازات والإستعداد لحمايتها لأنها لن تكون هديّة الى الشعب اللبناني".
واوضح زهرا ان "كان لنا ملء الثقة والدعم لدولة الرئيس سعد الحريري وفخامة رئيس الجمهورية في محاولة بناء علاقات ندّية وطبيعية بين لبنان وسوريا، ولكنّ المؤمن الذي لا يلدع من جحر مرتين، والحذر كان قائماً، وعندما بنيت آمال بإمكان ان تبتعد سوريا عن إيران وتوقف دعمها لفريق 8 آذار تميّزنا بالحذر الذي تأكّد بما يجري حالياً"، مشدداً على انّ المذكّرات السورية "هي أكثر من مجرّد ردّ جميل للسيّد جميل الذي كان يضع كلّ المنظومة الأمنية والقضائية بتصرّف الوصاية السورية وعندما فلتت الأمور من يده وضعوا منظومتهم القضائية في تصرّفه".
ولفت زهرا إلى ان هذا القضاء في دولة تعيش حالة طوارئ منذ 30 سنة وفيها بمعرفة كلّ العالم سجناء رأي، سائلاً: "فكيف يجوز لأيّ لبناني او إنسان عاقل ان يخرج ويقول هذه قضيّة قضائيّة وهي قضيّة سياسية بإمتياز؟"
ورأى زهرا ان من واجب رئيس الحكومة اللبنانية ان يسعى في كلّ لحظة الى إقامة أفضل العلاقات بين لبنان وكلّ دول العالم، "وخاصةً الدولة التي هي الجار الأقرب للبنان والتي تؤثّر للأسف سلباً او إيجاباً بكلّ شاردة عندنا".
وذكّر زهرا بأن "القوّات اللبنانية" قالت انّها زارت سوريا مع الرئيس الحريري وان لها ملىء الثقة بأنه سيسعى لإقامة علاقات بين المؤسسات في البلدين بدءاً من العلاقات الديبلوماسية، مضيفاً: "وفجأةً رأينا إستباحة للمؤسسات والسيادة وكلّ شيء، دون ايّ صلاحية، في جريمة حصلت في لبنان، فقبل القضاء السوري الإدعاء وأصدر مذكّرات جلب (ثمّ مذكّرات توقيف) بحقّ أناس يفترض انّ لديهم حصانة في مواقعهم وهمّ يمثّلون كرامة الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وبرأيي إذا لم يتصدّى مجلسيّ الوزراء والنوّاب لهذا التصرّف المستبيح للسيادة بشكل واضح فلا يؤاخذوننا إذا إعتبر اللبنانييون انّ ليس لديهم سلطة جدّية".
وجدد زهرا القول اننا شجّعنا ودعمنا كلّ محاولات تحسين العلاقات وسنبقى، ولكنّ ذلك لا يعني ان نمارس سياسة النعامة ودفن الرأس في الرمال إذ لا يمكن قراءة هذه المذكّرات إلاّ على أساس سياسي وضغط وتهويل.
وأشار زهرا إلى ان "منطق البلد اغلى من العدالة" لا يجوز لأنّ البلد لا يمكن ان يعيش بدون عدالة وبدون وصول المحكمة الى خواتيمها لأنه يبقى مشرّعاً على كلّ الإغتيالات السياسية حتى إنشاء المحكمة، ووقف الإغتيالات جزء من عمليّة بناء الإستقرار "لأن ما من سلطة في العالم يمكن ان تستقرّ بظلّ غلبة فريق على الآخرين او في ظلّ التخويف والتهويل، لأن أساس الإستقرار هي العدالة والقانون".
وعن مصير الحكومة، رأى زهرا انّ علم هذا عند الفريق الآخر، "فإذا أرادوا ان يحدث فراغ في السلطة في لبنان، لأن الكلّ يعلم انه من المستحيل في الجوّ الحالي تشكيل حكومة جديدة، فبإستطاعتهم ان يبادروا الى عمليّة تغيير الحكومة إمّا بالإنسحاب منها او بالضغط لتعطيل أعمالها بطرح شروط مستحيلة كما يحدث حتى الآن، وإن نجح فخامة الرئيس بتأجيل الإنفجارات في موضوع تمويل المحكمة وغيره، فبإستطاعة الفريق الآخر ان يلجأ الى هذه الخطوة التي جرّبها سابقاً ويتّكل عليها للقول انّ حكومة غير شرعية أخذت قرارات وأصدرت مراسيم لا يمكن ان تقرّ"، لافتاً إلى ان حتى اليوم لم يعرض على المجلس ايّ مشروع قانون او مرسوم اتى من حكومة السنيورة عند مقاطعتها من فريق 8 آذار، وإذا كان هناك مشروع قانون ملحّ يقدّم بصفة إقتراح قانون لتجنّب الإعتراف بشرعيّة الحكومة. وشدد على ان الهدف الأكبر تجنّب الإعتراف بشرعيّة إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، مضيفاً: "وقتها بـ 6 وزراء إستطاعوا إدعاء عدم شرعيّة الحكومة فكيف إذا كان لديهم اليوم الثلث + من قد يساير هذا الثلث لأسبابه الخاصة ؟"
وأمل زهرا ان لا تكون مفاعيل قمّة بيروت والتفاهم السوري – السعودي قد إنتهت، وذكّر بأننا توقّعنا ان تنتهي مفاعيلها بعد شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، مشيراً إلى ان السيّد حسن نصر الله قال نفس الكلام في تلك المرحلة وإثبتوا قولهم بالفعل عندما بدأوا يتكلّمون عن نهاية فترة السماح وعن موقف واضح من المحكمة وتكبير ملف جانبي سخيف إسمه ملف شهود الزور، وكلّها خطوات من أجل إسقاط مصداقيّة الدولة اللبنانية. وأضاف: "انا لديّ نظرة تقول ان هدفهم ليس وقف المحكمة وهي لن تتوقّف، بل الهدف من منع التمويل هو إظهار لبنان دولة عاجزة وفاشلة وهذه من خطوات الإنقلاب الذي يقومون به بشكل متدرّج".