رأى رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً الدكتور يوسف سعدالله الخوري أن مذكرات التوقيف السورية "سياسية وليست قضائية وان لا مثيل لها في التاريخ لكي تتم المقارنة معها"، لافتاً إلى ان صلاحية محاكمة شهود الزور تعود الى المحكمة الدولية قانوناً "لأنها تتحمل مسؤولية تحديد من هم شهود الزور".
وفي شأن الأسماء التي طاولتها المذكرات، شدد الخوري لصحيفة "النهار" على ان الدولة اللبنانية مطالبة بموقف من المذكرات لأنها تتعرض لمراجع لبنانية قضائية وقانونية وعسكرية وسياسية واعلامية، راسماً علامة استفهام كبيرة حول موقف الدولة اللبنانية والحكومة تحديداً ممثلة بوزير العدل "لأن المستهدف هو مدعى عام التمييز الذي يشكل المرجع الأساس في كل القضايا الجزائية وتمثيل الحق العام". واضاف ان وزير العدل، واستناداً الى قانون اصول المحاكمات، يتحمل مسؤولية الإشراف على النيابات العامة، وهذا ما يستدعي منه موقفاً حيال المذكرات السورية".
واذ فضل عدم الاستطراد في تفنيد المذكرات السورية والتصريح عنها قبل الاطلاع على مضمونها وحيثياتها، اعتبر الخوري ان الدولة اللبنانية "ولية أمر القضاء اللبناني، وان ثمة اتفاقاً بينها وبين الامم المتحدة ادى الى انتاج المحكمة الدولية التي تتولى التحقيق في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين"، مشدداً على ان "لا صفة للقضاء اللبناني ولا صلاحية له في ملفات هذا التحقيق، لان الصلاحيات منوطة بالمحكمة الدولية، وان احداً لا يستطيع تحديد شاهد الزور ومن هو ما لم تعلن المحكمة الدولية ذلك".
وفي السياق عينه، اوضح الخوري ان هناك اتفاقاً قضائياً بين لبنان وسوريا يجب تطبيقه والعمل به، لكنه اشار الى ان اي قضاء اجنبي لا يستطيع استدعاء مدعى عليهم في دولة اخرى الا بواسطة القنوات الدستورية التي تحفظ سيادة كل بلد على ارضه، "ما يعني ان الدولة اللبنانية تحتاج عند صدور اي حكم قضائي خارج لبنان الى صيغة تنفيذية تحترم الاصول المعتمدة في الدولة المطلوبة منها تسليم المطلوبين".
وخلص الخوري الى ان "هذه المذكرات يجب ان تمر عبر القنوات القانونية وتحتاج الى دراسة وموافقة من الحكومة اللبنانية، وان السلطات السورية بعيداً من هذه الاصول، وان كل المحاكمات الغيابية لا قيمة لها استناداً الى الاصول المعتمدة في كل انحاء العالم".