الأربعاء الثّالث بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
الرّسالة: رؤ11: 1-12
1 وأعطيت قصبة أشبه بالعصا، وقيل لي: "قم وقس هيكل الله والمذبح، وعدّ السّاجدين فيه.
2 أمّا الدّار الّتي في خارج الهيكل فٱطرحها خارجًا ولا تقسها، لأنّها أعطيت للأمم، وهم سيدوسون المدينة المقدّسة ٱثنين وأربعين شهرًا.
3 وسأعطي شاهديّ فيتنبّآن وهما موشّحان بالمسح، ألفا ومئتين وستّين يومًا".
4 فهٰذان هما الزّيتونتان والمنارتان القائمتان أمام ربّ الأرض.
5 فإن شاء أحد أن يؤذيهما، تخرج نار من فمهما فتلتهم أعداءهما. وإن شاء أحد أن يؤذيهما، فهٰكذا ينبغي أن يقتل.
6 وهٰذان لهما السّلطان أن يحبسا السّماء، حتّى لا ينزل المطر في أيّام نبوءتهما. ولهما سلطان على المياه أن يحوّلاها إلى دم، أن يضربا الأرض بكلّ ضربة، كلّما أرادا.
6 وحين يتمّان شهادتهما، يشنّ الوحش الطّالع من الهاوية الحرب عليهما، فيغلبهما ويقتلهما.
7 وتبقى جثّتاهما في ساحة المدينة العظيمة، الّتي تدعى على سبيل الرّمز سدوم ومصر، حيث صلب ربّهما أيضًا.
8 وينظر إلى جثّتيهما أناس من مختلف الشّعوب والقبائل والألسنة والأمم، مدّة ثلاثة أيّام ونصف يوم، ولا يدعون جثّتهما تدفن في قبر.
9 ويشمت بهما القاطنون في الأرض ويتهلّلون، ويتبادلون الهدايا، لأنّ هٰذين النّبيّين قد عذّبا القاطنين في الأرض.
10 وبعد الأيّام الثّلاثة ونصف اليوم، دخل فيهما روح حياة من الله، فوقفا على أرجلهما، فوقع على الّذين شاهدوهما خوف شديد.
11 وسمعا صوتًا عظيمًا من السّماء يقول لهما: "إصعدا إلى هنا!" فصعدا في الغمامة إلى السّماء، وشاهدهما أعداؤهما.
شرح آيات الرسالة:
1-13 مقطع ثانٍ فاصل – كان الأوّل 10/1-11- بين البوقين السّادس (9/13-21) والسّابع (11/15-19). قيل أنّه أحد المقاطع الأشدّ غموضًا في الكتاب، بمضمونه وبعلاقته بالفصول السّابقة موضوعه، على ما يرى معظم الشّرّاح، مصير أورشليم والشّعب القديم، في تصميم الله الخلاصيّ، مثالًا للكنيسة والعالم أجمع.
1 ﮔ حز 40/3؛ زك 2/5-6.
قصبة: هنا وفي 21/15-16، أداة للقياس.
قِسْ: عمل رمزيّ مألوف في الكتاب المقدّس، يعني ثلاثة: قياسًا للبناء (حز 40-43؛ زك 2/2-8)، أو للهدم (2 صم 8/2أ؛ 2 مل 20/13؛ آش 34/11؛ مرا 2/8؛ عا 7/7-9)، أو للحفظ (2 صم 8/2ب).
هيكل الله: على الأرض، غير هيكل الله في السّماء (11/19). دُنِّست أورشليم وباحة الهيكل الخارجيّة، طوال الحرب اليهوديّة ضدّ الرّومان، مدى ثلاث سنين نصف، من سنة 67 حتّى 70، لٰكنّ الهيكل والمذبح لم يُدنَّسا. لذٰلك يرى شرّاح أنّ هٰذا النّصّ مكتوب قبل دمار الهيكل. لٰكنَّ الأرجح أنّ الكاتب، وهو يعلم، ككلّ مسيحيّ، أنّه لن يبقى في الهيكل حجر على حجر، يعني بالهيكل هنا جماعة المسيحيّين (1 قور 3/16-17)، وهم بقيّة إسرائيل (روم 11)، الّذين قاسهم الله وحفظهم بالإيمان بيسوع المسيح؛ فهم اليهود الحقيقيّون، لا المدّعون (رؤ 2/9؛ 3/9)، وهم السّاجدون العابدون الحقيقيّون (يو 4/23).
عُدَّ: أُيف للتّوضيح. في الأصل اليونانيّ "السّاجدين" مفعول به من "قِسْ" مثل "هيكل الله" و"المذبح".
2 ﮔ مز 79/1؛ آش 63/18؛ زك 12/3؛ لو 21/24؛ دا 7/25؛ 12/7؛ رؤ 11/3؛ 12/6، 14؛ 13/5.
الدّار الّتي في خارج الهيكل: ترجمة أخرى "باحة الهيكل الخارجيّة" هي باحة الأمم، غير باحة بني إسرائيل، وباحة الكهنة.
فٱطرحها خارجًا: ترجمة أخرى "دعها جانبًا" حرفيًّا"ٱطرحها إلى خارج" (لو 13/25-28). برغم قساوة التّعبير، ليس هٰذا الرَّذل أبديًّا، بل هو موقّت (روم 11/1، 25-26).
المدينة المقدّسة: يستعملها الكاتب هنا لأورشليم الأرضيّة (متّى 4/5؛ 27/53)، ويستعملها خصوصًا لأورشليم السّماويّة (21/2، 10؛ 22/19).
42 شهرًا: (13/5)، والشّهر القمريّ ثلاثون يومًا، تساوي 1260 يومًا (11/3؛ 12/6)، أو ثلاث سنين ونصف السّنة، أي وقتًا ووقتين ونصف وقت (12/14)، وهٰذا التّعبير الأخير في دانيّال (7/25؛ 12/7؛ 9/27 نصف أسبوع). منذ ٱضطهاد أنطيوكيس إبيفانيوس في أورشليم، الّذي دام فعلًا ثلاث سنين ونصفًا، أي من حزيران 168 ق.م. حتّى كانون الثاني 165 ق.م.، صار هٰذا العدد رمزًا إلى كلّ زمن ٱضطهاد شديد ومحنة (لو 4/25؛ يع 5/17)، برغم أنّ ٱنحباس المطر دام فعلًا ثلاث سنين فقط، أيّام إيليّا النّبيّ (1 مل 18/1). ويرى شرّاح أنّ العدد ½ 3 هو نصف العدد الكامل سبعة، والرّمز في ذّلك هو أن المضطهِدين لن يبلغوا تمام مرادهم، ومدّة الاضطهاد تبقى قصيرة مهما بلغت حدّته. ويرى آخرون أنّها رمز إلى ٱضطهاد نيرون (رؤ 13؛ 17/10-14).
3 شاهديّ: يذكرهما الكاتب وكأنهما معروفان لدى قارئيه. تشدّد التّوراة على ضرورة شاهدَين في كلّ محاكمة (عد 35/30؛ تث 17/6؛ 19/15). يعود ضمير المتكلّم إلى الله أو المسيح. يختلف الشّرّاح في تحديد الشّاهدَين (أنظر شرح 11/4).
4 ﮔ زك 4/3، 11-14.
هما الزّيتونتان والمنارتان: يستعير الكاتب تسمية الشّاهدَين من نبوءة زكريَّا (4/2-3، 11): الشّاهدان هما يشوع الكاهن العظيم، وزربَّابل (زك 3/1؛ 4/6-10؛ عز 2/2)، اللّذان صعدا، على رأس الشّعب، من جلاء بابل إلى أورشليم. ويستعير الكاتب وصفهما من موسى وإيليا: كموسى يقلبان المياه دمًا (خر 7/17)؛ وكإِيليّا يلبسان المسح (2 مل 1/8)، ويُهبطان من السّماء نارًا تلتهم أعداءهما (2 مل 1/10)، ويحبسان السّماء عن المطر (1 مل 17/1)، ويصعدان في السّحابة إلى السماء (2 مل 2/11)، ويرسلهما الله إلى شعبه قبل أن يجيء يوم الرّبّ العظيم (ملا 4/4-6). ويحدّد الكاتب شهادتهما وٱستشهادهما، في ساحة المدينة العظيمة، رومة، المدعوَّة بالرّمز "سَدُوم" اللّاهية بملذَّاتها، و"مصر" المضطهِدة؛ فالشّاهدان هما بطرس وبولس. لٰكنّ المدينة الّتي فيها "ربُّهما نفسه صُلِب" هي في الحصر أورشليم! إذًا يَجمَع الكاتب في الشّاهدَين صفات أشخاص عديدين مختلفين لا يمكن حصرها في شخصين معيَّنين تاريخيّين، لذٰلك يجب ٱعتبارهما شخصين مثاليَّين، يرمزان إلى جميع من شهدوا وٱستُشهِدوا في سبيل المسيح يسوع: هٰؤلاء، مثل يشوع وزُرُبَّابل، "ٱبنَي الزّيت" (زك 4/14)، قد مُسِحوا في العماد المقدّس، فٱشتركوا في مسحة المسيح يسوع؛ وهم، مثل موسى وإيليّا، قد شهدوا لتجلِّيه (متّى 17/3) وقيامته، فأظهروا أنّ المسيح يسوع قد أتمّ الشّريعة (موسى) والأنبياء (إيليّا)؛ وهم، مثل بطرس وبولس، قد شهدوا ليسوع المسيح القائم، وفازوا بإكليل اﮕستشهاد، لا فرق في أورشليم، أو في رومة، أو في أيّ مدينة أخرى من الإمبراطوريّة… فصاروا على شبه موت يسوع وعلى شبه قيامته (روم 6/5).
5 ﮔ 2 صم 22/9؛ 2 مل 1/10، 14؛ مز 97/3؛ إر 5/14.
6 ﮔ 1 مل 17/1؛ يع 5/17؛ خر 7/17، 19-20؛ 1 صم 4/8.
سلطان الشّاهدَين يشمل قطاعات الكون الثّلاثة الكبرى (راجع شرح 8/6-13)، ويُنذر بحكم الله الأخير.
7 ﮔ دا 7/3، 7، 21، 29؛ رؤ 12/17؛ 13/1، 7؛ 17/8.
الوحش الطّالع من الهاوية: لغويًّا، معرفة، وكأنّه معروف لدى القارئين. يذكره الكاتب لاحقًا (13/1، 7، 11-12؛ 17/8). لولاه، ما ٱستطاع أحد أن يصرف النّاس عن قبول الشّاهدَين. يرجّح شرّاح انّه ٱسم لنيرون (13/18).
8 ﮔ لو 13/34؛ آش 1/10.
لا عار على الإنسان أشنع، ولا ٱمتهان لكرامته أفظع، في الكتاب، من أن لا تُدفَن جثَّته (مز 79/2-3؛ إر 8/2؛16/4؛ 25/33؛ 2 مك 5/10)!
المدينة العظيمة: يرجّح شرّاح أنّها أورشليم، الّتي صُلِبَ فيها الرّبّ يسوع، والإشارة إلى صلب يسوع، لم ترد في الرّؤيا إلّا هنا. لٰكنّ ٱستعمال التّعبير "بابل المدينة العظيمة" يرجّح رومة (14/8؛ 16/19؛ 17/5، 18؛ 18/2، 10، 16، 18، 19، 21).
الرَّمز: حرفيًّا "روحيًّا" أي في لغة نَبَويّة رمزيّة.
سدوم ومصر: راجع شرح 11/4. سدوم ترمز إلى الكفر والشّرّ (تث 29/23-28؛ 32/32؛ آش 1/9-10؛ إر 23/14؛ حز 16/46، 48)؛ ومصر تمثّل القوّة المعادية لشعب الله (خر 13/14؛ آش 19).
ربّهما: يرى شرّاح أنّه المسيح، والمدينة العظيمة هي أورشليم. ويرى شرّاح أنّه بطرس هامة الرّسل، ربّ الشّاهدَين والشّهداء في سبيل المسيح، والمدينة هي رومة! غير أنّ جَمْع صفات كلّ من سدوم ومصر وبابل ورومة وأورشليم في مدينة عظيمة واحدة يخوّلنا أن نرى فيها رمزًا إلى كلّ مدينة خائنة مضطهِدة وقاتلة بين شعوب وقبائل وألسّنة وأمم مختلفة (11/9).
9 ثلاثة أيّام ونصف يوم: راجع شرح 11/2. عدد رمزيّ، نصف العدد 7 الرّامز إلى الشّمول الكامل، يعبّر عن أنّ ظفر الوحش على الشّاهدَين ليسوع، ليس نهائيًّا كاملًا، بل هو موقّت وجزئيّ عابر!
12 ﮔ حز 37/5، 10.
الإنجيل
لو 5: 33-39
خدال في الصَّوم
33 أمّا هُمْ فقالوا لَهُ: "تَلاميذُ يوحَنّا يَصومونَ كثيرًا وَيَرْفَعونَ الطِّلْبات، ومِثْلَهُمْ تلاميذُ الفرِّيسيِّين، أمّا تلاميذُكَ فيَأكُلونَ وَيَشْرَبون."
34 فقال لَهُمْ يَسوع: "هَلْ تَسْتَطيعونَ أنْ تَجْعَلوا بَني العُرْسِ يَصومون، والعريسُ مَعَهُم؟
35 ولٰكِنْ سَتأتي أيّامٌ يَكونُ فيها العَريسُ قَدْ رُفِعَ مِنْ بينِهِم، حينئِذٍ في تِلْكَ الأيّامِ يَصومون".
الجَديد والبالي
36 وقالَ لَهُمْ أيضًا مَثَلًا: "لا أحَدَ يَقْتَطِعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَديد، وَيَرْقَعُ بِها ثَوبًا باليًا، وإلّا فإنَّهُ يُمَزِّقُ الجَديد، والرُّقْعَةُ الّتي يَقْتَطِعُها مِنْهُ لا تتلاءَمُ مَع الثَّوبِ البالي.
37 ولا أحَدَ يَضَعُ خَمْرَةً جديدةً في زِقاقٍ عتيقَة، وإلّا فالخَمْرَةُ الجديدةُ تَشُقُّ الزِّقاق، فَتُراقُ الخَمْرَة، وتُتْلَفُ الزِّقاق،
38 بَلْ يَجِبُ أن توضَعَ الخَمْرَةُ الجَديدةُ في زِقاقٍ جَديدة.
39 ولا أحَدَ يَشرَبُ خَمْرَةً مُعَتَّقَةً، ويَبْتَغي خمْرَةً جديدةً، بَلْ يَقول ألمُعَتَّقَةُ أطْيَب!"
شرح آيات الإنجيل:
34 ﮔ يو 3/29.
40 ﮔ يو 2/10.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.