#adsense

البطلان القانوني لمذكرات التوقيف السورية

حجم الخط

اعداد الخبير القانوني جورج ابو صعب: بتاريخ 2/10/2010 تبلغ المدعي جميل السيد من وكيله القانوني في سوريا ان قاضي التحقيق الاول في دمشق اصدر 33 مذكرة توقيف غيابية بحق قضاة وضباط وسياسيين واعلاميين واشخاص من جنسيات لبنانية وعربية واجنبية اثر انتهاء المهلة القانونية للتبليغات في الدعوى المسماة "دعوى شهود الزور في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري المقدمة من المدعي اللواء السيد.

بغض النظر عن الموقف السياسي من هذه الخطوة القضائية السورية نستطيع التأكيد والجزم من الناحية القانونية بأن هذه المذكرات باطلة بطلانا قانونيا مطلقا وفقا لما يأتي:

اولا: مخالفة مذكرات التوقيف السورية احكام الاتفاق القضائي بين لبنان وسوريا
==========================================

عملا باحكام المادة (3) من الاتفاقية القضائية تاريخ 25 شباط 1951 وتعديلاتها يجوز للبنان (الدولة المطلوب اليها التسليم) ان يمتنع عنه اذا كان الشخص المطلوب من رعاياه حين ارتكاب الجريمة – وتعود الولاية القضائية للبنان مع هؤلاء بحيث تتولى محاكمه هو محاكمة اللبناني المطلوب عملا بالمبدأ القانوني اللاتيني الشهير "اما التسليم واما المحاكمة" AUT TRADERE ,AUT JUDICARE

اذا توفرت عناصر الاتهام بحقه – ما ينفي اي حاجة لتدخل اي مرجع قضائي او امني خارج لبنان لتسليم المطلوب لغير سلطات دولته. وقد نصت المادة (32) من قانون القوبات اللبناني على انه "لا تبيح الاسترداد الجرائم الداخلة في نطاق صلاحية الشريعة اللبنانية الاقليمية والذاتية والشخصية …".

وعملا باحكام المادة (4) من الاتفاق القضائي تاريخ 25 شباط 1951 وتعديلاته عام 1996 لا يسمح بتسليم المطلوبين اذا كان للجريمة طابع سياسي – او اذا ارتكب الجرم في اراضي الدولة المطلوب اليها التسليم – او اذا كان المطلوب تسليمه من موظفي السلك السياسي المتمتعين بالحصانة الديبلوماسية… فجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري جريمة سياسية بامتياز وليس فقط ذات طابع سياسي، كما ان الجريمة ارتكبت على الارض اللبنانية ما يعني ان بتوافر احد هذين الشرطين لا يعود بامكان السلطات السورية ان تطلب تسليمها من تتهمهم او تجرمهم عملا باحكام الاتفاقية القضائية السارية المفعول حتى الساعة.
كما ان الحصانة الديبلوماسية تنطبق على النائب والوزير السابق مروان حماده.

وتقدم طلبات تسليم المجرمين وتنفيذ الاحكام من النائب العام المختص في الدولة طالبة التسليم او الصادر عنها الحكم الى النائب العام في الدولة المطلوب منها التسليم اي لبنان حيث يوجد في منطقته الشخص المطلوب او تنفيذ الحكم بحقه. ويحق للنائب العام الفصل في الطلب بقرار معلل الاسباب بحيث يجوز له رفض الطلب بموجب المادة(10 فقرة 4) من الاتفاقية وعندها لا ينفذ الطلب الا بعد عرضه على وزير العدل اللبناني الذي وبدوره يعود اليه اما ابلاغه الى زميله في الدولة السورية واما عرضه في خلال 15 يوما على لجنة استرداد المجرمين – ما يعني ان قبول طلب تسليم المطلوبين اللبنانيين ليس حتميا وملزما للجانب القضائي اللبناني، كما انه يجوز لوزير عدل الدولة اللبنانية المطلوب منها ابلاغ وزير عدل الدولة طالبة التسليم رفض الطلب بوضوح المادة (10) من الاتفاقية.

وعليه فان مذكرات التوقيف السورية مخالفة لاحكام الاتفاقية القضائية ولا سيما لاحكام المادتين (3) – (4) منها، وبالتالي فهي لهذه الجهة باطلة وغير قانونية.

ثانيا : مخالفة مذكرات التوقيف السورية لقواعد الجريمة السياسية وملاحقتها :
=========================================

الف: عملا باحكام الفقرة (1) من المادة (34) من قانون العقوبات اللبناني "… يرفض الاسترداد اذا نشأ طلب الاسترداد عن جريمة ذات طابع سياسي او ظهر انه لغرض سياسي …" – ما يتطابق مع طبيعة واهداف وظروف جريمة اغتيال الرئيس الحريري وهي جريمة سياسية بامتياز وبالتالي لا يمكن استرداد اي من اللبنانيين المطلوبين في قضية متعلة ارتباطا عضويا بتلك الجريمة السياسية – وهذا ما يتطابق تماما مع احكام المادة (4) من الاتفاقية القضائية التي اشرنا اليها اعلاه.

باء: بموضوع معيار اعتبار جريمة ما سياسية نشير على سبيل البحث القانوني الى ان الاجتهاد الفرنسي اكد ان الجريمة السياسية هي تلك التي تمس مصالح الدولة
CH.CRIMINELLE 20 AOUT 1932-GORGOULOFF – DALLOZ-1932 – P.430
CH. D’ACCUSATION – COUR D’APPEL DE PARIS 18 NOVEMBRE 1998

جيم: ان المادة (3) من نظام منظمة الانتربول لسنة 1956 وتعديلاته تنص بوضوح على "… ان كل نشاط او تدخل في مسائل او قضايا ذات وجه سياسي – عسكري – ديني او عرقي ممنوع على المنظمة …". فالنظام العام للمنظمة التي يراد بها ومن خلالها لدى السلطات السورية الاستناد اليها لانفاذ مذكرات التوقيف لا صفة ولا ولاية قانونية لها، لان القضية الصادرة فيها مذكرات التوقيف ناجمة عن دعوى ذات طابع سياسي سواء بطبيعتها او من خلال كونها جزء من قضية سياسية اكبر الا وهي قضية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه. فحياد المنظمة في القضايا السياسية هو السبب الذي جعلها تحجم عن اي ملاحة قانونية بحق الوزير والنائب وليد جنبلاط عندما طلبت السلطات السورية منها استرداده. فالتهم ضد جنبلاط لم تكن من اختصاص المنظمة وكذلك اليوم الاسس التي بنيت عليها مذكرات التوقيف السورية.
فعدم اختصاص المنظمة في القضايا السياسية متعلق بالنظام العام
J.LARGUIER “DROIT PENAL GENERAL” – 17e EDITION – Mementos –DALLOZ – p.245s .

فبناء على كل ما تقدم
ان مذكرات التوقيف السورية تخالف الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا وتخالف قانون العقوبات اللبناني فضلا عن انها غير قابلة للتطبيق من خلال طلب الاسترداد الدولي عبر منظمة الانتربول وبالتالي بطلانها القانوني حتمي .
فهل تكون هذه المذكرات سياسية؟؟؟


الخبير القانوني المستشار جورج ابو صعب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل