#adsense

ثوابت رئيس الحكومة: المحكمة والعلاقة مع سوريا

حجم الخط

لا تغيير حكومياً والتهويل بالفتنة لا يعني حصولها
ثوابت رئيس الحكومة: المحكمة والعلاقة مع سوريا

بتوسلها اعلام اللواء الركن المتقاعد جميل السيد لحسم التساؤلات حول موقفها من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمسائل المرتبطة بها كملفي الشهود الزور والقرار الاتهامي إذ جاء الاعلان عن مذكرات التوقيف التي أصدرتها في حق لبنانيين عبر المكتب الاعلامي للمسؤول الامني اللبناني السابق وليس عبر القضاء السوري، تكون سوريا قد تنصلت من التزاماتها الواردة في الاتفاق القضائي الموقع بينها وبين لبنان في شباط 1951 ولا سيما المواد من 1 الى 5 من الفصل الاول المتعلق بتسليم المطلوبين وتنفيذ الاحكام الجزائية والمعدل بالاتفاق الملحق عام 1996، اذ ان ابرز شروط الاتفاق في ما يتعلق بالامتناع عن تسليم المطلوبين وتنفيذ الاحكام الجزائية الصادرة عن قضاء احدى الدولتين ينص على "ان يكون الشخص المطلوب من رعاياها على ان تتولى هي محاكمته بموجب اضبارة قضائية تنظمها السلطات القضائية في الدولة الطالبة" ولا يسمح التسليم "اذا كان للجريمة طابع سياسي واذا كان المطلوب تسليمه من موظفي السلك السياسي المتمعين بالحصانة الديبلوماسية"، اما التبليغ فقد لحظ الفصل الثالث من الاتفاق ان يكون "مباشرة بين الدوائر القضائية المتماثلة، دون توسط الطرق السياسية، (…)" وفي حين صنفت الاوساط السياسية المختلفة التعاطي السوري مع لبنان في مسألة مذكرات التوقيف بأنه رسالة سياسية الى رئيس الحكومة سعد الحريري في الدرجة الاولى راسمة بذلك خريطة طريق للمرحلة المقبلة الا انها وفي الوقت عينه نسفت صدقيتها والتزامها حيال الاتفاقات الموقعة مع لبنان مما يدفع الى السؤال عن اهمية او جدوى هذه الاتفاقات الرامية الى تحسين العلاقات اذا كان ثمة تخلف عن التزام مضامينها ونية لابقائها حبراً على الورق.

واذا كانت القيادة السورية قد وضعت موقفها في اطار تسجيل مآخذها على تخلف الحريري عن التزاماته حيالها، علما ان رئيس الحكومة امتنع عن الكشف عن اي من مضامين لقاءاته الخمسة مع الرئيس السوري بشار الاسد، وعدم قراءته الواضحة لحجم تماسك تحالفاتها اللبنانية او مع المسار الايراني، ان من خلال امتناعه عن اتخاذ اي موقف او اجراء واضح في شأن ملف الشهود الزور او القرار الظني او فك التحالف "الآذاري" او الاستغناء عن فريقه السياسي والاستشاري والامني او من خلال ممارسته سياسة تضييع الوقت او المماطلة في تنفيذ الاجراءات المطلوبة في هذا السياق، فماذا عن موقف الحريري نفسه مما يكال له من انتقادات بلغ حد الاستهداف الشخصي له ولحكومته؟

لا تكتم مصادر بارزة في تيار المستقبل حجم الضغوط التي يتعرض لها الحريري منذ توليه الزعامة السنية خلفا لوالده الراحل وقد اشتدت بعد توليه رئاسة الحكومة التي جاءت تعبيراً لاستمرار الزعامة الحريرية طائفيا وحكومياً واستكمالا للنهج السياسي والاقتصادي القائم، مستعيدة بذلك الضغوط التي تعرض لها الرئيس رفيق الحريري قبل اغتياله في خضم معركة مواجهة التمديد للرئيس السابق اميل لحود مذكرة بالمعادلة التي فرضتها القيادة السورية على الرئيس الراحل: اما التمديد واما تدمير لبنان. وما استعادة المصادر لتلك الحقبة من تاريخ لبنان القريب الا لأوجه الشبه الكبيرة القائمة اليوم في شأن المعادلة الجديدة: اما اسقاط المحكمة واما الفتنة.

ووسط الصخب الاعلامي الشديد الذي يطغى على الاتصالات والمشاورات المحلية والاقليمة والدولية الجارية في شأن التزام سقف التهدئة السياسية ومنع الانجرار نحو المواجهة، أكدت المصادر عينها ان رئيس الحكومة يعي والتيار السياسي الذي يمثله دقة المرحلة و مخاطرها ويدرك جيداً اين يقف منها. وهو بذلك يجدد كل المواقف التي ما انفك يرددها في اللقاءات الخاصة او الثنائية مع القيادة السورية او في العلن وهي تتلخص بجملة ثوابت لا تراجع في رأي المصادر عينها عنها:
– ان لبنان يجب ان يكون على علاقة جيدة مع سوريا على القواعد التي يؤمن بها هذا الفريق ويعنيها بحيث لا يدع أي امور جانبية مهما حملت من مدلولات سياسية او افتعل من عمليات تسييس لقضايا تؤثر على منحى هذه العلاقة.

– التمسك بالمحكمة لأن المحكمة تحمل العدالة والعدالة ليست مطلب الحريري وحده بل كل ذوي الشهداء.

– مطلب العدالة بالنسبة الى الحريري لا يعني انه ليس ضد من سموا شهود زور ولا مزايدة بالنسبة اليه في هذا الشأن.

– لا موقف من القرار الظني او تسييس المحكمة او تضليلها عبر هؤلاء قبل صدور القرار. وإذذاك يقول اللبنانيون رأيهم في القرار والتسييس والشهود والصفح.

– عدم التخلي عن المحكمة يعني كذلك عدم التخلي عن الفريق السياسي الاقرب. وعندما شنت الانتقادات على كلام الحريري ان (الرئيس السابق للحكومة) السنيورة خط أحمر كان يعني ذلك الكلام ولم يكن ثمة مراوغة فيه ولم يكن يعني به السنيورة وحده.

– ان التهويل بالفتنة والحرب واحتلال بيروت لن يرفع "في وجهه عصا" ولن يقابل باللجوء الى السلاح. وسيرتد أي حادث مفتعل على مفتعله.

قد يكون رئيس الحكومة وضع امام الحائط المسدود تحت ضغط مطالب المعارضة بتنازلات لا طاقة له على القيام بها وكأن ثمة اجماعاً لدى ذلك الفريق على اغفال حقيقة ان سعد الحريري ليس الا نجل الرئيس رفيق الحريري وان المحكمة المطلوب منه اسقاطها واعلان تسييسها ليست الا المحكمة الخاصة بالنظر في اغتيال والده وسائر الشهداء الذين سقطوا في مسلسل الاغتيالات منذ عام 2005 حتى عام 2008. وامام الفرضيات المطروحة للمرحلة المقبلة في شأن مصير الحكومة ورئيسها فقد أكدت المصادر عينها ان لا تغيير حكوميا قريبا وانه سيكون صعبا على اي من زعماء الطائفة السنية القبول بترؤس الحكومة رغم الاسماء المطروحة في التداول الاعلامي.

وفيما استبعدت المصادر احتمالات التصعيد الامني دعت الى ترقب منعطفين:
– الاول نتاج المشاورات الكثيفة الجارية عربيا ودوليا في ظل اجماع عربي واوروبي واميركي على دعم المحكمة الدولية.
– الثاني نتائج القمة العربية المقرر عقدها في سرت السبت المقبل والتي من شأنها ان تضيء على بعض الجوانب المرتبطة بالوضع الاقليمي انطلاقا من مسار المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل