افادت مصادر واسعة الاطلاع صحيفة "النهار" ان معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما فيها ذات العضوية الدائمة فيه والامين العام للامم المتحدة يؤيدون المحكمة الدولية الخاصة، اما الانقسامات الحقيقية فظهرت بين الدول العربية المؤثرة فمصر والسعودية مع استمرار المحكمة في مهماتها فيما تعتبرها سوريا "مسيّسة" ويجب ابدالها بمحكمة لبنانية تبدأ التحقيق مع الشهود الزور. وحذّرت دمشق من ان يتهم المحقق الدولي عناصر من "حزب الله" بأنهم كانوا وراء اغتيال الحريري لان ذلك سيؤدي الى فتنة كبيرة لا احد يعرف مداها وحجمها.
وقارنت مصادر ديبلوماسية بين الموقفين الاميركي والفرنسي والاممي من مذكرات التوقيف السورية في حق 33 شخصية يتمتع عدد كبير منها بحصانات، واستخلصت ان واشنطن ترى ان سوريا تخرق السيادة اللبنانية بموضوع المحكمة وهي تتمسك بها لانه لا يجوز لمن ارتكب الجريمة الافلات من العقاب. اما باريس فتلتقي مع واشنطن فحسب بما يتعلق بتأييد استمرار المحكمة دون اي اشارة الى سوريا. اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فهو مع مواصلة المحكمة اعمالها وأكد انها لن تتأثر بمحاولة المعارضة اللبنانية وقف تمويلها.
ورأت المصادر ان الرياض ودمشق تلتقيان مع المواقف الاميركية والروسية والاممية وتدعوان الاطراف في لبنان الى دعم عمل المحكمة والحفاظ على الاستقرار وهما ضد اي تعطيل لها وشددتا على اهمية الاستقرار ووقف التجييش الاعلامي.
ورأت المصادر ان التوتر السياسي يتصاعد وان النصائح الدولية والعربية بالتنبّه الى ما يمكن ان يؤدي اليه من انعكاسات سلبية لا احد يأخذ بها. وسألت اين القمة اللبنانية – السورية – السعودية التي عقدت في قصر بعبدا في اواخر تموز الماضي؟ هل جمّدت مفاعيلها في الوقت الحاضر؟ وهل عادت الخلافات السعودية والمصرية مع سوريا وحول ماذا؟ هل يجب ان يدفع لبنان دائماً نتيجة الصراعات العربية والاقليمية؟ كيف يمكن معالجة الانقسامات الحادة حول القرار الاتهامي بشأن جريمة الرئيس رفيق الحريري التي لم تعد فقط لبنانية بل اصبحت سورية بدليل تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك ونائبه فيصل المقداد في واشنطن؟ لماذا لا تعقد قمة لبنانية – سورية استثنائية لضبط الشحن السياسي والاعلامي؟ هل اصبحت المعالجة صعبة حتى في مثل هذه القمة قبل تنفيذ ما هو مطلوب من رئيس الحكومة سعد الحريري؟ ولمصلحة من هذا التشرذم الداخلي في وقت تشهد المنطقة تطورات اقليمية سواء على صعيد التفاوض الفلسطيني – الاسرائيلي او المساعي لتوسيعها؟ وهل انتهت الاخطار الاسرائيلية ومعها التهديدات بتوجيه اقسى الضربات الى لبنان؟