رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب ان مذكرات التوقيف الغيابية الصادرة عن القضاء السوري بحق شخصيات لبنانية من سياسيين وقضاة وأمنيين وإعلاميين، بناء على الدعوى المقامة أمامه من قبل اللواء المتقاعد جميل السيد شكلت استباحة صريحة لسيادة القضاء اللبناني، وتعديا فاضحا على القوانين الدولية والمحلية المرعية الاجراء، وذلك لاعتباره ان القضاء السوري غير ذي صفة للبت في الدعاوى، كون ما ادعى به السيد، وبغض النظر عن مدى صحته، يتعلق بشخصيات لبنانية وبوقائع حصلت على الأراضي اللبنانية وضمن نطاق عمل وصلاحية السلطات القضائية اللبنانية.
وفي حديث إلى صحيفة "الأنباء"، اعتبر حبيب ان مضمون دعوى السيد لا يعطي للقضاء السوري اي صلاحية عدلية للنظر فيها ولا حتى لقبولها بالشكل قبل الأساس، لافتاً وفقا لما تقدم الى ان المذكرات المشار اليها لا قيمة قانونية لها. واعتبر ان المذكرات هذه مجرد اجراء سياسي بغطاء قضائي هدفه الالتفاف على عملية تمويل المحكمة الدولية ودعم فريق 8 آذار في هجماته على الحكومة والمؤسسات الدستورية والأمنية تحت عنوان شهود الزور.
وذكّر حبيب بأن سبق وصدر عن السلطات القضائية السورية استنابات قضائية بحق عدد من الشخصيات السياسية اللبنانية، ومن ثم أزيلت مفاعيلها القضائية مع تحسن العلاقات اللبنانية ـ السورية بمبادرة صادقة من الرئيس سعد الحريري، معتبرا ان الأسباب التي من أجلها أزيلت تلك الاستنابات، تؤكد ان الاجراءات القضائية السورية تجاه بعض اللبنانيين مبنية على خلفيات سياسية بحتة وان القضاء السوري يتحرك وفقا لإشارة من القيادة السياسية لديه. وطالب القضاء اللبناني بإصدار مطالعة قانونية يفند فيها كيفية تعدي القضاء السوري على سيادة القضاء اللبناني وعلى صلاحياته وتجاوزه للقوانين المعمول بها بين الدول.
من جهة أخرى، أكد حبيب ان اللواء المتقاعد جميل السيد وبغض النظر عن مدى صحة ادعاءاته أمام القضاء السوري او عدمها، يعتبر نفسه بريئا من كل ما نُسب اليه في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويحاول توصيف نفسه بالمظلوم بناء على أقوال من يسميهم "شهود زور"، مشيرا الى ان السيد ما زال ضمن دائرة الشبهات وذلك لكون عملية الافراج عنه من قبل المدعي العام الدولي دانيال بلمار لم تكن مبنية على براهين واضحة تثبت براءته انما تمت بموجب القانون الدولي الذي لا يسمح باستمرار توقيف المشتبه فيهم لأكثر من 90 يوما دون محاكمة، وبعد ان صرح القاضي بلمار نفسه بانه ليس بوارد توجيه تهمة في الوقت الراهن الى جميل السيد او الى غيره من المشتبه فيهم.