هي الحياة بالمقلوب! ليس عندنا بالتأكيد، انما هناك على "جبهة " النائب ميشال عون!
أقرأ ردود القراء على ما قاله في اجتماع تكتله النيابي. شيء مخيف. مخيف كيف تنحدر سمعة رجل الى هذا المستوى، وكيف يتحول رجل، كان بالامس "المخلص"، فأصبح رمزا للخيانة والتبعية!
في الردود المنهمرة من مواطنين، حرقت قلوبهم واعمارهم وغلالهم، على مدى ثلاثين عاما من الاحتلال السوري، ومن بينهم كثر ممن ختموا الردود تحت اسم "عوني سابق". الى هؤلاء تحديدا، كيف يمكن لميشال عون أن يخاطبهم؟ كيف يمكن ان "يمرر" سياسته الجديدة عليهم؟!
يتحدث عون عن القضاء اللبناني "المسيّس"، ويبرّر لصديقه جميل السيّد، لجوءه للقضاء السوري لشعوره بالفراغ القضائي في لبنان ولتحصيل حقوقه!!
قارئ طريف ردّ عليه: "ظننت انك تدافع عن القضاء البريطاني وليس القضاء السوري". هو التباس المكان وليس أكثر. والجنرال صارت تلتبس عليه الامكنة والازمنة والانتماءات والاجندات الوطنية… والسورية طبعا!
معه حق السيّد باللجوء الى سوريا، ونكاد نشعر معه بالتعاطف! مش هينة أن يشعر الانسان بالفراغ، خصوصا اذا كان عاطفيا. السيّد يعاني بشدة من هذه الناحية، اذ لم يعد يتسنّى له الشعور بالامتلاء كالسابق، حين كان يرسل الشباب مجموعات مجموعات، الى النقاهة في السجون السورية، ويفرغ كل ادبياته الانسانية والفكرية، في الملفات التي يصوغها بدقة وعناية فائقة، بحق اللبنانيين ومن بينهم شباب "التيار الوطني الحر". شباب ميشال عون!!
لا يحب عون العودة الى الوراء، ونكء جراح الماضي، لذلك تجاوزه كليا وذهب مباشرة الى ذاك الماضي، وجعله حاضره المفضّل لديه. هذا استيعاب! هو في قلب السلطة. في قلب "حزب الله" وسوريا، فما همّه من الاخرين؟!
"مكانته" ومقامه الجديد، يفرض عليه أن يعتبر الدولة ساقطة، والامن غير مستتب، لان الجهاز الذي يتولى الامن غير شرعي، وليس بسبب السلاح، أي سلاح "حزب الله"! أعوذ بالله!
البلاد على شفير الهاوية، لان المجرمين هم من يتحكّمون بالبلاد وهم الانقلابيين! ما يعني أن المجرمين هم من "حزب الله"، ومن جماعته المشاركين بالطول والعرض في الحكومة والبرلمان!
يحبّ ميشال عون المزاج، فيقول أنه يريد أن يتلذذ بوصف أركان السلطة بالحراميي!! يعني جبران باسيل حرامي؟ شربل نحّاس حرامي؟ حسين الحاج حسن حرامي؟ ابراهيم دادايان حرامي؟ فادي عبود، عباس هاشم.. النواب الستة والعشرون كلهم حراميي؟! أم لعل هؤلاء ليسوا في السلطة، انما هم صورة مهمّشة، وكل ما يجري في سلطة الحراميي يمرّ من تحتهم كمياه نبع سلسبيل؟!!
أما زبدة الكلام وحلاوته، هو التحذير الذي وجهه عون الى سمير جعجع!
وهنا قطّب الرجل حاجبيه، وعقد العقدة العجيبة الرهيبة المخيفة، وهزّ باصبعه اليمين، الذي به يهزّ أركان الدولة، ونصح "السيد" جعجع بأن" قعود عاقل وما تحركش بالسلاح والا…" لان المنطقة رهن بهذه الحركشة، اذ "تبقى آمنة اذا ما حركش جعجع بالسلاح". لا تعجّب هنا ولا استفهام، فالرجل قال أيضا انه سيرفع دعاوى على من اتهمه بالتسلّح، وهو نفسه منذ أقل من شهر، قال حرفيا:"الكل يملك السلاح لكن نحن نعرف كيف نضبطه"!
الشيء ونقيضه في سطر واحد. اما بالنسبة لدعوة جعجع كي يبقى عاقلا، قد تكون دعوة متأخّرة وخارج الزمن أيضا، لان جعجع "سبق واستلم شحنات هائلة، من صدام واسرائيل واميركا وشوي من الاتحاد السوفياتي!!!"، ووضّبها في المخازن، ولم يعد بامكانه ارجاعها لاصحابها عيب. والناس رأت عيّنة من تلك الاسلحة في قداس الشهداء، ما يعني ان ليس لدى "القوات" ما تخفيه، فلا داعي اذن للذعر الذي يدبّ في قلب الجنرال، خصوصا ان هذا "السلاح" ليس موجها ضده بالتأكيد.
قارىء اخر طريف رد على الجنرال" لو أراد الحكيم النزول بالسلاح لما تجرأ عون وامثاله على التفوّه بكلمة". وتبقى اشارة في هذا الاطار، ان جعجع لن يجلس عاقلا. لم يفعلها سابقا ولن يفعلها الان. مشاغب ويحب "النَكَد". طول عمرو هيك! هو مسلّح بالتأكيد، وسلاحه خطير جدا وفتّاك، يسبب الدمار الشامل، وهو الان يسلّح عناصر القوات كافة، فردا فردا بهذا السلاح، حتى الاطفال الرضّع. "حزب الله" مش أحسن منو، وان اختلفت نوعية السلاح وجنسيته. جعجع مسلّح ويتسلّح بالسلطة الشرعية، بالايمان، بقوة المنطق، بلبنانيته، بحنكته، بشفافيته في التعاطي السياسي، مع حلفائه ومع محازبي "القوات"، بثباته في مواقعه ومبادئه… سلاح بائد بالتأكيد في زمن، كزمن ميشال عون. لذلك سيخالف جعجع النصيحة ولن يجلس عاقلا، وليس أمام عون وأسياده، الا اللجوء الى القضاء…السوري، للقضاء على جعجع وأمثاله من المشاغبين!!