توقفت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أمام العديد من المؤشراتِ البالغةِ الخطورة التي برزت في الأيام الماضية، لا سيما الدلالاتِ البالغةِ السلبية التي حملتها مذكراتُ التوقيف السورية بحق عددٍ من الشخصيات اللبنانية، السياسيةِ والقضائيةِ والأمنيةِ والإعلامية، مشيرة إلى الإمتحانَ الصعب الذي يمرُّ به لبنان، شعباً وكياناً ورسالةً حضارية، في هذه اللحظةِ المحفوفة بشتّى أنواع الأخطار الداخلية والخارجية.
واعتبرت الأمانة العامة في بيان بعد إجتماعها الأسبوعي أن مذكرات التوقيف السورية الصادرة بحق عدد من الشخصيات اللبنانية ومن بينها العضو المؤسس في الأمانة العامة أمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" الياس عطالله، في سياق دعوة سورية معلنة إلى إلغاء المحكمة الدولية، تشكل تحدياً صارخاً لمشاعر اللبنانيين الذين ينشدون العدالة والإستقرار، كما تشكل إنتهاكاً موصوفاً لسيادة الدولة اللبنانية، معتبرة ان القيادة السورية تريد العودة بالعلاقات بين البلدين إلى مرحلة التوتر الشديد والنكاية المتبادلة، ضاربةً عرض الحائط بكل الجهود المخلصة التي بذلتها الدولة اللبنانية، لا سيما رئيس الحكومة، لتطبيع العلاقة والسير بها لما فيه مصلحة الشعبين اللبناني والسوري.
ولفت البيان إلى ان "هذه الخطوة السورية التي لا يجوز التعامل معها بتبسيط وبراءة – كما دعا البعض – جاءت لترجّح شكوك المشككين بجدوى الجهود المخلصة، ولتدفع قوى الفريق الانقلابي نحو مزيد من التحدّي والرهانات العبثية". وأكدت الأمانة العامة ان الموقف الإستيعابي المتعقّل الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني حيال هذه المسألة، بمبادرة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لا يُعفي الجانب السوري من واجب الاستدراك الذي ينبغي أن يقارب الإعتذار.
وأهاب البيان بالرأي العام اللبناني، على اختلاف مشاربه، ألا يكون وقوداً لنزوات داخلية طائشة أو رغبات إقليمية فاجرة. وإذ شددت على الضرورة القصوى للتحلّي بالصبر والشجاعة، في هذا الوقت العصيب، فإن الأمانة العامة أكدت عدم استعدادها للرضوخ أمام الإبتزاز الفردي أو الجماعي لمكوّناتها، وإصرارها أكثر من أي يوم مضى على المحكمة الدولية.
ولفت البيان إلى مفارقة إعتبار الفريق الإنقلابي القضاء الدولي مسيساً فيما لم يرمِ القضاء السوري بالتسييس ولكأنه قضاء مستقلّ فعلاً.
كما استنكرت الأمانة العامة التحريض المكشوف الذي يمارسه النائب ميشال عون على "القوات اللبنانية" والذي وصل به إلى حدّ من الوقاحة والتزوير بنَسبِ إمكانية إستخدام السلاح إليها، مدافعاً في المقابل عن المشروع الإنقلابي الجاري فصولاً بكل الوسائل وبالتهديد بالسلاح. وتعتبر إن التزام قوى 14 آذار جميعاً بالصراع السياسي السلمي الديموقراطي من جهة وإقتناعها بدور الدولة في حماية اللبنانيين من جهة أخرى، هما أصدقّ ردّ على حملات التهديد والتهويل التي يوكل "حزب الله" بين حين وآخر إلى النائب عون الذي بات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني عموماً والمسيحي خصوصاً دوراً فيها.
وأكدت الأمانة العامة ان كلّ التهديد الذي يوجّهه فريق "حزب الله" إلى اللبنانيين يومياً وصبحَ مساء، من أجل ترهيبهم وثنيهم عن التمسك بانجازات إنتفاضة الإستقلال ومكتسباتها، لن يحقّق أهدافه، مشددة على ان "لهذا الفريق أن يعلم علم اليقين أنّ اللبنانيين نعم متمسّكون بالسلم الأهلي لكنهم قطعاً لا يهابون التهويل والتخويف".
ورأت الأمانة العامة أن كَيلَ اللبنانيين طفح من كلّ الممارسات الميليشياوية، معلنة باسمهم أنها ماضيةٌ في التعبير عنهم وفي الدعوة إلى رصّ الصفوف .."فالكيل طفح فعلاً".