عقد النائب غازي يوسف مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب الثانية والنصف بعد ظهر الاربعاء، رد فيه على وزير الاتصالات شربل نحاس لتوضيح ما اعتبرها "مغالطات" كان تناولها نحاس.
ورأى يوسف أن نحاس "يتحايل على قرارات مجلس الوزراء وعلى خزينة الدولة"، متمنيا ان "يرتدع هذا الوزير عن الاعمال والمخالفات التي يقوم بها". ودعا "الجهات المعنية والرسمية الى التحقيق في الصفقات المشبوهة التي قام بها نحاس".
وتلا يوسف بيانا مطبوعا قال فيه: "ردا على بيان وزير الاتصالات شربل نحاس الذي ادعى فيه فبركتي لاكاذيب وافتراءات، لا يسعني الا ان ابين واؤكد مجددا أن الوزير نحاس لا يزال يخادع الرأي العام محورا الوقائع بقبول هبة من مصرفين بقيمة 300 ألف دولار أميركي، مستخدما هذا المال العام لمنافع خاصة ومتحايلا على القوانين وعلى قرارات مجلس الوزراء".
أضاف: "تصحيحا للمغالطات التي تقدم بها معالي وزير الاتصالات، من المفيد ان اسرد باختصار بعض الوقائع التاريخية التي ادت الى ابرام عقود تشغيل قطاع الهاتف الخليوي مع الحكومة اللبنانية. تم فسخ عقدي الBOT في حزيران 2001 وليس عام 2002 كما ذكر وزير الاتصالات في بيانه. اما بعد فشل خصخصة قطاع الخليوي تطبيقا للقانون 393/2002 فأصبحت ايرادات شبكتي الخليوي اموالا عامة لمصلحة الدولة اللبنانية ابتداء من 31/8/2002. والدولة اللبنانية لم يكن لديها المسوغ القانوني لانتقال أصول شبكتي 1MIC و2MIC عام 2002 لتملك موجودات القطاع ونقل العقود اليهما، ووضعت اسهم هاتين الشركتين في عقدي ائتمان ابرما مع مصرفي سرادار وفرنسبك لقاء اتعاب سنوية بقيمة 150 الف دولار اميركي لكل من المصرفين".
وتابع: "هذه الاتعاب التي هي 300 الف دولار هي موضوع الهبة، فتم التصرف بها بشكل غير قانوني، وحرصا على استمرار خدمات الخليوي ابرمت الحكومة اللبنانية عام 2002 عقدي تشغيل ووصاية على الشبكتين (NCOC) مع شركتي Libancell وFTML، على أن تسدد أتعاب الائتمان السنوية مناصفة بين وزارة الاتصالات والشركتين. أما منذ عام 2004 وبعد ابرام عقود ادارة جديدة نتيجة للمناقصة العالمية التي اجراها الوزير قرداحي، فأصبحت اتعاب الائتمان تسدد بالكامل من ضمن المصاريف التشغيلية للشركتين. وبما ان هذه المصاريف التشغيلية تقتطع من ايرادات القطاع الخليوي فهي حكما من المال العام، والذي يسدد 150 الف دولار على عقدي الائتمان للمصارف تقتطع من المال العام".
وقال: "يعترف الوزير نحاس ببيانه بأنه بادر الى الاتصال بإدارتي مصرف فرنسبك ومصرف عودة – سرادار للاعمال طالبا منهما التنازل عن المبالغ التي تقاضياها عن العام 2009، أي عن اتعاب عقدي الائتمان البالغة قيمتها الاجمالية 300 الف دولار اميركي لمصلحة هيئة المالكين، وهدفه هذا نبيل ويخدم المصلحة العامة". كما طلب معاليه من المصرفين تحرير شيك باسم المستشار القانوني موسى خوري، مدعيا في بيانه ان هذه الصفقة لم تسفر عن ايراد جديد كونها "ترتيبا بين الاطراف المتعاقدين" ومن طرف غير حكومي، أي المصارف، الى طرف آخر غير حكومي أي هيئة المالكين الممثلة بمعتمد قبض الهيئة الاستاذ موسى خوري، ولذلك، وبحسب الوزير، لا تعتبر هذه الصفقة هبة، ولا مجال لعرضها على مجلس الوزراء، وتصحيحا لذلك فإن معتمد القبض كان موجودا في ملاك الحكومات اللبنانية، ومنذ سنوات لم يعد هناك ما يسمى معتمد قبض".
واردف: "إن المبالغ التي تنازل عنها المصرفان لم تكن مخصصة من قريب ولا من بعيد لهيئة المالكين، فهذه الهيئة منصوص على مهماتها وعن تمويلها في عقدي الإدارة مع مشغلي شبكتي الخليوي. هي هيئة مهمتها الأساسية مراقبة حسن أداء المشغلين لموجباتهم التعاقدية، يؤلفها وزير الإتصالات لتمثيله شخصيا، وهو بدوره يمثل الحكومة، أي بما معناه أنها الأداة الرقابية عن الحكومة على مشغلي الهاتف الخليوي. وهي بحسب عقود الإدارة والتشغيل، خلافا لما يدعيه الوزير، لا تتمتع بأي شخصية قانونية مستقلة، وكل الحقوق والموجبات العائدة اليها هي قانونا عائدة الى الدولة اللبنانية".
وأوضح "أن هذه الهيئة تتقاضى أتعابها من الشركتين المشغلتين من ضمن المصاريف التشغيلية، على ألا تتجاوز هذه الأتعاب 20 ألف دولار أميركي شهريا من كل شركة، أي 40 الف دولار شهريا كما هو منصوص عليه في عقود الإدارة السابقة المبرمة عام 2004، علما أن وزير الإتصالات السابق جبران باسيل رفع هذا السقف الى 30 ألف دولار شهريا من كل شركة في عقود الإدارة الحالية، أي 60 الف دولار شهريا عام 2009 ودون إدراج هذا التعديل ضمن التعديلات المقدمة الى مجلس الوزراء، وبالتالي وافق مجلس الوزراء على عقد الإدارة الجديد في حينه ومن ضمنه على هذه الزيادة".
وقال: "رغم هذه الزيادة المتخفية بنسبة 50 في المئة والتي مرت على مجلس الوزراء ولم يعلن عنها، يبدو أن 60 ألف دولار شهريا أو 720 ألف دولار سنويا لم تكن كافية لتمكين "هيئة المالكين" من القيام بمهماتها في "الإشراف لمصلحة الدولة"، خصوصا أن وزير الإتصالات الحالي وسع أخيرا هذه الهيئة التي تأتمر بتوجيهاته المباشرة، فأصبحت تضم عددا من المحسوبيات برواتب خيالية. فقرر تعزيزها بأتعاب الإئتمان التي تنازل عنها مصرفا "سرادار" و"فرنسبنك" والبالغة 150 ألف دولار سنويا لكل مصرف، أو ما مجموعه 300 ألف دولار سنويا، ليتجاوز إجمالي أتعاب الهيئة المليون دولار اميركي سنويا".
وسأل: "لماذا قام الوزير نحاس بهذا العمل؟"، وأبرز وثيقة تحمل الرقم 788/1 تاريخ 2 آب 2010 موقعة من الوزير شربل نحاس، وتنص على تشكيل هيئة المالكين وتنظيم العمل ضمنها، وتتضمن الهيئة الاسماء التالية: الآنسة اليان طنوس (القضايا المالية والتجارية)، المهندس كمال بو فرحات (القضايا التقنية والإستثمارات)، المهندس جوزف شلالا (القضايا الإدارية والصناعية)، السيد جيلبير نجار (ممثل هيئة المالكين تجاه الشركات)، المحامي موسى خوري والمهندس محمود حيدر (خبير اتصالات دولية)، هذه هي الهيئة ولا وجود لمعتمد قبض.
أضاف: "أما الأموال التي أرسلها المصرفان بإرسالها الى معتمد قبض الهيئة، بناء على طلب الوزير، فهي أموال يجب اعادتها الى الجهة التي قامت بتسديدها أصلا، أي شركتي الخليوي، وفي هذه الحال تصبح هذه الأموال المرسلة من المصارف ايرادات وتحول الى وزارة الإتصالات ضمن المبالغ التي تحولها هاتان الشركتان دوريا (كل 15 يوما) بموجب شيكات الى المديرية العامة للاستثمار والصيانة في الوزارة، أي الى المال العام. باختصار، فإن الوزير قد تحايل على الخزينة وعلى المصارف وخالف عقود الإدارة والتشغيل لشبكتي الخليوي، مطالبا باسترداد مال عام وتحويله بموجب شيك الى حساب خاص في مصرف تجاري، ومدعيا أن صاحب هذا الحساب هو معتمد قبض، ليصار الى التصرف بهذه الأموال لاحقا وفق مشيئة معالي الوزير لتمويل مجموعة حميمة من مستشاريه دون أي رقابة لديوان المحاسبة أو رقابة أي جهة أخرى".
وتابع: "بناء على ما تقدم، أطالب معالي الوزير شربل نحاس بإعادة مبلغ 300 الف دولار اميركي من الحساب الخاص الذي ابتدعه وإعادته الى المديرية العامة للاستثمار والصيانة، ومنها الى الخزينة اللبنانية، كما أطالبه مستعينا بكلماته بأن يقدم قطع حساب شاملا وشفافا للحكومة ولديوان المحاسبة وللرأي العام يبين فيه كيفية صرف هذه الأموال التي تعدت المليون دولار أميركي سنويا، وتقديم لائحة بالأشخاص الذين استفادوا منها، ولقاء أي خدمات أو مهمات وبموجب أي عقود؟".
وختم: "بالنسبة الى جوقة ردادي التيار البرتقالي التي تناولتني بالتهكم البعيد عن المنطق والمحاججة العلمية والمنطقية، ليتهم يسألون معالي الوزير نحاس عن مشروعه للانتقال الى الجيل الثالث لخدمات الخليوي، والذي سيطلقه الوزير، خلافا لقانون الإتصالات 431 والذي سيرتب انفاقا يتعدى ال200 مليون دولار اميركي، وليتهم يسألون معاليه عن جدوى إنفاق ما يفوق 100 مليار ليرة لبنانية لتوسيع شبكة الألياف البصرية Optics Fiber خلافا للتقرير الفني الرسمي الذي يبرهن تقنيا وجود فائض في هذه الشبكة، ولا داعي حاليا لاستحداث شبكات جديدة، وليتهم يسألونه لماذا سافر مع معتمد القبض الأستاذ موسى خوري الى السويد بين 30 آب و5 أيلول للتفاوض مع شركة Ericsson على مشاريع مجهولة دون إعلام مجلس الوزراء. عينة من الأسئلة اضعها بتصرف الرأي العام كنموذج على سوء إدارة هذا القطاع ممن يدعي النبل والمحافظة على المصلحة العامة. وأتمنى ان يرتدع هذا الوزير عن مخالفة القوانين، كما أدعو الجهات الرسمية المعنية بالتحقيق المالي الرسمي الى التحقيق في هذه الصفقة المشبوهة".