اشارت مصادر وزارية الى انه فور دخول رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى قاعة جلسة مجلس الورزاء التي عُقدت عصر الاربعاء ليبدأ بكلمة سياسية يفتتح بها الجلسة، طلب وزير حركة "أمل" محمد خليفة الكلام بالنظام، وقال: "إننا كوزراء حركة أمل نرهن اليوم مشاركتنا في هذه الجلسة بطرح ملف شهود الزور ونصرّ على أن يطرح". وانضم اليه الوزير علي العبدالله الذي اعتبر ان هناك تداعيات خطرة في البلد تحصل الآن، وهناك أحاديث عن سيناريوات حرب أهلية ومذهبية ولا يمكن السكوت. ونحن نستغرب وليس لدينا أي تفسير لتأخير هذا الملف بما أن وزير العدل أعلن جاهزيته لمناقشته في مجلس الوزراء، وفي حال لم يرِد رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة المضي في هذا الأمر سننسحب وسنقاطع هذه الجلسة".
فوعد رئيس الجمهورية بمناقشة الموضوع بعد انتهاء جدول الأعمال.
وذكرت المصادر أن المشاورات بدأت مباشرة بين وزراء المعارضة الذين أكدوا أنهم فوجئوا بقرار وزراء "أمل" لعدم وجود تنسيق مسبق في الخطوة، وأشار هؤلاء الوزراء الى أن ما أقدم عليه وزراء "أمل" تم بإيعاز من الرئيس بري الذي لم يعد يتحمل السكوت عن هذا الأمر وهو قرر التحرك، وهذه أول خطوة سيتحرك فيها باتجاه فتح ملف شهود الزور.
وأجرى وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" اتصالات بالعماد عون وقيل لهم مباشرة "عندما ينسحب وزراء أمل تنسحبون معهم".
بدوره أوعز النائب سليمان فرنجية لوزيره يوسف سعادة بالطلب الى وزراء "أمل" التروي والتأني قبل اتخاذ هذا القرار، ولكن إذا حصل الانسحاب، فعليه الانسحاب معهم.
وخرج الوزير حسين الحاج حسن أكثر من مرة من الجلسة وأجرى اتصالات عدة، وقال: "إذا كنا نحن من يريد هذا الملف ونطلب من البداية البت فيه ومناقشته في جلسة مجلس الوزراء، فهل يعقل ألاّ نؤازر وزراء أمل في خطوة كهذه". واضا: "تفاجأنا بالخطوة التي قام بها وزراء أمل، لكنها إيجابية وربما تدفع الى تحرك مجلس الوزراء سريعاً، خصوصاً أن القضاء السوري تحرك ولم يتحرك القضاء اللبناني".
وكان الوزير عن أمل محمد خليفة (الصحة) اعتبر ان مناقشة قضية شهود الزور لا تحتاج الى تقرير من وزير العدل وكل ما كلّف به الوزير إبراهيم نجار هو النظر في إمكانية الادعاء على شهود الزور أمام القضاء اللبناني. وهذا الموضوع أصبح اليوم جدياً أكثر من أي وقت مضى.
وتحدث رئيس الحكومة سعد الحريري عن زيارة وفد الاتحاد العمالي العام له، والتي عرض خلالها مطالبه. ثم جرى نقاش عام في مسألة شهود الزور، على رغم أنه لم يكن على جدول أعمال هذا الاجتماع، وبعد هذه المناقشة العامة ومداخلة للرئيس الحريري أكد فيها ضرورة أن يسود الهدوء ومعه الحكمة وروح الحوار وقبل ذلك وبعده الالتزام بدرء الفتنة كي نبحث في جدية كبيرة لما التزمنا به، قضية شهود الزور، قرر مجلس الوزراء متابعة البحث في القضية المذكورة بعد الاطلاع من قبل الوزراء جميعاً على تقرير وزير العدل على أن يتم ذلك في جلسة الأسبوع المقبل.
واشار رداً على سؤال الى ان التقرير قيد التوزيع على الوزراء وعندما قيل له، هل صحيح أن وزراء حركة أمل هددوا بالانسحاب؟ قال: "لا".
وبعد مداخلة رئيس الجمهورية التي اقترح فيها بحث جدول الأعمال والموازنة أولاً، أبلغ وزراء "أمل" مجلس الوزراء أنهم سيعلقون مشاركتهم في أي جلسة لا تبحث ولا تبت بملف شهود الزور.
وشدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أن التمادي في وضع لبنان بعين الخطر وحشره في عنق الأزمة، لا بل الفتنة، لم يعد يحتمل، لافتاً الى أنه بعدما تحدث مع رئيس الجمهورية في هذا الموضوع فقط، طلب من وزراء كتلته حض الحكومة على البدء بمناقشة ملف شهود الزور، وإلا فإن الوزراء سيمتنعون عن حضور أي جلسة لا تخصص لدرس هذا الموضوع وإقراره قبل أي شيء آخر.