#adsense

“اللواء”: مراجع قضائية سورية تؤكد على حقها في متابعة ملف شهود الزور وفعلنا ما فعله القضاء اللبناني بالإدعاء على القذافي

حجم الخط

كتب انطوان سعد في صحيفة "اللواء": ما كادت البلاد ترتاح إلى الأنباء المتعلقة بتحقيق توافق على إرجاء بحث بند تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جلسة مجلس الوزراء، وتداول معلومات عن تهدئة الأجواء السياسية تحضيراً لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى لبنان المرتقبة في الثالث عشر من الشهر الجاري، حتى فوجئت كل الأوساط اللبنانية وغير اللبنانية بخبر صدور مذكّرات التوقيف السورية. وما زاد من المفاجأة هو أنها أتت في سياق متابعة الانقضاض السوري على رغم الإشارات الإيجابية العديدة التي يبديها رئيس الحكومة سعد الحريري في ملف الشهود الذين أدلوا بإفادات كاذبة أمام لجنة التحقيق الدولي.

أوساط لبنانية قريبة من العاصمة السورية، لا توافق على مقولة أن التصعيد السوري أتى بعد الإشارات الإيجابية. وهي تعتبر أن التشكيلات القضائية كما صدرت يوم الجمعة الماضي، "كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فبدلاً من استغلال هذه التشكيلات لإبداء حسن نية من جانب فريق الرئيس الحريري، أتت في شكل يثير تساؤلات حول جدية ما يبديه رئيس الحكومة من نيات ورغبة في الانفتاح نحو سوريا، في وقت يبدو فيه، من خلال مواقف المحيطين به ومن خلال عدم متابعة ما تتوقعه دمشق منه، أنه إما في صدد التراجع عما قاله وأبداه، وإما لم يكن يعني ما قاله وعناه. وإلا فكيف يمكن أن تُفهم المحافظة على المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، وما يشبه الترقية للقاضي صقر صقر".

وإذ يبدو أن جميع الأوساط متفقة ضمناً على الأقل، على أن إصدار مذكرات التوقيف تم بخلفية سياسية أكثر منها قضائية، أبدت مصادر قانونية قريبة من فريق الثامن من آذار تحدثت الاربعاء مع مراجع قانونية سورية معنية بالملف، تعجبها من تنكّر بعض رجال السياسة من المحامين لحق القضاء السوري متابعة قضية ملف شهود الزور، فيما هو على غرار القضاء اللبناني مستوحى من النظام القضائي الفرنسي، ويجيز لنفسه صلاحية مكانية وصلاحية شخصية. وتعطي هذه المصادر مثلاً لبنانياً هو قضية اختطاف الإمام موسى الصدر الذي لم يتم على الأراضي اللبنانية، وعلى رغم ذلك إدّعى القضاء اللبناني على الرئيس الليبي معمر القذافي، بناء على الصلاحية الشخصية، مشيرة إلى أن أربعة من المدعى عليهم يوم الأحد الماضي يحملون الجنسية السورية. وتلفت إلى أن "مذكرة التفاهم بين لبنان وسوريا تنص على مهلة شهرين يتوجب في نهايتها أن يُرد على الطلب المقدم من إحدى الدولتين، وبما أن لبنان لم يجب على الاستنابات، على رغم مرور ما يقارب السنة، فقد قرر القضاء السوري التحرك".

ماذا بعد؟ تجيب المصادر القانونية القريبة من الثامن من آذار أن القضاء السوري نظرياً يتمتع بسلطة استنسابية وسيكون أمام استحقاق بدء محاكمات غيابية بعد مرور مرحلة معينة. غير أنها تستبعد الوصول إلى هذه المرحلة لجملة اعتبارات لا ترغب في الخوض فيها مكتفية بالقول: "هذه ستكون مشكلة كبيرة في العلاقات بين البلدين". أما في السياسة، فتجيب هذه المصادر بكل بساطة: "لقد أصبح هناك تبدل في المواقع، انتهت مرحلة الدفاع عن النفس وسوريا أخذت موقع المهاجم". ما يوحي بأن دمشق في وارد الانتقام والاقتصاص ممن عارضوا سياستها في الأعوام الخمسة الماضية، وأخرجوها من المعادلة السياسية اللبنانية، بعدما خرجت قواتها العسكرية.

يُزيّن لسياسي مخضرم لعب أدواراً مهمة في ثمانينات القرن الماضي أن يشبّه المرحلة الراهنة بتلك التي سادت لبنان بعد انتفاضة السادس من شباط 1984. وبخاصة تشبيه طريقة تعامل القيادة السورية مع الرئيس سعد الحريري بتلك التي عاملت بها رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل، بعدما أخذ خطوة التقارب مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. إذ بعدما حظي بالترحيب لاختياره، كما قيل في ذلك الحين، الخط العربي الوطني، بدأت الشروط القاسية عليه وعلى المسيحيين الذين انقلبوا، برأي دمشق، عليها بين العامين 1978 و1984، إلى أن سحقت القوات السورية الجنرال ميشال عون سنة 1990 وأدخلت قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى السجن عام 1994.وبرأي هذا السياسي المخضرم، أنه كان على الرئيس الحريري في بداية انفتاحه على سوريا أن يفاوضها على كل الملفات دفعة واحدة. ويضيف: "لعله لم يفت أوان مثل هذه المفاوضات بعد".

المصدر:
اللواء

خبر عاجل