مذكرات التوقيف السورية لإقامة مشهد يوازي المحكمة الدولية
اتهام المحيط السياسي للحريري في مقابل اتهام "حزب الله"
ما هو واضح وجلي من مذكرات التوقيف السورية وفق مصادر سياسية مطلعة هو اقامة مشهد سياسي يضع موضوع ما يسمى "الشهود الزور" في موازاة القضية الاساسية لدى المحكمة الدولية اي رفع هؤلاء الى مستوى ما سيصدر في القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري من حيث ان لهذه المذكرات تبعات ونتائج لجهة من تناولتهم مماثلة للتداعيات التي ستحصل في المقلب الاخر في حال طاولته الاتهامات. فاذا كان القرار الاتهامي سيطاول عناصر من "حزب الله"، فان مذكرات التوقيف السورية تطاول محيط الرئيس سعد الحريري بما يعني ذلك من تداعيات وتبعات على كل ما حصل منذ عام 2005 واثارة للشكوك والغبار لدى الرأي العام. لذلك فان الرسالة بهذا المعنى ليست تبسيطية وهي دفع الرئيس سعد الحريري الى التخلي عن المحكمة وتاليا مقايضة ما يمكن ان يناله في العمق من السعي الى اتهام محيطه بما يمكن ان يطاول عناصر من "حزب الله" ولو ان المقايضة ظاهريا هي بين من يقولون انهم ظلموا من خلال السجن في مواجهة من اغتيلوا بانفجارات في حين ان المسألة هي لتبرئة افرقاء يخشى اتهامهم باغتيال الحريري. فان يوازي القضاء السوري نفسه بالقضاء الدولي لجهة توجيه الاتهامات او اصدار مذكرات التوقيف تدفع ايضا الى تعميم مشهد يساهم في تضييع الامور في حين ان سوريا عادت الى التصرف كانها معنية مباشرة.
وكان سياسيون تساءلوا عما اذا كانت مذكرات التوقيف السورية هي على طريق استدراج مواقف سياسية غربية وغير عربية من اجل اعادة وضع المحكمة في اطار المواجهة السياسية في لبنان او عنصرا من عناصرها من اجل اظهار عامل التسييس فيها وخصوصا مع زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المتوقعة لبيروت ام هي على طريق الضغط على القضاء اللبناني للاسراع في الامساك بملف ما يسمى "الشهود الزور" لقطع الطريق على صدور القرار الاتهامي في المدى القريب علما ان الطريق الى ذلك يمكن ان يكون سهلا ومن دون تعقيد وكان سيحصل في نهاية الامر او من اجل شمول التحقيق اللبناني كل فريق رئيس الحكومة من خلال مساواة المتضررين في السجن لبضع سنوات بمن قتلوا اغتيالا؟
وتعتقد مصادر متابعة ان ثمة اهدافا تطاول المحكمة واكثر منها اذ لم يفهم التصعيد الاخيرعلى انه يطاول موضوع ما يسمى "الشهود الزور" فحسب لان هذا الموضوع شبيه بموضوع المعطيات التي قيل انها تثبت تورط اسرائيل في الاغتيال ولم تقدم كل القرائن او المعطيات ذات الصلة. اي انها فصل من فصول الضغط والمواجهة ليس الا. اذ ان موقف الحريري حول الاتهام السياسي لسوريا وما يسمى "الشهود الزور" اعتبرته مصادر غربية ومحلية خطأ جسيما لم يكن في محله لاعتبارات متعددة. لكن "حزب الله" وسوريا ايضا لم يتلقفا هذا الموقف على النحو الذي يسمح بالقول ان المعنيين يسعون الى تسوية الامور بناء على ما تقدم. فالاول وفي معرض الضغط في شأن اسراع القضاء اللبناني في بت موضوع ما يسميه "الشهود الزور" وجه ضربة قاصمة الى القضاء اللبناني في الاستعراض الامني الذي قدمه في مطار بيروت. اذ ان يعجز القضاء عن تنفيذ استدعاء يجعل من توليه هذا الموضوع استخفافا كبيرا بعقول الناس وبسمعة القضاء باعتبار ان الحزب لم يحترم الحد الادنى اللازم من اجل تأمين الحصانة وحرية التحرك للقضاء ولو ان في العرض الامني الذي قدمه رسائل سياسية وغير سياسية في اتجاهات عدة.
اضافة الى ذلك فان "حزب الله" لم يتلقف كلام الحريري ايجابا ويفسح في المجال امام ترجمة ما قاله ميدانيا بل شن حملة جديدة ضاغطة سببت مزيدا من توتير الاجواء. وسوريا من جهتها لم توظف الايجابية التي ابداها الرئيس الحريري تجاهها على رغم الكلام على ترحيبها بما قاله رئيس الحكومة في شأنها في اتجاه افساح المجال لاعطاء الامور بعض الوقت للاستيعاب والانضاج. فالحزب يبدو في سباق مع الوقت من اجل ان يبدأ القضاء اللبناني التحقيق في موضوع "الشهود الزور" بحيث تغدو هذه القضية معرقلة او عائقا امام صدور القرار الاتهامي عن المحكمة في المدى المنظور. وبما ان التحقيق اللبناني لن يصل الى نتيجة، في حال وصل قبل سنتين على الاقل، فان المخرج هو في تأجيل القرار الاتهامي او منع صدوره حتى ما بعد القرار في موضوع "الشهود الزور" عن القضاء اللبناني. لكن سوريا لم تساهم في تهدئة الحزب وعدم الاستعجال في خطوات تصعيدية جديدة على النحو الذي حصل في حال ارتاحت الى كلام الحريري. فبدت معنية مجددا وفقا لتصريحات ادلى بها وزير الخارجية السورية وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد بالمحكمة، الامر الذي لا يبدو مستغربا بالنسبة الى متابعين غربيين باعتبار ان احدا لا يبرئ سوريا ولا يتهمها في انتظار القرار الاتهامي.