#adsense

ميشال عون.. “بداية… ونهاية ساقطة”!

حجم الخط

أن يتوجه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية برسالة إلى الجنرال "السماوي" ميشال عون فهذا مشروع في السياسة، خصوصاً أن ما تفتقت عنه عبقرية "جنرال العقل زينة" الأسبوعية أمام وسائل الإعلام تضمن تحريضاً صريحاً ومباشراً ضد المسيحيين ومناطقهم مغلفاً بـ"استهداف القوات اللبنانية ورئيسها"، بصراحة استكثرت حتى أن يضطر "الحكيم" أن يرد على ميشال عون، و"استغربت" أيضاً أن يتفاجأ "الحكيم" بـ"نهاية ساقطة" للجنرال، مع أنه العارف تماماً مثل كل اللبنانيين الذين عاصروا استيلاء ميشال عون على السلطة أنه صاحب "بداية ساقطة" وهي لا تقل سوءاً عن هكذا "نهاية"، فمن الصعب أن يصدق أي إنسان أن رجلاً بقدرات ميشال عون الفكرية والسياسية والعسكرية المحدودة لا يزال قادراً على بيع وطنه يومياً من دون أن يرف له جفن!!

أعادتني رسالة الدكتور سمير جعجع بالأمس إلى تلك الليلة القلقة التي ما زالت محفورة في ذاكرتي – وهي خطيئة كبرى ارتكبها الرئيس الشيخ أمين الجميل بحق لبنان يوم تركه فريسة بين يدي جنون طموح جانح – حمل الموجز الأخير لإذاعة لبنان الحر في تلك الليلة الأيلولية (23 ايلول 1989) خبر تكليف ميشال عون تشكيل حكومة عسكرية، اللبنانيون في المنطقتين "الشرقية" و"الغربية" ناموا – عوجن طب يتحسبون للآتي الأعظم – ومنشأ استغرابي مرده إلى أن الحكيم يعرف أيضاً الرجل وحكاية "البداية ساقطة"، فكيف لم يتوقع أن يحصد "نهاية ساقطة"!!

في تلك الليلة تحديداً لابدّ أن ذاكرة "الحكيم" تحفظ كما متون الكتب التي أرخت لبداية الجنرال الجنونية هذا العهد الذي وضعه بين يديه ميشال عون في أروقة بعبدا: "كان الجنرال قاطعاً: سمير إنني أكرر عهدي، سأكون أنا من يدافع عن القوات اللبنانية في حال تعرضها للخطر" (جنرال ورهان ص 115).

ثم لماذا يستغرب "الحكيم" كم العداء الذي يختزنه الجنرال للدولة وأنه يضع نصب عينيه تدميرها ومؤسساتها منذ العام 1989، ففي 18 تشرين الأول 1989 ألقى ميشال عون خطابه "الرئاسي الوهمي" وبرنامج عمله لتدمير الدولة اللبنانية: "قبل أن أصبح رئيس حكومة، قلت إن لبنان لن ينتهي يوم 23 أيلول. لبنان شعب قبل كل شيء. فالشعب هو الذي يصنع الجمهوريات ورؤساء الدول والأنظمة (…) إذا كانت بعض المؤسسات لم تستطع الحفاظ على حيويتها ودورها، فليس هذا نهاية العالم نحن لسنا مقيدين بتفاصيل. إن الشعب والقوى الحية هي التي تضمن للبنان ديمومته، وليس بعض المناصب الرسمية، خصوصاً عندما تفقد الأخيرة صفتها التمثيلية" (م.ن ص 120)، بربكم ما الذي اختلف في هذا الكلام؟ ألا ينطبق بحذافيره على ما ينفذه الجنرال يومياً اليوم؟

وكيف لا يتوقع الحكيم نهاية ساقطة لجنرال ادعى في 14 شباط 1989 "أنه الدولة" فقال: "ليس بإمكان القوات اللبنانية أن تحل محل الدولة بأن تخلق ضمنها دويلة تستأثر بالخدمات الأمنية، وتضع يدها على المؤسسات العامة" وأنذر القوات أن تختار "بين الدولة والدويلة"!! لماذا الاستغراب في أقل من أربعة عشر أعلن عون عدم وجود الدولة ومؤسساتها، ثم حاول أن يُقدم أوراق رئاسته معمدة برأس القوات اللبنانية، واليوم الجنرال مع دويلة حزب الله ضد الدولة فصواريخ الدويلة قد توصله إلى حلم الرئاسة، ولكن ما يستحق التوقف عنده: أن رأس القوات اللبنانية لا يزال الثمن لذلك!!

ألم يتواطأ ميشال عون مع ياسر عرفات وصدام حسين على لبنان عام 1989 عله يصبح رئيساً للجمهورية، أليست الليلة الأشهر في تاريخ بداية ميشال عون الساقطة ليلة 13 آذار 1989، عندما أبلغ عون أن السوريين يرفضونه للرئاسة، فتوتر الجو في المناطق المسيحية وكانت الحرب على وشك الاندلاع فيها، في الليلة نفسها زاره السفير الأميركي جون مكارثي وحذره من تعريض المناطق المسيحية للخطر، وبعد انصراف مكارثي استقبل القائم بالأعمال العراقي وممثل منظمة التحرير الفلسطينية وامتد اللقاء ثلاث ساعات مليئة بالوعود والدعم والمال والسلاح، لم ينم الجنرال ليلتها، صباح 14 آذار 1989 كان ينفذ أول مجازر حرب تحريره المزعومة عند تقاطع الأونيسكو – فردان!!

أما قضية صواريخ فروغ عام 1989 فتؤكد "عمالة" ميشال عون للرئيس العراقي صدام حسين، ألم تكن بغداد تستعد لتسليم عون عشرة صواريخ فروغ 7 ومنصتي إطلاق، وللمفارقة تدخلت إسرائيل متهمة عون أنه ينوي التنازل عن الصواريخ لياسر عرفات بموجب اتفاق سري بينهما، وأخضعت سفينة الشحن للتفتيش بعد إبحارها من ميناء العقبة وتمت مصادرة الصواريخ!! صواريخ عراقية أو إيرانية لا يهتم الجنرال لبلد المنشأ المهم أن يقذف به الصاروخ إلى كرسي الرئاسة!!

وبعد اغتيال الرئيس رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989، ألم يرفض النائب الراحل بيار حلو عرضاً أن يكون رئيساً للجمهورية وحدد السبب: "أنا أعرف ميشال عون، لن يرحل بدون قتال، وأنا لا أريد إعطاء الأمر بحمام دم"… ولم ينتظر ميشال عون ما توقعه منه بيار حلو حتى يرحل ليغرق المسيحيين بحمام دم، بل نفذ في شباط 1990 حرب إلغاء على القوات اللبنانية مدمراً المناطق المسيحية عل حربه هذه تغفر حربه الأولى فيقبلون به رئيساً!!

في 26 كانون الثاني من العام 1990 التقى القاصد الرسولي بابلو بوانتي ميشال عون في أنقاض قصر بعبدا خاطبه ناصحاً قائلاً: "اعدل عن هذه المغامرة لأنك لن تستطيع الانتصار في معركة خاطفة، كما أنك لن تسمح لنفسك بخوض حرب مواقع تُدمر المناطق المسيحية" (جنرال ورهان ص 206)!! بعد عقد ونصف من الزمن لا يزال الجنرال يسمح لنفسه أن يُدمر المناطق المسيحية، أو أن يستدرج العروض لتدميرها بالنيابة عنه، ولايزال رأس القوات اللبنانية ورئيسها الثمن الأغلى المطلوب تقديمه لينال الجنرال هذه المرة الرضا الإيراني – النجادي، علّ "امبراطورية فارس" – التي مزق الله ملكها بدعوة نبيه ([) – تحقق له الحلم المستحيل!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل