#adsense

الحريري باقٍ ولو وحده في المواجهة لتمسّكه بالمحكمة وقناعاته والاستقرار

حجم الخط

سابقة قضائىة في العام 1973: دمشق رفضت تسليم الضباط الشهابيين الى لبنان
الحريري باقٍ ولو وحده في المواجهة لتمسّكه بالمحكمة وقناعاته والاستقرار

ترافق معركة اسقاط المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي عدة رسائل محبطة في هذا الملف، بينها وقائع دلت بوضوح على ان محور الممانعة بأصوله وفروعه مستنفر لهذه المواجهة التي مفترض لها ان تحقق نتائجها اثر اسقاط المحكمة وطي القرار الاتهامي قبل صدوره واقصاء رئيس الحكومة سعد الحريري من موقعه وابعاده عن لبنان طوعا، وتدجين قوى 14 آذار بحيث تأتي هذه الخطوة لتقنع هذا الفريق بأن العودة ولو بعد عقود الى ما بدأوه في يوم الرابع من آذار من مستحيلات الدنيا.

وفي موازاة هذا الاستنفار بقيت الرسائل والمواقف في اتجاه الرئيس سعد الحريري داعية اياه للتجاوب اكثر مع المطالب السورية وتحوله اراديا الى زعيم «مطواع» في محور حلفائها على الساحة اللبنانية اذ هو لم يعدل في نظر حاملي الرسائل والمواقف في سلوكه وفي اسلوبه الى حد تفهمه الرغبة السورية للدور الذي عليه ان يتولاه في رئاسة الحكومة التي ستشهد تعديلا في عدد من الحقائب ذات الطابع الامني نظرا لعدم قدرة سوريا على مساعدة لبنان في استقراره الامني دون تأثيرها المباشر على هذه الوزارات من باب ايلائها الى وزراء مقربين منها او محسوبين عليها.

وفي ظل هذا الواقع المحيط بمعركة اسقاط المحكمة والحكومة والحكم الحالي على خلفية مذكرات التوقيف التي اصدرها القضاء السوري في حق مسؤولين قضائيين وامنيين ومقربين من رئيس الحكومة وفق صيغة هي ابعد من كون معظم هؤلاء من لون مذهبي سني اي من صفوف الطائفة التي يتزعمها الرئىس الحريري يدخل هدف ثان من شأنه في حسابات الحاملين على المحكمة ان يوجدوا حالة ارباك في صفوف المؤسسات القضائىة والامنية ذات الصلة بالتواصل مع المحكمة الدولية من اجل رفع درجة الشلل في صفوفها بعد الحملة الاعلامية التي تطال مدعي عام التمييز ومدير عام قوى الامن الداخلي ورئىس شعبة المعلومات ويؤدي عندها الضغط المعنوي والتمويلي على هؤلاء لانهيارهم في حال انكشافهم وعدم مسارعة رئىس الحكومة لتغطيتهم من موقعه الرسمي المسؤول.

لكن في ظل هذا المناخ من التجاذبات والرسائل، ينقل مقربون عن رئيس الحكومة قوله بأن التمسك بالمحكمة والعدالة والاستقرار هما واقع متكامل يفرض عليه المواجهة والصمود والبقاء في رئاسة الحكومة من زاوية الحرص على الامانة التي اوكلت اليه، ولذلك هو لن يتراجع امام الضغوطات المختلفة ولن يتكسر امام اي معتد عليه والى ذلك لم ولن تأتي على باله، بعد، ولم تراوده ولن تراودني يوماً، فكرة مغادرة لبنان وبيروت بنوع خاص، تحت أي ظروف قاسية قد تشهدها البلاد، وهو باق فيها وفي مركزه للدفاع عن الدولة وخياره السياسي.

ولكن في كلام رئىس الحكومة على أنه لن يعدل في سلوكه، تمسكاً من قبله بتحسين العلاقات مع سوريا التي بدأها مع الرئيس الدكتور بشار الأسد، وفي الوقت ذاته، اصراره على المحكمة والعدالة والاستقرار السياسي والأمني، وأيضاً حرصه على فريقه الذي طالته المذكرات القضائية السورية، لكونها موجهة اليه مباشرة، فالحفاظ على المسؤولين الأمنيين والقضائيين وغيرهم ممن شملتهم هذه المذكرات هي لحماية الدولة من الأنهيار امام الحملة المركزة عليها.

لكن مسألة المذكرات القضائية السورية لن تأخذ حيزاً واسعاً من اهتمام الرئيس الحريري، ليس فقط لأنه لم يعرها اهتماماً واسعاً وبقي ان الهدف منها النفاذ الى صلابة قراره من زوايا متعددة، بل لأن اجراءاتها غير قانونية، وهو لن يدخلها في العلاقات السياسية القائمة بين لبنان وبين سوريا، لأن ثمة اخطاراً وتهديدات اسرائىلية التي تفرض ذاتها في هذه العلاقة التي تتطلب موقفاً لبنانياً سوريا موحداً حيالها.

لكن سابقة عدم التجاوب مع المذكرات السورية، وفق المراقبين، شهدت سابقة في العام 1973 لكن من زاوية معاكسة، حيث طلبت الدولة اللبنانية يومها من السلطات السورية تسليمها عدداً من ضباط «المكتب الثاني» الذين لجأوا اليها، الا ان دمشق رفضت حينها واصفة اياها بالسياسية، عدا عن كونها غير ملزمة ببنود الاتفاقية، هذا فيما خص المذكرات، لكن حيال الرغبة السورية في تولي الحقائب الامنية بهدف ضبط الاستقرار في هذا الحقل، فان المراقبين انفسهم، يجدون هذاا لمطلب ليس مبرراً، اذ في زمن الوصاية والنظام الأمني الذي ترعرع في كنف القيادة السورية استشهد الوزير الياس حبيقة، وبعده جهاد جبريل نجل قائد الجبهة الشعبية احمد جبريل، وهما من حلفاء دمشق، ثم كانت عملية اغتيال القيادي في القوات اللبنانية الشهيد رمزي عيراني، مروراً بمحاولة اغتيال عضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة، وبعده استشهاد رئىس الحكومةر فيق الحريري، في حين ان التركيبة الامنية السابقة لم تلق القبض على شبكات العملاء مع اسرائيل، كما حصل حالياً من قبل مديرية المخابرات وشعبة المعلومات، لا بل ان النظام الأمني كان يفاوض العماد ميشال عون للعودة الى لبنان ضمن صفقة منظمة دون التوقف امام المحيطين به الذين تبين بينهم القيادي العميد فايز كرم يتعامل مع الموساد الاسرائيلي، فالتركيبة الامنية الحالية على تناقضاتها تمكنت من كشف شبكات متعاملين مع اسرائيل، فيما لم يسجل للنظام الأمني السابق اي خطوات في هذا الحقل الذي كانت له انجازات في انتهاك حقوق الانسان وقمع الحريات.

واستناداً الى اسلوب النفس الطويل الذي مارسه رئىس الحكومة ابان تشكيلها وما رافقها من مطبات وعراقيل، فان التركيز على القرار الاتهامي وما قد يضمنه من وقائع، هو الهدف الذي يشخص اليه الرئىس الحريري نظره، متجاوزاً محاولات الأنزلاق التي تنصب له، في مضامينها السياسية والقضائية او الأمنية على حد ما بدأت تشهده عدد من المناطق.

المصدر:
الديار

خبر عاجل