#adsense

مَن يربح معركة المحكمة يمسك بزمام السلطة

حجم الخط

هل تعود سوريا سياسياً إلى لبنان على ظهر قوى 8 آذار؟
مَن يربح معركة المحكمة يمسك بزمام السلطة

منذ أن شعرت سوريا بأن وصايتها على لبنان أوشكت على نهايتها خصوصا عند صدور قرار مجلس الامن الرقم 1559، ثم كان ما يسمى "ثورة الأرز" التي حققت انسحاب القوات السورية من كل لبنان، بدأت القيادة السورية تعد العدة لتأمين استمرار وجودها السياسي بديلا من وجودها العسكري وذلك من خلال حلفائها في قوى 8 آذار والمتحالفين معها، فراهنت لبلوغ هذا الهدف على نتائج الانتخابات النيابية عام 2005 وانتخابات عام 2009 علّها تأتي بأكثرية نيابية تحكم فتكون بذلك قد عادت الى لبنان سياسياً وإن بصورة غير مباشرة عبر هذه الاكثرية الحليفة لها، وهذا ما جعل اركاناً في قوى 8 آذار يعلنون ان من يفوز بالاكثرية النيابية يحكم إذا تعذّر الاتفاق مع الاقلية على تشكيل حكومة ائتلافية، فيما أعلن آخرون ان قوى 8 آذار والمتحالفين معها إذا فاز مرشحوها في الانتخابات تكون قد ربحت وإذا خسروا تكون قد ربحت ايضا لانها ستمنع تشكيل حكومة من لون واحد، بل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية الاساسية في البلاد بحيث لا تستأثر الاكثرية باتخاذ القرارات ولا الاقلية تعطل.

وقد كان لها فعلا ما ارادت وبدعم من سوريا بعدما فاز مرشحو قوى 14 آذار والمتحالفون معها بأكثرية المقاعد النيابية، وظنت انها بات من حقها ان تشكل الحكومة منها اذا تعذّر الاتفاق مع الاقلية المعارضة.

واذا بالبلاد تدخل في ازمة استعصى على اصحاب المساعي حلها الا بانعقاد مؤتمر الدوحة الذي فرض على الجميع حلا وإن موقتاً حقق الخروج من هذه الازمة.

ومع انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، ظلت عجلة الحكم تتعثر في سيرها لأن حصانين يشدان بها في اتجاهين معاكسين جعلاها تراوح مكانها، فعوض ان تكون هذه الحكومة حكومة الاهتمام بأولويات الناس وتؤمن لهم الخدمات من ماء وكهرباء وتقديمات اجتماعية اذ بها تهتم بأولويات اخرى سياسية وقضائية ينقسم الوزراء حولها انقساماً حاداً ومعهم اللبنانيون على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، فما ان كادت العلاقات بين لبنان وسوريا تفتح صفحة جديدة وتطوي صفحة الماضي، اذ بالتناحر بين قوى 8 و14 آذار يكاد يطوي الصفحة الجديدة قبل ان تفتح وتكتب فيها المبادئ التي تبنى عليها هذه العلاقات، وتجعلها من دولة الى دولة وليس من دولة الى احزاب وشخصيات تبحث عن مصالحها قبل مصلحة الوطن.

ويقول اركان في قوى 8 آذار انه كما قامت قوى 14 آذار بانتفاضة شعبية اطاحت حكومة الرئيس عمر كرامي وفرضت تشكيل لجنة تحقيق دولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ثم انشاء محكمة دولية خاصة بلبنان للنظر في هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها، فإن قوى 8 آذار سوف ترد الرجل لقوى 14 آذار وتقوم بانتفاضة شعبية مضادة تقلب الاوضاع في البلاد رأساً على عقب بحيث تتحول الاقلية الحالية اكثرية والاكثرية اقلية بدعم سوري – ايراني واضح وقوي يدخل في اطار الصراع العربي والاقليمي والدولي في المنطقة. فكما سجّل المحور السوري – الايراني انتصارا حتى الآن في العراق بتكليف نوري المالكي تشكيل حكومة يكون ولاؤها لهذا المحور، فإن قوى 8 آذار والمتحالفين معها تحاول ان تسجل في لبنان انتصاراً مماثلاً وذلك إما بجعل الرئيس الحريري يرضخ لشروطها في موضوع المحكمة الدولية وفي موضوع القرار الظني، وفي تعديل الحكومة على نحو يجعل ممثلي قوى 8 آذار والمتحالفين معها هم الاكثرية او هم الصوت المرجح، وهذا من شأنه ان يبعد تمثيل "القوات اللبنانية" بصورة خاصة فيها، او التخفيف من وزنها بتسمية وزير واحد لها مع حقيبة عادية فيأتي الرفض عندئذ من "القوات" بالذات وهو المطلوب، وإما ان يرفض الرئيس الحريري الرضوخ لشروط الاقلية ويفضل الاستقالة على البقاء رئيسا لحكومة لا تحكم او تكون محكومة. واذا كان تشكيل حكومة من قوى 8 آذار والمتحالفين معها ليس حلا بل قد يزيد الوضع توتراً وتأزماً، وإن كان في استطاعة حكومة كهذه ان تفرض نفسها بقوة السلاح، فإن الاتجاه يكون الى حل وسط وذلك بتشكيل حكومة من خارج مجلس النواب يغلب عليها طابع المستقلين والتكنوقراط ليكون في امكانها معالجة موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان وكذلك موضوع القرار الاتهامي، حتى اذا ما نجحت في ذلك يصير عندئذ في الامكان تشكيل حكومة نيابية سواء برئاسة الحريري اذا كانت هذه المعالجة مرضية، او برئاسة سواه ومن شخصيات مقبولة من الغالبية وليست تلك المقبولة من طرف ومرفوضة من طرف آخر لئلا يتكرر ما حصل في عهد الرئيس سليمان فرنجيه عندما صار تمثيل السنّة برئيس للحكومة لا يمثلها تمثيلا صحيحا فكانت قمة عرمون الشهيرة التي ازاحت هذا الرئيس…

الى ذلك، يمكن القول إن نتائج المعركة حول المحكمة والقرار الظني بين قوى 8 آذار و14 آذار قد تخلق واقعا جديدا في البلاد، فمن يربح هذه المعركة يحكم ويمسك بزمام السلطة او تقوم تسوية جديدة برعاية عربية وربما دولية ايضا شبيهة بتسوية الدوحة، او بتسوية الطائف.

ويرى اركان في قوى 8 آذار انه كما نجحت قوى 14 آذار من خلال قيامها بانتفاضة شعبية فرضت لجنة تحقيق دولية وانشاء محكمة خاصة بلبنان لمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه ومرتكبي جرائم مماثلة، فان قوى 8 آذار قد تقوم بانتفاضة شعبية مضادة تطيح المحكمة والقرار الظني والحكومة وقد تحاكم المسؤولين عن مرحلة السنوات الخمس الاخيرة والعودة بالبلاد الى ما قبل عام 2005 ويكون عندئذ غالب ومغلوب، او يتم التوصل الى تسوية وكالعادة في لبنان لا يكون فيها غالب ومغلوب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل