قوى 8 آذار وافقت على المحكمة ورفضتها منذ العام 2005
لماذا كُتم مضمون اللقاء بين نصرالله والحسن قبل حرب تموز ؟
لو اعيد التذكير بالمرحلة التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 لبدا فورا ان الاعتراض على فكرة انشاء المحكمة الدولية انطلق منذ اللحظات الاولى.
وهذا الاعتراض الذي تم تغليفه مرة بطلب تشكيل لجنة تحقيق عربية ومرات بتعطيل المسار القانوني لتشكيل المحكمة عبر الانسحاب من الحكومة وعبر تعطيل اقرار مذكرات التعاون القضائية بين الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية.
فهل نسي المراقبون على سبيل المثال التذرع الذي كان يطلق عند كل تعطيل لمسار المحكمة بأن المطلوب دراسة الامر والتأني وهل نسوا مثلا عبارة: وماذا لو انتظر مجلس الوزراء اياما لعرض الموضوع والتصويت عليه؟ لقد كانت هذه العبارة التي رددها الاعلام المعارض والسياسيون المعارضون غطاء دائما لقرار كبير اتخذ في اللحظات الاولى للاغتيال وهو عدم القبول بأي شكل من اشكال التحقيق الدولي وعدم القبول بالمحكمة الدولية، ذلك على الرغم من موافقة «التقاط الانفاس» التي سجلت على طاولة الحوار في العام 2006.
ولعل النائب سليمان فرنجية الذي كشف في مقابلته التلفزيونية الاخيرة ان صديقه العقيد وسام الحسن زار السيد حسن نصرالله في العام 2006 وابلغه بالاشتباه بأسماء عدة من حزب الله وطلب التحقيق مع هذه الاسماء. لعل فرنجية الذي اورد هذه الواقعة الصحيحة اعطى للرأي العام (وهو يدري ماذا يفعل) مؤشرا واضحا على ان التحقيق باغتيال الحريري كان منذ العام 2006 قد توصل الى خلاصات اولية وقد حدد اسماء يفترض التحقيق معها وهذا ينسف النظرية التي تقول بأنه منذ العام 2006 والى الامس القريب كان الاتهام موجها الى سوريا ثم تحول بسحر ساحر الى اتهام حزب الله في العام 2009.
الواضح اذا وكما قال فرنجية ان حزب الله كان يعرف منذ العام 2006 ان هناك اشتباها بعناصر تنتمي اليه وفي التدقيق بكلام فرنجية يمكن القول ايضا ان وسام الحسن قام بمفاتحة السيد نصرالله بهذا الموضوع على الارجح في ايار او حزيران العام 2006 اي قبل حرب تموز وهذا التوقيت ايضا له معان مضاعفة في الاهمية اذا ما اصر اي باحث مستقل على تتبع مسار المحكمة والتحقيق ومسار المعترضين على هذه المحكمة الذين وافقوا عليها في البداية لالتقاط الانفاس ثم انتقلوا الى العمل لاسقاطها وفق خطة مبرمجة يرجح ان تكون فصولها الاشد عنفا قبل ساعة الصفر اي قبل صدور القرار الظني.
والحرب على المحكمة، كما يستدل من مسار التصعيد الحالي، ستستعر بهدف عدم صدور القرار الظني لان صدور هذا القرار سوف يؤرخ لمرحلة جديدة كليا ليس فقط على صعيد المعادلة الداخلية بل على صعيد المنطقة ككل ويدرك مؤيدو المحكمة ومعارضوها ان قواعد اللعبة ستتغير كليا سواء استعمل العنف بحده الاقصى او الادنى وهذا العنف الذي سيستعمل قبل القرار الظني قد يصبح عنفا مجانيا بعد هذا القرار ومن هنا يمكن فهم حالة التسارع في محاولة منع القرار من الصدور ولو كلف الامر فتح باب الفتنة على مصراعيه.