#adsense

“القوات” و”الكتائب” يعمّمان ضرورة اللجوء إلى الجيش في مواجهة الحرب النفسية والسيناريوات

حجم الخط

كتب بيار عطالله في "النهار": عممت قيادة حزب "القوات اللبنانية" خلال الايام الاخيرة على محازبيها "ضرورة تجنب كل ما من شأنه تعكير الأمن او الاساءة الى السلم الاهلي وإقلاق راحة المواطنين". وطلب التعميم بصورة صارمة من رؤساء المناطق والمراكز الحزبية الإبتعاد عن كل مظاهر التجمعات او الحشود التي يمكن ان تتسبب بحال من التوتر لدى الرأي العام والتوجه فوراً الى اقرب مركز عسكري للجيش او لقوى الأمن الداخلي لإفادتها عن اي امور غير طبيعية او إشكالات غير مبررة واوضاع مريبة.

وعلى غرار تعميم "القوات اللبنانية"، افادت معلومات ان المجلس المركزي والمكتب السياسي لحزب "الكتائب" الذي كان قد وضع محازبيه ومناصريه في تصرف الدولة وقواها الشرعية، اصدر ايعازاً شفهياً الى كل المسؤولين الكتائبيين على الارض بضرورة العودة الى الجيش في كل الامور والتطورات اياً يكن حجمها، وجرى ابلاغهم بوجود آلية تنسيق وتفاهم بين "الكتائب" والمؤسسة العسكرية، وان كل الامور يجب ان تحل عبر هذه القناة من دون اللجوء الى اي وسيلة اخرى.

مرد هذا الكلام ان منسوب التوتر لدى الرأي العام المسيحي تصاعد اخيرا حيث فعلت الحرب النفسية والشائعات والأقاويل التي بثت عن رغبة قوى 8 اذار في "حسم الوضع" في المناطق المسيحية، وعلى غرار ما جرى في احداث السابع من ايار في بيروت.

ويؤكد قياديون في حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" ان الحديث عن استخدام السلاح ومنطق الميليشيات غير ذي جدوى او معنى، خصوصاً ان استغلال تاريخ الحزبين في العمل العسكري والأمني لتبرير الإنقضاض عليهما لن يجدي نفعاً. وبرأي القياديين ان الأمور مختلفة هذه المرة، والمؤسسات العسكرية والامنية الشرعية مدعوة الى ممارسة دورها واداء واجباتها كاملة، لأن غالبية اللبنانيين سئمت الحروب ولا تريد العودة الى ازمنتها، فلا الرئيس امين الجميل من انصار انشاء الميليشيات والتعبئة العسكرية بعد انتهاء الحرب، وهو الذي اصر على حل الميليشيات ودمجها في الجيش ابان ولايته الرئاسية المتفجرة بالاحداث، ولا الدكتور سمير جعجع يريد العودة الى زمن الحروب والميليشيات بعدما بادر الى حل ميليشياته وتسليم اسلحتها الثقيلة ودباباتها الى الجيش. فكيف لهما ان يعودا اليوم الى منطق السلاح رغم التهديدات والتسريبات عن حصار معراب وبكفيا ووضع الجميل وجعجع في الاقامة الجبرية؟ لذلك يبدو قرار قيادتي الحزبين تسليم الامن وشؤونه الى الجيش وقوى الامن اكثر من مبرر لوضع الامور في نصابها والجميع امام مسؤولياتهم، وكل كلام سوى ذلك ليس الا من باب التحريض على العنف واثارة الشغب والشقاق بين اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً.

لكن الرهان على دور الجيش والقوى الامنية وتسليم مسيحيي 14 آذار بأهمية قيام المؤسسات العسكرية الشرعية بدورها، لا يلغي جملة هواجس لدى الرأي العام المسيحي الذي يخشى انسحاب نموذج احداث 7 ايار على مناطقه، لمصادرة الحياة السياسية والحزبية في هذه المناطق وفرض لون أحادي عليها. ويرد قياديون في الحزبين بأن فرضية دخول المناطق الشرقية عسكرياً لن تكون نتائجها افضل من دخول مناطق بيروت الغربية سابقاً حيث ادى الانتشار المسلح الى مردود عكسي ونتائج لم تكن اطلاقا في مصلحة من نفذوا الانتشار العسكري، والرأي ان مسلحي 8 آذار لن يستطيعوا البقاء طويلاً في شوارع المناطق الشرقية لأن مجرد قيامهم بتنفيذ الانتشار في المناطق المسيحية فمعنى ذلك انهم وقعوا في فخ نصبوه لانفسهم امام الرأي العام المسيحي واللبناني الذي لن يغفر لمن يسمح بدخول مسلحين "اغراب" الى مناطقه. وبهذا المعنى يصبح تعميم حزب "القوات" على مناصريه وموقف الكتائب باللجوء الى الدولة اكثر من مبرر، ذلك ان مجرد اعتماد المقاومة المدنية السلمية الشاملة، برأي القياديين، كفيل باسقاط مفاعيل اي نموذج جديد محتمل للسابع من ايار على المسيحيين ووأد نتائجه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل