كتب خليل فليحان في "النهار": من المتوقع ان تحدث الزيارة الرسمية للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان "ضجة" ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة والعالم، نظراً الى تميزه عن سائر قادة الدول وحتى عن الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الذي سبق ان زار بيروت، وستكون الزيارة موضع مراقبة من واشنطن وباريس ونيويورك والقاهرة ودمشق وتل ابيب. وستتم وسط اجراءات امنية نوعية واستنفار للقوات المسلحة مع مؤازرة من عناصر "حزب الله" اثناء تنقله في مناطق معينة.
ومن الثابت ان لبنان لم يتأثر بالتنبيهات الاميركية والفرنسية وسواها والتي عكست قلق المسؤولين الغربيين من زيارة نجاد بشكل عام وللجنوب بشكل خاص، فأحبط الوسائل التي اعتمدتها اسرائيل لمنع حصول الزيارة الى بيروت في 13 تشرين الاول الجاري لمدة 48 ساعة، وعندما لم يتجاوب، خفضت اسرائيل طلبها الى الغاء زيارته للجنوب بذريعة انها تشكّل "استفزازاً" لها، فأتى الرد بأن الزيارة هي من الاولويات بالنسبة الى نجاد الذي يعوّل كثيراً على تفقد تلك المنطقة التي شهدت معارك ضارية بين المقاومين والاسرائيليين خلال حرب تموز 2006. وكان الرئيس الايراني ردد امام المسؤولين الذين التقاهم سواء في بلاده او خارجها في مناسبات سياسية مختلفة توقه الى الاطلاع على المنطقة الحدودية.
وسعت الدولة العبرية مع الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا والامين العام للامم المتحدة لمنع مجيء الرئيس الايراني الى الجنوب. وعلى الصعيد الاميركي، اثارت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هذا الموضوع مع الرئيس ميشال سليمان اثناء استقبالها اياه في نيويورك الشهر الماضي على هامش اجتماعات الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة فلم تفلح. اذ ابلغها بوضوح انه هو الذي وجّه الدعوة الى نظيره عندما زار طهران في 24/11/2008.
والمستغرب ان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان طلب ايضاً من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان يسعى بدوره الى الغاء زيارة نجاد للجنوب. ولم تتردد الدولة العبرية في الطلب من فرنسا، التي لها جنود وضباط في قوة "اليونيفيل"، ان تسعى لدى لبنان لالغاء زيارة نجاد للجنوب. غير ان تلك المساعي الدولية باءت بالفشل اذ ان برنامج الزيارة اصبح شبه جاهز ولم يعد يفصل عن موعد بدئها سوى اسبوع تقريباً. وردت طهران بقوة ان اية محاولة لالغاء الزيارة ستفشل. وتقرر ان يزور نجاد قانا وبنت جبيل وسيتفقد مشاريع اقامتها بلاده في اكثر من مجال في عدد من القرى الجنوبية. وينتظر ان يلقى استقبالاً شعبياً حاشداً. وسيلقي نجاد كلمة في احتفال في ملعب "الراية" في الضاحية الجنوبية يبدي فيها استعداد بلاده لمساعدة لبنان في مجالات عديدة وفي تعزيز صموده في وجه اي عدوان اسرائيلي.
اما بالنسبة الى المحادثات الرسمية بين سليمان ونجاد، فستتناول التهديدات الاسرائيلية وكيفية مواجهتها ايرانياً وسورياً الى جانب لبنان، وتعثر استئناف المفاوضات المباشرة الفلسطينية – الاسرائيلية، والوضع في العراق والجهود المبذولة لاحلال الاستقرار في بلاد الرافدين، والعقوبات الاميركية على ايران وآثارها السلبية وكيفية التصدي لها. وسيقيم الرئيس نبيه بري لنجاد مأدبة عشاء وسيقابله رئيس الحكومة سعد الحريري الى عدد من الشخصيات السياسية في مقر اقامته في فندق في سن الفيل.
ولم تشأ مصادر وزارية الجزم ما اذا كان لبنان سيطلب من نجاد مده بالاسلحة الصاروخية المتطورة، علماً ان هناك اتفاقاً عسكرياً موقعاً بين بيروت وطهران. وتجدر الاشارة الى ان الجانب الاميركي اوحى على لسان ضباط كبار يزورون بيروت عدم رضاه عن اقتناء الجيش اللبناني ترسانة ايرانية من الصواريخ التي ستشكل خطراً حقيقياً على اسرائيل، وان واشنطن لن ترضى بذلك وقد توقف برنامج تسليحها للقوات المسلحة اللبنانية.