#adsense

الحرب البديلة: جبهة المحكمة الدولية

حجم الخط

كتب نزار سلوم في صحيفة "الوطن السورية":

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي فصل حاسم من الحرب البديلة.

والحرب البديلة التي نعنيها تقع في الإطار الإستراتيجي نفسه للحروب العسكرية التي تعتمدها إسرائيل وتنفذها منذ إعلان قيامها في عام 1948 وإلى الآن.

ما يميز الحرب البديلة الراهنة أنها ممهورة بخاتم مجلس الأمن الدولي، ولكن ما يميزها أكثر أنها مكشوفة بعقيدتها وخلفياتها وأدواتها واستهدافاتها. حيث لم يتمكن التمويه الدولي من إخفاء النجمة الإسرائيلية، وإن كانت أحياناً تختار أكثر من خمسين نجمة أميركية (علم الولايات المتحدة) للإقامة معها، حين يبدو لإسرائيل أنها يمكن أن تمارس حربها البديلة، على نحو تلقائي، عندما تكون الولايات المتحدة في الجبهة التي يفترض أن تكون إسرائيل طرفاً فيها.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جاءت في هذا السياق الإستراتيجي الذي يؤشر القرار 1559 إلى بدايته التنفيذية. وعلى حين مرت هذه الحرب بفصول متعددة، واستمرت على حدتها موازية للحرب الأميركية– الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006، فإن فصلها الراهن الذي هو تحت عنوان المحكمة الدولية يمكن أن تتوقف على نتيجته مصيرها ومآلها النهائي.

في أحد أطيافها المموهة تبدو الحرب البديلة وكأنها مشكلة لبنانية متعلقة باغتيال رفيق الحريري حيث شكل حادث الاغتيال الجبهة الرئيسية التي دخلت منها الحرب البديلة إلى الساحة اللبنانية. وهذا التمويه ناتج من تمويه رئيسي يتمثل في ذلك الافتراض الوهمي الذي يجعل من وظيفة المحكمة الوصول إلى الحقيقة في اغتيال الحريري وغيره من الذين تم اغتيالهم بأحد فصول المواجهة.

في وضعها المكشوف والعاري من أردية التمويه، اعتمدت المحكمة كل ما هو مخالف لقواعد القضاء ومارست كل الأساليب المنسوبة بالأصل إلى أجهزة الاستخبارات، وتبنّت شهود الزور، وحاولت عقد صفقات سوداء، معتمدة (ميليشيا محلّية) قامت بما هو مطلوب منها إعلامياً وسياسياً وأمنياً، محاطة بعاصفة من الجنون الدولي الذي لم يتمكن في النهاية من المحافظة على النتائج الأولى التي بدا أنه حققها وخصوصاً في الجبهة السورية، حيث انحسرت منها مفاعيل المحكمة الدولية لتتخذ مواقعها على جبهة حزب الله.

تشير التطورات المتلاحقة التي حدثت خلال اليومين الماضيين إلى أن المواجهة على جبهة المحكمة الدولية بدأت تحتدم وتتوضع أطرافها على نحو شبه مواز لتوضعها في الحرب العسكرية عام 2006، وذلك مع عودة شبح محور دول الاعتدال العربي للانضواء في الإطار نفسه الذي انضوت فيه خلال حرب تموز جنباً إلى جنب مع الطرف الآخر المموّه بالإرادة الدولية. ويترافق ذلك مع عودة استخدام أساليب التمويه نفسها المحلية التي أكثرها وضوحاً هو ذلك الحديث الذي تردده الصحافة الغربية وخصوصاً منها الأميركية محذرة من أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري معرض للاغتيال وذلك في محاولة لإعادة إنتاج أجواء مضللة مثل تلك التي سادت عشية اغتيال والده في 14 شباط 2005 (يجدر التحذير من الذين حذّروا!). في الوقت الذي تم فيه استبعاد فرضية أن تكون إسرائيل الجهة التي نفذت ذلك الاغتيال. تم هذا الاستبعاد من بداية عمل المحكمة كما تم تجاهل كلّ البيانات التي قدمها الأمين العام لحزب اللـه السيد حسن نصر اللـه في هذا الإطار.

إذا كان أحد من سياسيي لبنان الذين هم متوضعون في جبهة المحكمة يقرّون قبل غيرهم بأن المحكمة اعتمدت شهود الزور، ورغم ذلك لا يبدو أنهم مستعدون لتغيير مواقعهم ما يعني دون أدنى لبس أنهم مستمرون في مهماتهم الخاصة التي تم تكليفهم إياها من غرفة إدارة عمليات الحرب البديلة، التي يبدو أنها دخلت فصلها الحاسم الذي ستؤدي نتيجته إلى إنتاج وضع سياسي جديد، ربما لا تحققه الحرب العسكرية.

المصدر:
الوطن السورية

خبر عاجل