يحاول جماعة 8 آذار أن يمارسوا على الأحزاب المسيحية السيادية، وفي طليعتها "القوات اللبنانية" ما مارسوه عشية 7 أيار 2008 على تيار المستقبل، حين ملأوا البلد عبر وسائل إعلامهم إشاعات عن عمليات تسلح لدى مناصري "المستقبل"، وصولا الى كل الأكاذيب عن تدريبات في الأردن وشركات أمن خاص وغيرها من التلفيقات التي مجّها اللبنانيون.
اليوم يحاولون تكرار السيناريو الممل نفسه مع "القوات اللبنانية". أكاذيب وإشاعات على مدار الساعة: "القوات اللبنانية" تتسلح… جعجع يحضر لفتنة… "القوات" تحضر كمائن… "القوات" تستدعي مناصرين…
غريب أمر هؤلاء التافهين على اختلاف مواقعهم. من يملك السلاح ويحمله ويشهره على اللبنانيين هم جماعة 8 آذار: "حزب الله"، "أمل"، القوميين، البعثيين وصولا الى المرتزقة الجدد من جماعة عون المأجورين والذين لا ينتمون الى تاريخ "التيار الوطني الحر" بشيء.
أما "القوات اللبنانية" فهي الطرف الأكثر تشبثا بالدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي طليعتها المؤسسات الأمنية، أي الجيش وقوى الأمن الداخلي. فـ"القوات اللبنانية" يوم حملت السلاح وقاومت كانت الدولة ومؤسساتها غائبة ومغيّبة. أما اليوم فالدولة موجودة، ولو بحد أدنى، وهي مسؤولة عن أمن جميع اللبنانيين وأرواحهم وأرزاقهم، وعليها تحمّل مسؤولياتها كاملة إزاء كل السيناريوهات الانقلابية التي صارت معروفة، والتي تملك الأجهزة الأمنية على اختلافها معلومات تفصيلية عنها.
ولعل مصدر القلق والأرق الذي ينتاب جماعة 8 آذار هو ترقبهم لما ستفعله "القوات اللبنانية" في حال بادروا الى محاولة تنفيذ الانقلاب، وخصوصا أنهم يعتبرون أن ثمة تجربة "غير مشجعة" لهم مروا بها في المناطق المسيحية في ذلك الثلثاء الأسود في 23 كانون الثاني 2007. يومذاك سقطت محاولتهم الانقلابية في مهدها وفشلوا في تحقيق أي هدف.
واليوم، وعشية محاولتهم الانقلابية الموعودة والتي لم تعد مخفية على أحد، نؤكد مجددا أننا نؤمن بمؤسسات الدولة اللبنانية التي عليها تحمّل مسؤولياتها كاملة في منع أي إخلال بالأمن، كما في اتخاذ الخطوات الاستباقية والاحترازية المطلوبة حيال التسلح الذي تقوم به مجموعات 8 آذار.
فمن غير المقبول أن يتحدث أحد عن "مقاومة" مزعومة في قرى جبيل مثلا حتى يتم تخزين أسلحة ومسلحين هناك. ومن غير المقبول أن تبقى مناطق في قلب المتن مثل الرويسات والزعيترية خارجة على القانون وتعج بمختلف أنواع الأسلحة الظاهرة، والتي تفجرّت بأبنائها أو المستوردين إليها في أكثر من محطة خلال الأشهر الأخيرة.
إن الأجهزة الأمنية اللبنانية مطالبة يوميا بأن تضع يدها على كل الميليشيات التي لا تزال قائمة، وهي ليست مخفية على أحد، لا بل مارست فجورها في اكثر من مناسبة، في 7 أيار 2008 قتلت أكثر من 70 مواطنا بريئا في قلب العاصمة وأقدمت على إقفال وسائل إعلامية وإحراق عدد منها، كما شنت هجومات عسكرية على قرى في الجبل. وهي نفسها خاضت حرب شوارع في برج أبي حيدر في 24 آب 2010 وأوقعت 3 قتلى و20 جريحا. وهي نفسها اقتحمت مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري في بيروت بالقوة الميليشوية… وهي التي تهدد يوميا باستخدام سلاحها في الداخل لتحقيق أهداف سياسية.
ولكن، ورغم كل ذلك، نطمئنهم الى أننا لسنا من صنف الذين يخافون من ممارساتهم. نحن نؤمن بالدولة التي من أجل قيامها سقط لنا أكثر من 15 ألف شهيد احتفلنا بذكراهم في 25 أيلول الماضي.
ومن كان تاريخه مجبولا بدماء الشهداء وبخور القديسين لن يعبأ يوما بأفواج من المرتزقة المأجورين.