Site icon Lebanese Forces Official Website

المذكرات السورية استدرجت مواقف دولية بارزة

مزيد من التعقيدات أمام القضاء في قضية "الشهود الزور"
المذكرات السورية استدرجت مواقف دولية بارزة

بذلت العاصمة السورية جهدا ملموسا على لسان مسؤوليها الكبار من الرئيس بشار الاسد الى وزير الخارجية وليد المعلم خلال ساعات محدودة لاضفاء طابع قضائي على مذكرات التوقيف السورية ونفي الطابع السياسي في استهداف رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه في وقت كان لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي الاثر الكبير في عدم وجود تغطية لبنانية لهذه الخطوة السورية. وهذا الجهد السوري لم يمنع صدور رد فعل دولي على المحكمة الدولية كان الابلغ والاشد وضوحا وحزما حتى الان على لسان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والذي يكتسب اهمية كبيرة في السياق الذي اتى به كما في التوقيت. بل لعل الجهد السوري سابق رد الفعل بعدما ظهر ان الخطوة السورية التي تتجاوز سيادة لبنان وتستهدف المحكمة لم تمر مرور الكرام لدى المنظمة الدولية ولا حتى في العواصم المؤثرة. اذ اضطرت هذه الاخيرة الى التعبير مجددا وبحزم عن التمسك بالمحكمة الدولية وفق ما جاء على لسان المندوبة الاميركية في الامم المتحدة كما على لسان بان الذي اشار بوضوح الى "الاطراف الاقليميين… والدول المجاورة…" والمقصود سوريا ومذكرات التوقيف التي اصدرتها في حق مسؤولين لبنانيين.

وفي رأي مصادر متابعة ان مسارعة الرئيس نبيه بري الى الاصرار على طرح موضوع "الشهود الزور" امام مجلس الوزراء يندرج في اطار ايجاد مخرج لدمشق التي كان لخطوتها صدى سلبي واعطت مؤشرات قوية حول تورطها في الداخل اللبناني كما في السابق مما استنفر ايضا دولا عربية كمصر والمملكة العربية السعودية وغربية كفرنسا. اذ ان احدا لا يمكنه التنصل او الانسحاب من التزام المحكمة الدولية وضرورة الوصول الى العدالة.

على ان الخطوة السورية فتحت المجال في المقابل امام تطورين حصلا هذا الاسبوع على صعيد الامم المتحدة: احدهما طلب الامانة العامة للامم المتحدة من المحكمة الخاصة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الامتناع عن الكشف عن اي مستند من مستندات الامم المتحدة او السماح بالاطلاع عليها او تقديمها دليلا قبل الحصول على اذن من الامم المتحدة. والاخر الموقف الذي اطلقه بان واكد التزام المحكمة بحزم. والخطوتان تلتا موقفا للمدعي العام للمحكمة دانيال بلمار يرفض فيه تقديم اي موجودات من التحقيق قبل صدور القرار الظني. وهذه الرسائل في ذاتها مهمة من جهتين احداهما ان كل محاولات اسقاط المحكمة التي جرت حتى الان لم تنجح ولن يتهاون المجتمع الدولي في هذه المسألة. والاخرى ان هناك صعوبة كبيرة امام القضاء اللبناني للمضي في موضوع "الشهود الزور" لعدم توافر المستندات الكافية فضلا عن عدم رغبة الامم المتحدة وفق اعلان بان في ان يؤثر ما يحصل على القضية الام المطروحة امام المحكمة الخاصة بلبنان. اذ قال "ان عمل النظام القضائي المستقل ينبغي عدم التدخل فيه عبر اي قرارات او اجراءات تتخذها اي دولة او اي اناس في لبنان والخارج".

هذه التطورات التي استدرجها صدور مذكرات التوقيف السورية ستؤثر في رأي مصادر لبنانية على قدرة القضاء اللبناني على النظر في قضية "الشهود الزور" اذ ان غالبية الذين صدرت في حقهم مذكرات توقيف سورية ادلوا بشهاداتهم امام التحقيق الدولي وهم تاليا شهود لدى المحكمة الدولية لاحقا ولا يمكنهم الادلاء بما يجب الادلاء به حتى لو ارادوا امام القضاء اللبناني خشية التأثير على التحقيق الدولي. وبحسب البعض فان الكثير مما ساقه اعلاميون وسياسيون في الاسابيع الاخيرة كان يستدعي الرد للنفي في نقاط عدة لولا ان من ينبغي ان يرد ممن استهدفتهم الحملات ملزم الحفاظ على مضمون الشهادات التي ادلى بها ولن ينجر الى رد فعل يكشف فيه جوانب من التحقيق.

لذلك فان ما يجري الان هو انتقال الحملات من السعي الى وقف القرار الظني بعدما تبين ان هذا الامر كان هدفا اساسيا لدى انعقاد القمة الثلاثية في بيروت الى السعي الى محاولة وأد القرار الظني بحيث يولد ميتا. وهذه المحاولة تجرى عبر الضغط على الرئيس سعد الحريري لاعلان رفضه القرار على انه منحاز ومسيس وما الى ذلك.

والمواقف الدولية الاخيرة يمكن ان تكون رد فعل قويا على بالون اختبار سوري رفع لواء الخوف وعدم الاطمئنان الى الوضع اللبناني من اجل اقناع المجتمع الدولي بوقف دعم المحكمة او وقفها. لكنها ايضا تؤكد وقوفها الى جانب لبنان ورئيس حكومته. لكن من دون ان يعني ذلك انتهاء المعركة عند هذا الحد اذ ان ما جرى هذا الاسبوع هو احد فصول المعركة وهي ستستكمل تباعا وصولا الى محاولة احداث شبه طلاق بين الشرعية اللبنانية والمحكمة او حصول انقسامات نيابية او انسحابات حكومية.

Exit mobile version