تطور الكلام الداخلي على التسلح الناشط بين الأحزاب والطوائف في لبنان، الى حد وصول الحملة الاتهامية الى إيران ومصر، أي بين من هم على علاقة وطيدة مع طهران وبين من هم على تواصل جيد مع القاهرة، حيث يقال ان الايرانيين وسعوا من دائرة تسليح حزب الله وحلفائه، فيما ينحصر تسليح مصر بالقوى السياسية السنية. وما ينطبق على مصر ينطبق على بعض دول الخليج العربي التي تربطها علاقة وطيدة بالتجمعات السياسية السنية وتلك المتحالفة معها من القوى المسيحية (…).
وفي مقابل هذا الموضوع، كان حديث اتهامي متبادل لجهة ملف شهود الزور، على أساس ان يكون بمستوى المقايضة او المساومة مع ملف المحكمة الدولية، فضلاً عما طرأ على الموضوعين من موقف سوري عبر عنه الرئيس بشار الأسد الذي لفت بدوره الى ان القرارات التي صدرت عن القضاء السوري لا رابط بينها وبين المنحى السياسي. كما شدد الرئيس الأسد على ان "الوضع في لبنان غير مطمئن". وعندما يقول مسؤول سوري بمستوى الرئيس الأسد ان "الوضع في لبنان غير مطمئن" لا بد وان يفهم منه "أننا أمام مجموعة معضلات من شأنها الاستزادة من السلبيات القائمة وليس العكس، حتى وان كان المقصود وضع الأصبع على جرح الأزمة الداخلية وليس مجرد الدلالة عليها طالما أنها معروفة وواضحة بالنسبة الى جميع من يعنيه الأمر في لبنان والمنطقة؟؟
وتجنباً لمحاذير القول ان المقايضة لا بد حاصلة عند البحث الجدي في مصير المحكمة الدولية، كانت اطلالة اعلامية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ركز فيها على ان "لا مجال للإفلات من العقاب". كما تناول المسؤول الدولي موضوع تمويل المحكمة ليؤكد بالتالي ان مشكلة التمويل لن تكون عقبة طالما ان نظام الأمم المتحدة ينص صراحة على معالجة عقدة التمويل في حال لم تقدر الدولة المدعية عن الوفاء بالتزاماتها.
وأزاء رفض المقايضة او المساومة، يبقى من المستحيل أمام أي مسؤول او سياسي له علاقة بموضوع المحكمة القول ان التهويل على مجلس الأمن الدولي يمكن ان ينجح بطريقة او بأخرى، بحسب ما يقال في الداخل، وبحسب ما يشاع في أوساط اقليمية يهمها إظهار لبنان عاجزاً عن تقبل فكرة "إفلات أحد من العقاب"!
ولجهة ملف شهود الزور الذي يكاد يتحول الي خيار سياسي يستحيل على أحد منع الخوض فيه، هناك من يسأل عمن بوسعه تحديدهم. وهل المقصود بهم من وردت أسماؤهم في قرارات المحكمة السورية، أم ان الموضوع رهن اجتهاد حزب الله وقوى 8 آذار، خصوصاً ان بعضهم يتحدث بإسهاب عن ان لا مجال لعقد جلسة لمجلس الوزراء قبل طرح ملف شهود الزور على بساط البحث، حتى وان كان هناك من يهمه القول ان ملف شهود الزور يجب ان يؤخذ بالتوازن مع مقتضيات المحكمة الدولية، وهذا لا مجال للأخذ به بحسب ما صدر ويصدر عن حزب الله وحلفاء الحزب، أي خصوم قوى 14 آذار، لمجرد ان اكتمال الصورة القضائية يحتاج الى موافقة – توافقية بمثل ما هو قائم في الأمور ذات الطابع المعمول به في جلسات مجلس الوزراء!
ومن الآن الى حين رفض المقايضة بصريح العبارة، فإن جديد الأمين العام الدولي من المحكمة الدولية قد قوى موقف قوى 14 آذار، فيما جاء كلام الرئيس بشار الأسد ليقوي موقف المعارضة. وفي الحالين ثمة من يؤكد ان الثقل الدولي غير مرشح لأن يؤثر في مجريات الثقل السوري، إلا في حال حصلت معجزة يمكن ان تطرح مجدداً وضع الحكومة في لبنان على قاعدة أية سلطة وأي نظام؟!
هذا السؤال سيطرح بالتأكيد خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، هذا في حال نجحت المساعي لتأمين عقدها، حيث يقال في أكثر من مكان ان ملف شهود الزور في حال تقدم على كل ما عداه، يمكن للمعارضة ان تحضر الجلسة، او ان وزراء قوى 14 آذار سيكونون أمام معادلة البحث عمن يؤمن النصاب، حيث ان رئيس الجمهورية لم يشرب الى الآن "حليب السباع". فيما يقال الكثير عن تسليح من هنا وهناك تحت عنوان المساندة المذهبية؟!
ويجمع من يستبعد حصول انقلاب سياسي على القول ان المرحلة الفاصلة بين زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان وبين مغادرته لن تشهد انقلاباً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لكن الاستبعاد لن يكون وارداً في حال طرأ عامل استفزازي من جانب إسرائيل التي يقول إعلامها إنها لن تترك مناسبة زيارة نجاد من غير ان تستفيد منها بحسب المناخ الأوروبي والأميركي وبعض المناخ العربي؟؟