#adsense

المحكمة الدولية والابتزاز

حجم الخط

أكّد أمين عام الامم المتحدة على التزام لبنان بالمحكمة الدولية وبحصته من تمويلها، عملاً بمفاعيل القرار الدولي الرقم 1757 الذي أُنشئت المحكمة بموجبه.

والذين اعترضوا على هذا الكلام وانتقدوه واعتبروه تدخلاً في شؤون المحكمة، ودليلاً على انها مسيّسة، مثلهم مثل الذين انتقدوا ما صدر عن الدائرة القانونية في الامم المتحدة التي طالبت القاضي انطونيو كاسيزي بوجوب "عدم منح أي طرف، مهما كانت صفته، مستندات" كانت قد جمعتها لجنة التحقيق الدولية، والجانبان وقعا في خطأ أساسي، خصوصاً وأن مجلس الامن الدولي كلف، بموجب البند الثالث من القرار، الامين العام اتخاذ "الإجراءات والتدابير اللازمة (…) وأن يقدم تقريراً الى المجلس عن تنفيذ هذا القرار في غضون 90 يوماً وبعد ذلك بشكل دوري".

وبالتالي، فإن بان كي مون مسؤول بموجب النص الواضح والصريح عن متابعة مسار المحكمة، وبالتالي عن كل ما يتناولها.

إلا أنّ الخطأ الاكبر الذي يقع فيه البعض في لبنان هو الاعتقاد المزدوج، إما بالقدرة على إسقاط المحكمة الدولية، أو بالتملص من مفاعيلها وأحكامها.

وهذا الاعتقاد الخاطئ هو خارج سياق القرار ذاته وأيضاً خارج سياق التاريخ الحديث، على الاقل، الذي تتوافر أمثلته العديدة لتؤكد على ان قرارات مجلس الامن الدولي، خصوصاً في شأن المحاكم الدولية، تأخذ طريقها الى التنفيذ ولو "بعد حين وحين" كما يقول المثل السائر.

ولو اتخذنا قضية طائرة لوكربي، على سبيل المثال، لتبيّن لنا، بوضوح كامل، أنّ القرارات الدولية المندرجة تحت البند السابع من نظام الامم المتحدة لا يمكن الاختباء منها مهما جرت المحاولات وطال الزمن.

فالرئيس الليبي العقيد معمر القذافي جهد على امتداد سنوات طويلة لينجو من مفاعيل الاحكام والقرارات الدولية التي وجهت الى نظامه المسؤولية عن إسقاط الطائرة المدنية فوق "لوكربي"… إلا أنّ مساعيه كلها فشلت ولم تؤدِ الى أي نتيجة، وعليه وجد القذافي ذاته منساقاً الى تنفيذ تسوية أخذت بالقرارات والاحكام الدولية فالتزم ليس فقط بسداد بضعة مليارات من الدولارات كتعويضات لذوي الضحايا، بل أيضاً وجد نفسه مضطراً الى تسليم متهمين أودعا السجن بعدما تحمّلا المسؤولية عن تنفيذ تفجير الطائرة، ثم وجد القذافي نفسه أيضاً يقدم تنازلات سياسية كبيرة، فانتقل من شتّام للولايات المتحدة الاميركية الى جرم صغير يدور في فلكها.

تلك حقائق واضحة وجلية، وعلى الذين أزعجهم كلام أمين عام الامم المتحدة بات عليهم أن يدركوا أن بان كي مون اتخذ موقفاً حاسماً قاطعاً به أي محاولة لتأجيل القرار الظني، وبالطبع أي محاولة لضرب المحكمة الدولية أو إنهائها بما يثبت أن ذلك أمرٌ مستحيل… خصوصاً وأن بان كي مون يرفض الابتزاز على قاعدة المقايضة بين المحكمة والاستقرار في لبنان، وهو الذي قال: "إن المحكمة لن تخشى شيئاً، إن مهمتها كشف الحقيقة. أما السلام والامن والاستقرار في لبنان فيجب أن يكون بمعزل عن العملية القضائية، ولا يمكن تحميل الامم المتحدة المسؤولية عن أي تصاعد للعنف نتيجة عمل المحكمة".

ومن له اذنان سامعتان… فليسمع!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل