أبلغت مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الإطلاع على الإتصالات الأميركية – السورية – اللبنانية وعلى جهود إدارة أوباما لحل النزاع العربي – الإسرائيلي سلميا، صحيفة "النهار" عن رفض إدارة الرئيس باراك أوباما التضحية بالمحكمة الخاصة بلبنان أو التضحية بإستقلال هذا البلد وسيادته من أجل تحسين علاقاتها مع سوريا، مؤكدة ان الإدارة الأميركية اغتنمت اللقاءين اللذين عقدهما المبعوث الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل والرئيس بشار الأسد ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والوزير وليد المعلم للتأكيد أن الإدارة الأميركية تتمسك بلبنان المستقل وبالمحكمة وترفض أي إقتراح سوري لوقف عملها ولمنع صدور القرار الظني ولإستبدال المحكمة بلجنة تحقيق لبنانية للنظر في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وفي جرائم أخرى مرتبطة بها.
وتلفت المصادر إلى ان إدارة أوباما ترى أن المحكمة ليست مسؤولة عن زعزعة الإستقرار في لبنان بل أن سوريا هي التي ستتحمل هذه المسؤولية إذا ما أقدم حلفاؤها على تفجير الأوضاع في البلد رداً على القرار الظني الذي سيصدره المدعي العام الدولي دانيال بلمار.
وبحسب المصادر، فإن الإدارة الأميركية أوضحت للسوريين انها تتمسك بثلاثة مطالب لدعم أي عملية تفاوضية سورية – إسرائيلية جديدة هي:
أولاً – ضرورة أن يتعاون الطرفان المعنيان لتذليل العقبات المهمة التي تواجه المفاوضات
ثانياً – أن يتم إنهاء دور لبنان ساحة مواجهة مفتوحة بقرار إقليمي مع إسرائيل
ثالثاً – أن تمهد هذه المفاوضات لإشراك لبنان في عملية السلام التي يجب أن تشمل وضع حد لنشاطات "حزب الله" عسكرياً بحيث تتولى الدولة اللبنانية وحدها المهمات الأمنية والدفاعية لحماية اللبنانيين وصون إستقلال البلد وسيادته وسلامته الإقليمية ضمن حدوده الدولية المعترف بها".
وشددت المصادر على ان الإدارة الأميركية تريد أن يتزامن إنطلاق أي مفاوضات سورية – إسرائيلية مع وقف الحرب غير المباشرة التي يخوضها نظام الأسد ضد إسرائيل عبر "حزب الله" و"حماس"، وهي ترى أن النظام السوري يجب أن يظهر إستعداده الجدي لتحقيق السلام ليس فقط من خلال الموافقة على التفاوض مع الإسرائيليين لإستعادة الجولان المحتل وتسوية القضايا العالقة، بل أيضاً من خلال إتخاذه ثلاث خطوات محددة هي الآتية:
أولاً – وقف إرسال الأسلحة والصواريخ والمعدات الحربية المختلفة الى "حزب الله" وإستخدام نفوذه الكبير لدى الحزب لمنعه من تفجير حرب جديدة ضد إسرائيل إنطلاقاً من لبنان لأي سبب من الأسباب.
ثانياً – تشجيع "حماس" والتنظيمات الفلسطينية المتشددة المرتبطة بدمشق على الإنتقال من مرحلة المواجهة المسلحة مع إسرائيل الى مرحلة التفاوض السلمي معها أو على الأقل الى مرحلة تأييد حل النزاع سلمياً معها ومساندة جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق هذا الهدف.
وستدعم إدارة أوباما أي مصالحة فلسطينية – فلسطينية تساعد على حل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي سلمياً أو من طريق المفاوضات.
وفي هذا المجال، أشار ديبلوماسي أميركي مطلع للصحيفة إلى "إن المسؤولين الأميركيين حرصوا منذ إنطلاق الحوار مع نظام الأسد في عهد إدارة أوباما حتى اليوم على أن تكون قضية العلاقة التسلحية بين سوريا و"حزب الله" موضوعاً أساسياً للبحث والنقاش مع المسؤولين السوريين الكبار بمن فيهم الرئيس السوري نفسه. وركز الجانب الأميركي باستمرار على أن الدعم العسكري السوري المتواصل لـ"حزب الله" يشكل تهديداً خطراً ليس فقط للأمن والإستقرار والسلم الأهلي في لبنان بل أيضاً للأمن والإستقرار في المنطقة. وحذر المسؤولون الأميركيون الجانب السوري من أن أي حرب لبنانية – إسرائيلية جديدة ستشمل هذه المرة سوريا نظراً الى دعمها العسكري لـ"حزب الله".