#adsense

طبيعة الحملات تنبئ بهدف أبعد من المحكمة

حجم الخط

عوامل القلق تسابق الضوابط للحفاظ على الاستقرار
طبيعة الحملات تنبئ بهدف أبعد من المحكمة

ينقل عن مراجع سياسية عليا قولها لدى سؤالها عن السيناريوات التي يتم تداولها حول اهتزاز الوضع الداخلي في سعي " حزب الله " الى مواجهة المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أن ليس من مصلحة سوريا ضرب الاستقرار في لبنان او وقوع فتنة فيه، وان هناك حدودا للاهتزاز قد لا يكون ممكنا او مسموحا تجاوزها. وتقول هذه المراجع ان استقرار لبنان جزء من الامن السوري، بحيث ان ما يمكن ان يحصل ستكون له انعكاساته على دمشق بقوة إذ ان التيارات الطائفية التي يمكن ان تعصف بلبنان لن توفر سوريا في هذه الحال، بل يخشى امتدادها اليها . ويعتبر البعض ان هناك رسالة عربية كان لها مغزاها تلت صدور مذكرات التوقيف السورية في حق مسؤولين لبنانيين، تمثّلت في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط للرياض ولقائه نظيره الامير سعود الفيصل الذي كان بعيدا عن الواجهة منذ بعض الوقت لأسباب صحية، وخصوصا في ملف لبنان . وقد صدر بيان أكد دعم القاهرة والرياض للمحكمة معتبرا أن محاولات تعطيلها لن تحقق اهدافها، فيما تحدثت معلومات عن رفض دمشق زيارة كان يعتزم ان يقوم بها الفيصل لدمشق لهذه الغاية. وهذا دخول عربي له رمزيته على خط تصاعد وتيرة الازمة، اذ ان للعامل الاقليمي دوره في ما يجري راهنا وفي المرحلة القريبة المقبلة .

لكن عوامل القلق تستمر قائمة بقوة حتى لدى المراجع المطمئنة الى عدم اهتزاز الاستقرار، وهي تعبّر عنها ولا تخفيها أمام زوارها، أو أحيانا على نحو علني ايضا . فهي تبقي كل الاحتمالات مفتوحة. هذا الامر ترده مصادر متابعة الى كون الاطمئنان ليس اكيدا مئة في المئة حتى لو كانت دمشق تقول انها تدفع في هذا الاتجاه من حيث المبدأ، لان الحسابات لدى الدول قد لا تكون واضحة تماما وفق ما يتم التعبير عنها علنا، او ربما لان سوريا قد لا تكون تتحكم في كل الاوراق الموجودة في لبنان، ولو ان كثرا من الافرقاء يدورون في فلك سياستها، او لان سوريا تنفخ في البارد وفي الحار في الوقت نفسه.

أضف الى ذلك ان هامش السماح باهتزاز الوضع الداخلي للضغط قد لا يكون واضح المعالم والحدود كليا أي ما هو مسموح وما ليس مسموحاً به، وهل اللجوء الى اعتصام مماثل للاعتصام الذي أقامه "حزب الله" في وسط العاصمة لمدة سنة ونصف سنة من ضمن هذا الهامش؟ او هل اقفال مطار بيروت من ضمنه او ربما حوادث امنية متفرقة، علما ان ما يقع في مناطق خارج بيروت يرسم علامات استفهام مقلقة؟ هذه التساؤلات تفرض نفسها باعتبار أن دمشق تدعم "حزب الله" في معركته في مواجهة المحكمة الدولية واطاحتها، علماً ان الظروف الراهنة مختلفة في الاعوام الماضية من حيث خروج سوريا من عزلتها الى علاقات جديدة عربية وغربية وحتى اميركية، ليس واضحا مدى رغبتها في اطاحتها او العودة بها الى الوراء او اللعب من ضمنها . وما حصل بالنسبة الى مذكرات التوقيف السورية انها بدت تعبر عن انحياز او تبن سوري لم يعد خافيا في موضوع المحكمة. فأن يكون مثلا أشخاص من محيط الرئيس الحريري ممن كانوا يرتبون الزيارات الاخيرة للحريري كما اعادوا وصل التنسيق الامني مع دمشق مطلوبين في مذكرات التوقيف، فانما يعني ذلك عدم الترحيب بهم في دمشق والاستغناء عن المهمات التي يقومون بها على رغم التعاون الذي حصل. الامر الذي لا يمكن عزله عن اثارة مشكلة معقدة على خط التواصل مع العاصمة السورية بارادة سياسية مسبقة منها، ولو تمسك الحريري بمبدأ الاستمرار في تحسين العلاقات بين البلدين، علما أن مراقبين يلفتون الى تبدل سوريا لجهة انفتاحها على تسريب ما يقال انه محاضر عن اللقاءات التي عقدها الحريري مع الرئيس السوري لا تنفيها دمشق. وهذا الامر لافت ان دمشق من الدول التي لا تكشف شيئا عن اللقاءات التي تعقدها، ويعد الامر من ابرز المؤشرات لما يتخطى محاولة الاحراج والضغط الى السير بسياسة واحدة ازاء الحريري جنبا الى جنب مع حلفائها في لبنان .

وهناك عوامل أخرى مثيرة للقلق بالنسبة الى المراقبين في هذا الاطار تتصل بالحملات التي يقوم بها العماد ميشال عون، سواء في حملاته المستمرة على مسؤولين في قوى الامن الداخلي او في حملاته المستجدة على حزب "القوات اللبنانية". فاثارته الغبار في هذا الجانب، وان يكن متصلا في اعتقاد البعض بتوقيف العميد فايز كرم او بما يتهم به عون "القوات اللبنانية" كما لو انه يعطي تبريرات استباقية لما سيحصل ويمكن ان يشمل المناطق المسيحية او يجمدها تحت هذا العنوان لمنعها من ابداء اي اعتراض، يثير تساؤلات مقلقة بدورها عما يتم التحضير له. لكن الاسئلة التي ينبغي ان تطرح في رأي المراقبين وفي حال كانت المحكمة هي الهدف وليس أي أمر آخر، باعتبار ان هناك شكوكا كبيرة باستهداف ما هو ابعد من المحكمة، اذا كان اي استهداف للاستقرار يمكن ان يطيح المحكمة او العكس مع تبعات كبيرة جدا لاي من الاحتمالين. وكما يقول سياسي مخضرم ان ما حصل في لبنان اخيرا ترك أمرين باتا في الضمائر هما الاتهام الظني والفتنة. لذلك الوضع غدا صعبا في كل اوجهه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل