Site icon Lebanese Forces Official Website

العصيان المدني سبيل المعارضة إلى التقدم وصولاً إلى التسوية حول المحكمة والطائف

بدا واضحا ان سلسلة المحاولات التي جرت منذ العام 2005، لعرقلة عمل لجنة التحقيق الدولية اولا ومن ثم المحكمة الدولية، لم تنجح في تعطيل هذا المسار الذي يترسخ يوما بعد آخر. ولم تفلح لا حرب تموز العام 2006 ولا 7 ايار العام 2008، ولا كل المناورات والاشتباكات، في وقف المسار الدولي الذي دعم فكرة لجنة التحقيق ومن ثم قيام المحكمة وتمويلها.

ولم تسفر كل تلك المحاولات التي تنوعت طرق التعبير عنها، ميدانيا وسياسيا، عن اي نتيجة تذكر في ما يتعلق بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري مع اقتراب صدور القرار الاتهامي. ولعل جلّ ما ادت اليه هو ان المعارضة اقتربت اكثر فأكثر من السلطة المركزية وصارت بعد 7 ايار واتفاق الدوحة جزءا اساسيا من التركيبة القائمة.

ولأن كل التجارب سبق ان اثبتت عدم جدواها، فان اي محاولة لتكرار ما يشبهها يمكن ان يؤدي في ظل الظروف الاقليمية الراهنة، ومع دخول مصر وتركيا بقوة الى مسرح الحدث اللبناني، الى تفجير اقليمي ليس من المعروف اذا كان أحد من الاطراف الدوليين والاقليميين يسمح به.

وفي ظل الهجمة التي يتعرض لها رئيس "تيار المستقبل" والحكومة من اجل وقف عمل المحكمة والتي تدخل البلاد في مأزق عميق، يجري تداول سيناريو من نوع مختلف عما سبق أن خبره اللبنانيون. وعنوان هذا السيناريو فرط مكونات الدولة التي بنيت العام 1989، وليس ضرب التركيبة التي نشأت بفعل أحداث العام 2005 فحسب.

وفي مقومات هذا المخطط قيام عصيان مدني كبير وشامل ، بطريقة تدريجية وتصاعدية، يترافق مع اضطرابات محلية ومتنقلة، في شكل لا يدخل البلاد في أتون مشتعل، انما يبقيه تحت سقف التوتر، ويفكك تدريجا مقومات الحكم والدولة معا. ويهدف العصيان الى تفريغ الدولة شيئا فشيئا من مضمونها ووضع اليد على المرافق الاساسية، وشلّ السلطة المركزية ومنعها من القيام بعملها.

واذا سلمنا جدلا ان مناطق الجنوب والبقاع الشمالي، ستتجاوب حكما مع اي شكل من أشكال العصيان المدني، والتحلل من السلطة المركزية، فان مناطق الجبل الدرزي في الشوف وعاليه وبعبدا ستكون محايدة، على قاعدة " لا معلق ولا مطلق".

في حين ان ثمة مناطق اخرى ستشهد صراعا، قد يأخذ اوجها مختلفة، بين مؤيدي الانضمام الى العصيان او التزام الدولة بدءا من عكار والمنية والضنية وطرابلس. والاحداث الاخيرة التي شهدتها عاصمة الشمال بدأت تنذر بأن الارض هناك صالحة للاستخدام في اي تحضير لتحرك المعارضة الشامل. وكما هي حال الشمال كذلك حال البقاع الغربي وزحلة حيث يمكن الاضطرابات ان تتمدد.

أما السؤال الكبير فيطرح حول وضع المناطق المسيحية بدءا من زغرتا وصولا الى طريق الشام التي تمر في بعبدا، ولا سيما ان الجو المسيحي عاد يتوتر على خلفية السجالات التي اندلعت في صورة عنيفة بين رئيس تكتل " التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، وبين وسائل الاعلام التابعة لهما.

أما بيروت فتبقى مطوقة ومحكومة بالضغط والتوتر، من دون الوصول الى ما يمكن ان يشعل فتيل انفجار من شأنه إحداث ارتدادات على الشرق الاوسط برمته.
ولان السيناريو الموضوع لا يهدف حكما الى قلب الطاولة دفعة واحدة، ولا الى الدخول في تفجير أمني صاخب ، يدرك المعنيون ان اي عصيان مدني واي حركة تدريجية تهدف الى قلب النظام القائم لا بد ان تصل في نهايتها الى الجلوس مجددا على طاولة المفاوضات او اي نوع من انواع الحوار. لكن اي حوار هذه المرة، سيكون محكوما بأمرين جوهريين هما: مصير النظام القائم الذي اقره الطائف، اضافة الى مصير المحكمة الدولية. وهذان الامران جوهريان في الطروحات التي ترفعها قوى 14 آذار، مما يرسخ أكثر الانقسام الحاد بين المعارضة والموالاة.

وامام مجرى الاحداث كلها، ثمة سؤالان اساسيان: أي دور للجيش في ما يمكن ان تذهب اليه الامور؟ مع العلم ان الجيش يكرر تطميناته بقمع الفتنة ، لكن هذا الكلام لم يمنع وقوع 7 ايار ولا أحداثا أمنية أخرى. وكذلك أين سيكون موقف رئيس الجمهورية في مقابل تحلل سلطة الدولة وتفككها؟ أما الاطراف الاقليميون والدوليون فأظهرت الاحداث الماضية انهم لم يتدخلوا فيها سوى من باب اصدار المواقف والتصريحات من دون اتخاذ أي خطوات عملية. وهذا الوضع تدرسه المعارضة وترصد احتمالاته لتحديد التوجهات من دون ان تتوافر لها أجوبة وتحليلات واضحة حتى اليوم.

Exit mobile version