هل يكون تقرير نجار منطلقاً لحل أم بداية خلاف جديد؟
المحكمة قد لا تفرج عن إفادات الشهود إلا بعد القرار الظني
هل تكون جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل بداية الانطلاق لمعالجة قضية الشهود الزور، ام بداية خلاف حول طريقة المعالجة التي تطرح اسئلة وتساؤلات عدة منها:
1 – هل يطلب بعض الوزراء مهلة لدرس تقرير وزير العدل ابرهيم نجار وابداء ملاحظات عليه تمهيداً لاتخاذ موقف منه؟
2 – هل يصير اتفاق في مجلس الوزراء على ما تضمنه هذا التقرير، ام ان خلافا سيقع في شأنه فتزداد القضية تعقيداً؟
3 – هل يحصل اتفاق على تحديد اسماء الشهود الزور المطلوب ملاحقتهم امام القضاء، ام ينشأ خلاف على تحديدهم؟
4 – هل تحال قضية الشهود الزور على المجلس العدلي باعتبار ان ما قاموا به يشكل تهديداً للأمن القومي ويسيء الى العلاقات بين لبنان وسوريا والى صدقية التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ام ان هذه القضية ليست في هذا المستوى وللمحاكم العادية ان تنظر فيها؟
5 – هل ينحّى القضاة الذين هم طرف في النزاع حول قضية الشهود الزور ويكلف سواهم التحقيق على ان يتقرر مصيرهم في ضوء ذلك؟
6 – هل يسأل القضاء اللبناني القضاء الدولي ما اذا كانت له صلاحية النظر في قضية الشهود الزور؟ فإذا كان الجواب ايجابيا تركت له مهمة القيام بذلك، اما اذا كان الجواب سلبيا، فالقضاء اللبناني يتولى عندئذ هذا الامر.
7 – هل يطلب القضاء اللبناني من القضاء الدولي تسليمه نسخا عن افادات هؤلاء الشهود، وما العمل اذا كان جوابه ان هذه الافادات تبقى سرية الى حين صدور القرار الظني؟
8 – هل يطلب القضاء اللبناني من القضاء الدولي تأخير اصدار القرار الظني الى حين ينتهي التحقيق مع الشهود الزور لئلا يكون لنتائجه تأثير على بعض ما يتضمنه القرار، ويطلب من القضاء السوري سحب مذكرات التوقيف بحق لبنانيين؟
يقول وزير سابق ان المهم في موضوع الشهود الزور هو ان يكون للقضاء اللبناني وللحكومة مواقف تمليها مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى وان يشعر الضباط الاربعة بان الحكومة جادة في معاقبة من افترى عليهم وجعلهم يمضون في السجن ما يقارب الاربع سنوات، وان يشعر "حزب الله" بان الحكومة لن تقبل بأن يكون كبش فداء في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه اخفاء للحقيقة وتجهيلا للقتلة الحقيقيين الذين يصعب الوصول اليهم وملاحقتهم. حتى اذا كان للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان موقف يتعارض وموقف الحكومة اللبنانية او القضاء اللبناني، فإن الكرة لا تعود في الساحة اللبنانية، بل تصبح في ساحة المحكمة الدولية، ولا يعود لبنان معرضا لخطر فتنة داخلية تسيل فيها دماء لتنتهي هذه الفتنة بعبارة "مضى ما مضى".
ولا يستبعد الوزير نفسه ان تتدخل اللعبة السياسية في سير القضاء وان تتعارض المصالح السياسية مع العدالة تحقيقا لاهداف معينة. ويكون الخوف ايضا من اشعال حرب في لبنان والمنطقة لمواجهة الحقيقة والعدالة، فيتخلى اصحاب الحق عن حقهم لتفادي كل ذلك، خصوصا انه سبق ان جرت تسويات وعقدت صفقات على حساب الحقيقة والعدالة ومنها حادث طائرة لوكربي.
ويربط الوزير نفسه بين ما يجري في لبنان والمنطقة او ما يجري في المنطقة وينعكس على الوضع في لبنان. وفي اعتقاده ان التوصل الى حل الازمة الوزارية في العراق ينعكس ايجابا على التجاذبات السياسية الحادة في لبنان وعلى الامن والاستقرار فيه، في حين ان استمرار هذه الازمة وتفاقمها يؤثر سلبا على الوضع في لبنان. وكذلك الامر بالنسبة الى مسار المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية توصلا الى تحقيق سلام شامل في المنطقة. فتحقيق هذا السلام يحل كثيرا من المشكلات في لبنان والمنطقة بما فيها الخلاف حول المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان. كما ان التوصل الى تفاهم مع ايران على برنامجها النووي يساعد ايضا على حل المشكلات الكثيرة. وما ينبغي ان يجعل المسؤولين والزعماء السياسيين في لبنان يتحملون المسؤولية الوطنية والتاريخية هو العمل بكل طاقاتهم وجهودهم لتجنيب لبنان فتنة داخلية ايا يكن السبب والا يجعلوه مرة اخرى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين.
حتى اذا كان لاسرائيل اهداف لا تستطيع الوصول اليها الا بالحرب، فانها تكون هي التي تتحمل هذه المسؤولية وليس لبنان ولا اي دولة عربية. ولكن لا شيء يدل حتى الآن على ان اسرائيل لها مصلحة في تحقيق سلام تدفع ثمنه وهو ما لا تريده خصوصا مع وجود حكومة يمينية متطرفة. لذا تحاول ان تندلع نيران الحرب في لبنان، وان تبدأ بفتنة داخلية شيعية – سنية يشعلها القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه خصوصا اذا كان هذا القرار يستند الى ادلة قوية والى مستمسكات لا شك فيها.