#adsense

بالإذن..

حجم الخط

.. ولا بأس ببعض الترف. وفي أيامنا الحاضرات العزيزات ما يكفي من ظواهره. وما يفيض عن حاجاتنا ومتطلباتنا المعيشية والأمنية والاستقرارية الى حد الضرب على وتر الحرام، طالما أن الفائض يوصل الى البطر، وطالما أن هذا هذا مُعطى نبذته وأذلّته شرائع الدين والدنيا على حد سواء.

من ذلك الترف، التأكيد المتتالي بأن الوضع الأمني ممسوك ومتماسك (رغم الفارق الكبير بين الأمرين) وأن شيئاً سيئاً أسود اللون مُشحتر ومزفّت لن يحصل، وأن دنيا الشر والأشرار استقالت منذ زمن من جغرافيتنا وتركتنا نسرح في براري الأمان غير آبهين بشيء إلا بملاحظة ألوان الفراشات!

لا ضرورة لكل تلك التأكيدات الحاسمات في هذا المقام! ولا ضرورة بعد هذا لإعادة الدقّ على وتر التطمينات.. والإعلان بإسهاب عن جهوزية تامة لدرء المخاطر وإبعاد سعاة الدم عن مسارح سلمنا الأهلي. ففي كل ذلك هدر للوقت لا داعي له! وهدر لجهد يجب أن يبقى مُنيشناً على حدودنا! عدا عن كونه إعادة تأكيد للمؤكد على طريقة دقّ المي وعلك الهواء.. ترف استثنائي فائض ويستثير شبهة الحرام الواردة أعلاه!

لكن على قدر أحوالنا وعلمنا ومعطياتنا نرصف الكلام. وتلك على ما يبدو قاصرة عن معرفة ما يعرفه أصحاب الشأن عندنا. ولذلك سنفترض أن الهدف المرتجى من كل ذلك المطر التطميني هو (فقط) إعادة تذكير المواطنين الأكارم والأفاضل بأن الدنيا دوّارة. وفائض الأمن والأمان اليوم لا يجب أن يصيبهم بالفجور ويُنسيهم أن في البلاد قوى عسكرية شرعية، وأن هذه في الإجمال وإن كانت بعيدة عن العيون، فهي الأساس ومن دونها لا كيان ولا حدود ولا سهر ولا طرب ولا مدارس ولا توظيفات ولا إنماء ولا زراعة ولا صناعة ولا كهرباء ولا طرقات ولا زفت ولا مطار ولا سياحة ولا علم ولا جَدّ ولا تطلّع نحو العلى. ولا شيء في الإجمال من مقومات الحياة في أوطان سعيدة ومجتمعات أكثر سعادة!

على المستوى الشخصي، أي بالنسبة لي وللعائلة (أم رامز ورامز ورمزية ورمزي ورموزّتي الصغير حفيدي) فهمنا بعد لأي وحين أن الأمان الزائد يشبه أخوه الناقص يخربط عاديات الأيام وسويتها ويربكها إيّما إرباك.. وأخذنا تبعاً لذلك بصدورنا "تفهّم" ذلك الهمّ الذي دفع بأصحاب الشأن الى إعادة تذكيرنا بالنعم وتطميننا المرة تلو المرة الى ثبات الهدوء وترسخ الأمن. فهمنا الرسالة من آخرها!

.. لكن، وبينما كنا نمعن النظر في تلك الرسالة، إذ ببعض الأنباء تصل إلينا حاكية عن "إشكالات" أمنية متفرقة في برج البراجنة والشياح وباب التبانة والدكوانة… إلخ، وأن في الأولى أي في برج البراجنة نزل عشرات بل مئات المسلحين الى الشوارع حاملين رشاشات حربية وقاذفات "آر.بي.جي" الصاروخية!

"إشكال" صغير بين مواطنين لا أبعاد سياسية أو طائفية أو مذهبية أو حزبية له.. وبالتأكيد جاء ومعه الواقعات الأمنية الأخرى التي تتناسل وتتناسخ، ليلطّخ بياض ذلك الأمن الممسوك والمتماسك!
كل ذلك ولم تبدأ القصة الفعلية بعد! ثم علينا أن نصدق ما يُحكى.. طمّنونا عنكم نحن بخير!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل