أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة سياسة المصرف الرامية إلى المحافظة على استقرار سعر الصرف، معتبرا أنها سياسة عززت الثقة وأدّت إلى انخفاض الفوائد التي أصبحت مستقرة، ومطمئنا الى ان الليرة ستبقى عملة ثابتة، وثابتة لفترة طويلة.
سلامة، وخلال الفطور الذي أقامه المجلس الإغترابي اللبناني للأعمال ترحيباً بزيارته لمدينة ديترويت في ولاية ميشيغن الأميركية، قال: "اللبنانيون المنتشرون في مختلف بلدان العالم يحوّلون الى لبنان سنويا نحو 7 مليارات دولار، أي ما يشكل 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وفضلاً عن ذلك، لدينا ميزان مدفوعات ايجابي، حقّق فائضاً بلغ حتى نهاية شهر آب الماضي 2,7 ملياري دولار".
وإذ اشار الى ان الوضع السياسي والتجاذبات المتصلة به أثرت على الليرة اللبنانية، أكد أن مصرف لبنان مستمر في سياسته الرامية إلى المحافظة على استقرار سعر الصرف، مشيرا إلى أنها سياسة عززت الثقة وأدّت إلى انخفاض الفوائد التي أصبحت مستقرة، فالفائدة على الودائع في لبنان تراوح بين 3 و 4 في المئة على الدولار وبين 6 و7 في المئة على الليرة، مطمئناً الى ان الليرة ستبقى عملة ثابتة وثابتة لفترة طويلة.
وذكر سلامة أن موجودات مصرف لبنان ناهزت الـ 31 مليار دولار، وبلغ مخزون الذهب 12 مليار دولار، وهو في طور التحسن، فضلاً عن أن المصرف المركزي يملك عقارات وشركات، منها شركة الميدل إيست، موضحا أن الميزانية العمومية لمصرف لبنان تقدر بـ 40 مليار دولار، وهي أكبر من الناتج المحلي، وهذا غير عادي في المنطقة.
وتطرق سلامة الى وضع القطاع المصرفي، وأضاف: "الودائع المصرفية تبلغ 110 مليارات دولار، أي ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد، كما أن سياستنا تقضي بألا يترك أي مصرف يعاني صعوبات أو مهدّد بالإفلاس".
أما بالنسبة الى الدين العام، فأشار الى أنه يقارب الـ 51 مليار دولار، مبرزاً ضرورة أن تتمكن الدولة من تمويل حاجاتها. لكنه، في المقابل، وتابع: "إذا عجزت فلن يتأخر المصرف المركزي عن المساعدة"، مؤكدا أن لبنان لم ولن يتخلف عن إيفاء ديونه أو على الأقل، إيفاء فوائد الدين، وهذا النمط من التعامل قد أكسبنا ثقة كبيرة، بحيث أن العالم لا يتلكأ عن مدّ لبنان بما يطلبه من مال عند الحاجة.
وفي المساء أقام المجلس الاغترابي اللبناني في ديترويت عشاءً على شرف الحاكم والوفد المرافق له، شارك فيه حشد من اللبنانيين المقيمين والمغتربين. ورأى سلامة في كلمته ان الثقة تبقى العامل الأهم في الاقتصاد، وقال: "هدفنا الواضح هو وجود عملة وطنية مستقرة وتجنب الدخول في المضاربات. اليوم وصلنا الى 12 في المئة من متطلبات "بازل"… إن التزامنا تجاه مصارفنا هو التزام استراتيجي، لن يسقط اي مصرف، كبيراً كان أم صغيراً".
وقدم رئيس المجلس نسيب فواز الى الحاكم درعاً تقديرية، كذلك قدم رئيس بلدية ديربورن مفتاح المدينة إلى سلامة، الذي اعتبر مواطن شرف في هذه المدينة.
والتقى الحاكم طلاب جامعة ميتشيغن، وعرض معهم تاريخ مصرف لبنان وعمله والهندسات المالية التي ضمنت نجاح السياسة النقدية.