وصف مسؤول امني لبناني رسمي ملف "شهود الزور" بأنه كذبة كبيرة، معتبرا أن هناك من يربط مصير المحكمة الدولية بهذا الجزء الثانوي ويخترع هذه الكذبة الكبيرة لخلق ازمة في البلد، ولافتا إلى أن في كل تحقيق يدلي بعض الأشخاص بمعلومات غير صادقة او كيدية او لغاية انتفاعية او ما الى ذلك، وقال: "كذلك هناك افادات تفيد التحقيق واخرى لا تفيده ولا يتم استخدامها، وفي القانون لا توجد تسمية شهود الزور في الشكل الذي يطرح في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفي هذه المرحلة من التحقيق".
المرجع الأمني الرسمي، وفي حديث إلى صحيفة "الحياة"، أوضح أن أحدا لا يعرف ما هي الإفادات التي أعطاها هؤلاء الاشخاص الى التحقيق، وأحدا لا يعرف ما اذا كانت الإفادات متطابقة مع ما يثار في الإعلام، وأضاف: "وليس صحيحاً ان جميع شهود الزور اعطوا معلوماتهم الى التحقيق اللبناني، هسام هسام لم يذهب الى التحقيق اللبناني، بل ذهب مباشرة الى التحقيق الدولي، وكذلك محمد زهير الصديق، كما ان التحقيق الدولي لن يأخذ بكل ما ورد في ملفات التحقيقات اللبنانية التي ارسلت الى لاهاي، لن يؤخذ منها الا ما يتوافق مع سير التحقيق، والمحقق لن يبني معلوماته على معلومات غير مطابقة للوقائع".
ورأى المرجع أن هناك حقائق تتعلق بجريمة الاغتيال لا يمكن دحضها، منها الذهاب ليل 14/15 شباط 2005 (اي بعد ساعات من اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري) بكل التجهيزات اللازمة لرفع السيارات ومن ثم غسل ساحة الجريمة، لافتا إلى أن هناك شريط احمد ابو عدس لتضليل التحقيق، وما يحمله من إدانات، وهناك ضخ المعلومات عن الحجاج الاوستراليين، وتابع: "ونحن نعرف من كانت لديه القدرة آنذاك على هذه الأمور، فكاد المريب ان يقول خذوني".
وأشار المرجع إلى أن المطلوب كان ان ينسى الناس بعد أيام من الجريمة من دون تحقيق فعلي، لكن الأمور لم تسر كما كان يشتهي المرتكبون، ووصل اللبنانيون الى التحقيق الدولي والمحكمة الدولية، التي وافق عليها جميع الأطراف في لبنان، وان اعترضوا او اختلفوا على التفاصيل، كما كان المعترضون يصرحون آنذاك، وقال: "واليوم نسمع ان المطلوب هو القضاء على المحكمة كلياً، وكأن هناك من ترك المبدأ ليبني على التفاصيل، لأنه لا يريد للعدالة ان تأخذ مجراها. ومعركة ما يسمى "شهود الزور" في هذا السياق هي قنابل دخانية لا اساس لها في منطق الأمور وفي قلب التحقيق ولا في القانون".
كذلك، شدد المرجع على أن المحققين ليسوا اغبياء ليأخذوا بإفادات غير صحيحة او تم تلقينها لمن يدلي بها، فهم محترفون ويعرفون المعلومات المتطابقة او تلك المتناقضة التي لا يؤخذ بها، ولكن يبدو ان هناك من يعيش أزمة كبيرة ولا يجيد ادارة معركته ويتخبط من محاولة الى أخرى، معتبرا أن ليس هناك ادنى شك في ان الهدف هو القضاء على المحكمة، ويدل على ذلك اغتيال الرائد وسام عيد، عام 2008، الذي عمل مع لجنة التحقيق واستطاع تركيب برنامج تقني من الداخل افاد التحقيق كثيراً وأعطى نتائج مهمة جداً. كذلك محاولة اغتيال العقيد سمير شحادة.
ولفت المرجع الأمني الى ان ملف الضباط الاربعة لم ينته، ولا يفيد خلق جو التوتر او العبث، وليس بالضرورة ان يكون دورهم محصوراً بالجريمة الاساسية، ولكن بجرائم ملحقة بالجريمة الاساسية، وخلق جو مؤاتٍ، والعبث بمسرح الجريمة، ومن دون أن يكونوا على علم بذلك انما ينفذون اوامر من دون ان يعرفوا الى اين يؤدي المخطط، مؤكدا أن شيئا لن يراوح مكانه وكل الامور ستنكشف، ولن يفيد الاقتتال بين اللبنانيين في الحؤول دون ذلك.