كتبت سارة ميخائيل:
تختلط مآذن المساجد وأبراج الكنائس في سماء القاهرة لكن ما عرفت به مصر من تعايش ديني بات يشوبه التوتر ويؤدي تصور ان التعصب يتزايد في البلد ببعض المسيحيين الى مقاطعة أبناء وطنهم المسلمين.
نشأت أميرة حلمي وهي من منطقة لأبناء الطبقة المتوسطة في العاصمة في كنف جار مسلم رباها بعد وفاة أمها وتعلمت في إحدى المدارس الحكومية مع الأطفال المسلمين.
وتقول حلمي مبتسمة وهي تستعيد ذكرياتها "كان معظم أصدقائي مسلمين. كنا نخرج معا للفسحة وكان بعضهم ينادونني من تحت منزلي حتى نسير سويا الى المدرسة."
أما الان وقد أضحت ربة منزل تجاوزت الاربعين فقد ألحقت ابنتها كريستين وابنها كيرلس بمدرسة مسيحية خاصة وتحظر عليهما الاختلاط بالاطفال المسلمين لحمايتهما من التعرض للاهانة.
وتقول "أفعل ذلك خوفا على ابنتي. ليس لانها بنت فكيرلس ايضا يحظر عليه الخروج مع المسلمين."
وتضيف انها كفت عن التعامل مع معظم جيرانها المسلمين بعد ان وصف أحدهم خادمتها بأنها "عظمة زرقاء" وهو تعبير له أسباب تاريخية يقصد به الحط من شأن الأقباط المسيحيين.
وقرابة عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 78 مليونا مسيحيون معظمهم أقباط أرثوذكس وهم ينحدرون من المجتمعات المسيحية التي أسست فكرة الأديرة في القرون الأولى بعد المسيح.
والمسيحيون موجود في كل الفئات الاجتماعية من جامعي القمامة الذين يعيشون في مقابر القاهرة القديمة الى كبار رجال الاعمال والاطباء ووزراء الحكومة برغم ان المسيحيين يقولون انهم غير ممثلين بشكل كاف في قوات الامن والوظائف العامة.
وكانت التصريحات والبيانات الرسمية بعد ثورة 1952 تدعو الى الوحدة الدينية حول القضية الوطنية متمثلة في شعار "الهلال مع الصليب" الذي كثيرا ما كان يتردد في المناسبات الرسمية.
ويقول صلاح شفيق زوج أميرة حلمي وهو صائغ "لم نسمع بوصف المسلم والمسيحي الا من 15 أو 20 عاما عندما ارتفعت الشعارات الدينية لأسباب سياسية."
ويشدد رجال الدين المسيحيون والمسلمون على الوئام الطائفي لكن التوتر الطائفي يمكن ان يتحول في بعض الحالات الى أفعال جنائية أو عنف تحركه عادة نزاعات على الارض أو علاقات بين أفراد من الديانتين.
وقد تكثر مثل هذه الحوادث اذا تجاهلت الدولة شكاوى المسيحيين بشأن قضايا مثل المناهج الدراسية التي تركز على الإسلام والقوانين التي تجعل بناء المساجد أسهل من بناء الكنائس.
ويحمل بعض المصريين الإعلام المسؤولية عن التعصب الطائفي من خلال تعمد الاثارة بتضخيم حوادث تافهة تتعلق بالدين.
وفي يوليو تموز عندما هربت مسيحية عمرها 26 عاما من مصر الوسطى من زوجها القس ظهرت صورة لها محجبة مثل كثير من المسلمات على الانترنت الامر الذي أثار مناقشات اعلامية محمومة بشأن ما إذا كانت قد أسلمت.
والشهر الماضي قال البابا شنودة بطريرك الكنيسة الارثوذكسية المصرية في التلفزيون انه يأسف لأي أذى قد يكون أصاب مشاعر المسلمين بسبب تصريحات رجل دين قبطي بارز أخذها البعض على أنها هجوم على القرآن.
وقد يكون مقتل ستة مسيحيين في جنوب مصر ليلة عيد الميلاد في يناير كانون الثاني قد أجج مخاوف الصراع الطائفي. كما أثار تعرض المسيحيين العراقيين للاضطهاد على أيدي الإسلاميين المتشددين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق شيئا من التوتر هنا.
ومع ذلك فما زالت حالات الوفاة نتيحة للعنف الديني في مصر نادرة الى اقصى حد. ويقول معظم المسيحيون المصريون ان اشد مخاوفهم تتعلق بالتمييز والتعرض في بعض الأحيان للمضايقة والاهانة من جانب جيرانهم المسلمين وخصوصا في الاحياء الاكثر فقرا.
وقالت كريستين ابنة أميرة حلمي "أنا أشعر بالتمييز في الشوارع عندما يمر مسيحي فيقول مسلم ربنا يسامحني."
وينحي شفيق باللائمة فيما يصفه بتعصب المسلمين المتزايد على الصعوبات الاقتصادية التي تدفع ضحايا الى البحث عن كبش فداء. وبرغم ان مصر تحقق معدل نمو يقارب الستة في المئة يشكو كثير من المصريين من ان فوائد التنمية لا تصل الى الطبقات الادنى من المجتمع.
ويقول شفيق "حتى الان يبدو ان المسلمين المعتدلين هم الأغلبية لكن الله يحفظنا لان الظروف الاقتصادية تسوء والاصوليون يعرضون على الناس المال لينضموا اليهم."