#adsense

مي شدياق: أنا أبعد ما أكون عن الثأر ولكن لا أريد أن يذهب دم الشهداء هدراً

حجم الخط

شددت الدكتورة مي شدياق على أننا "دفعنا الثمن لكي يتمكّن لبنان من الوقوف على رجليه: لبنان الطائف، لبنان السيد والحر والمستقل حيث يعيش كل أبنائه سوية بكرامة وليس أن يستقوي أحد على الآخر، بل يجب الإستقواء بالقانون فقط بدون أن تكون هناك أي وصاية من أي دولة كانت، وأعتقد أن هذا هو الثمن الذي دفعناه وليس لكي تعود عقارب الساعة الى الوراء، ومن خرج من الباب يعود بالدخول من النافذة".

وفي حوار مع مجلة "الأفكار"، ولدى سؤالها عما إذا كانت تتلقى تهديدات ما قبل محاولة إغتيالك، أوضحت شدياق ان "اللواء جميل السيد قال على مسمع من الشيخ بيار الضاهر رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال إنه سيشرب من دمي، وكنت أرى أشخاصاً يلاحقونني على الطريق ولكنني كنت أعتبرها مجرد زكزكات، ولم أعتبر يوماً أنني لهذه الدرجة كنت مهمة بنظر من كانوا يتآمرون على البلد".

وأضافت "نحن لم نقم بعملية إنقلاب، وإنما قمنا بثورة سلمية، إذ نزل أكثر من مليون لبناني على الطرقات ليقولوا أنهم يريدون لبنان سيداً حراً مستقلاً، فهؤلاء المتظاهرون لم يستعملوا السلاح إذ لم تكن هناك ضربة كف واحدة، ولكن ينظر البعض الى هذه الأمور بإستخفاف، والذي يريد أن ينقّض على هذه المرحلة هو من يملك السلاح، وهو من يريد أن يفرض علينا واقعاً معيناً بالقوة، وهو من يريد أن يعيدنا الى الوراء لكي تعود مرحلة ما قبل 2005 فقط لكي يعود ويسيطر على لبنان ويكمل وضع قبضته على هذا البلد ويغيّر صورته ووجه وهويته".

وأعلنت انه "ليس صحيحاً ان عدد المتظاهرين في 8 آذار وصل الى المليون إذ كان هناك 800 ألف متظاهر، وبرأيي كانت تظاهرة 8 آذار أكبر دافع لنزول الناس المؤيدين لـ 14 آذار الى الطرقات، لأنه من نزل الى الطرقات في 8 آذار أراد أن يقول أنه نقدر أن نتخطّى موت الرئيس الشهيد رفيق الحريري كما تخطيّنا الإغتيالات الأخرى فأتت 14 آذار لتقول من آلان وصاعداً لن يسود منطق اللاعقاب. ليس بإمكاننا أن نستمر في دولة يُقتل فيها شهداؤنا وننساهم بعد لحظات".
وتابعت شدياق "لا بد من المحكمة الدولية فنحن نريد أن نعرف من قتل الرئيس رفيق الحريري وإلا ستعود الإغتيالات"، وسألت "ما هي حسنات 8 آذار لأوافقكم الرأي؟ فما هي حسنات 8 آذار وأنا مستعدة أن أسير معهم إذا كان لديها حسنات؟"، مؤكدة أن هذه ليست قضيتها وحدها فحسب بل هي قضية وطن.

شدياق لفتت الى أنها لن تثأر، وقالت: "أنا أبعد ما أكون عن الثأر، ولكنني لا أريد أن يذهب الدم هدراً، أنا أريد أن يُدان من فعل فعلته والله سيحاسبه، فأنا لا أريد أن يعيد التاريخ نفسه، لا أريد رفيق الحريري آخر يسقط، ولا أريد جبران تويني آخر يسقط، ولا أريد بيار الجميل آخر يسقط، ولا أريد مي شدياق أخرى تتمّزق إرباً. ما أصابني قد أصابني وأريد أن أكون عبرة للذين سيأتون من بعدي".

وأضافت: "طبعاً أنا بعيدة جداً عن الثأر، فأنا إمرأة مسيحية مؤمنة وأقول: «اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون» علماً أن المشكلة هي أن الذي إرتكب ما إرتكب بحقنا أنه كان يدري ماذا يفعل، فقبل أن أغفر له يجب أن يُدان، ويجب ان يُقال له أنت فعلت ذلك ومن آلان وصاعداً ليس بهذه الطريقة تسوّى الأمور".

وكشفت شدياق ان صحيفة "لورين لو جور" تلقت تهديداً بعد مقابلتها معها

وعن سؤال إذا كان لديها ثقة بالمحكمة الدولية، قالت شدياق: "لدي ثقة بالمحكمة لأنني أتحدّى كل شخص يقول بأنه يعرف شيئاً له علاقة بالمحكمة. فمنذ أكثر من شهر قصدتني لجنة التحقيق لتكمل التحقيقات ولن يقدر أي شخص أن يأخذ من هذه اللجنة أية معلومة، فكيف يقول الآخرون أنهم يعرفون، كل المعنيين بالمحكمة لا يعرفون شيئاً، أما المتّهمون فممكن أنهم يعرفون لأنهم يعرفون ماذا فعلوا.

وأضافت "بالنسبة للمعلومات التي أفصحت عنها مجلة «دير شبيغل» الإلمانية فالله يعلم من سرّب لها تلك المعلومات والأخبار، فكل الحقائق تقول أن هناك شخصان ممكن أنهما سربّا هذه المعلومات، لقد باتت لدي قناعة مطلقة بناءً على هذا التحليل أن الذي زوّد «دير شبيغل» بهذه المعلومات أراد من خلالها أن يقول بأنه يرفض الإتهامات مسبقاً لكي يصعّد ويصعّد ويلغي المحكمة قبل أن تبدأ بإصدار الإتهامات".

وسألت شدياق: ترى هل هم يعرفون ماذا فعلوا ولهذا إستعملوا هذه الأساليب الملتوية لكي يقوضّوا عمل المحكمة مسبقاً؟ فمن الذي قال لهم ماذا سيصدر عن المحكمة إذا لم تبدأ بإصدار الحكم بعد.

وقالت "كفى لغطاً وكفى كذباً وكفى مواربة، فهذه المواربة قد تنجح مع بعض الناس وليس مع جميع اللبنانيين، فنحن لا نتهّم أحداً، نحن نستند الى الوقائع، فالذي هدّدني هو متهم حتى تثبت براءته، هكذا تكون الأحكام في كل أنحاء العالم، فليكّفوا عن الإختباء وراء أصابعهم، فلننتظر القرار الظني وأرفض ماذا سيُقال عن القرار الظني بأنه سيُرفض مسبقاً. أنا لا أعلم ماذا سيصدر عن المحكمة الدولية، هناك قانون دولي وإذا لم نثق بالقانون الدولي فسنظل نعيش في شريعة الغاب".

وتابعت: "مع محبتي للقضاء اللبناني ولقد قلتها على شاشة «أم تي في» فمن الذي قال بأن القضاة اللبنانيين مستعدون أن يعرّضوا حياتهم وحياة أولادهم للخطر، لقد عشنا في فترة النظام المخابراتي والأمني والوصاية ورأينا كيف كانت تصدر الأحكام بالترهيب والتهويل. أنا شخصياً لا أريد أن أعرّض حياة أحد للخطر".
وعن خارطة طريق مي شدياق، أجابت "الدفاع عن المحكمة وإبعادها عن كل من يريد أن يستغلها، فهؤلاء الأشخاص الذين قدموا من المحكمة الدولية لا يعرفون أحداً وسيقومون بعملهم ليس إلا ولن يقوموا بالإساءة الى سمعتهم وخبرتهم الواسعة في هذا المجال".

وعن سؤال ان القاضي «ديتليف ميليس» كان قد إتهم الضباط الأربعة بناءً على إفادات شهود الزور وزّجوا في السجن لمدة أربع سنوات؟، ردت شدياق بالقول "لم يبرأ «ميليس» أحداً وإذا راجعت القرار الذي أصدره القاضي «دانيال فرانسين» رداً على الإستدعاء الذي قدمّه اللواء جميل السيد ففي المادة 41 وُضع جميل السيد في خانة الإتهام لغاية الساعة ولكن لم يُبرأ بعد، ولقد قالها «فرانسين» بأنه لم يُبرأ بعد لأنه لم تصدر المحكمة حكمها بإلقاء القبض على أحد"

وقالت: "هناك فرقاً بين القضاء الفرنكوفوني والقضاء الإلماني والقضاء الأنكلوساكسوني: القضاء في فرنسا وإلمانيا ولبنان يقدر أن يسجن المدعي عليه الى أن تصدر الإدانة أو البراءة، أما القضاء الأنكلوساكسوني الذي تقوم المحكمة الدولية على أساسه فلا يقدر أن يعتقل قبل أن يثبت الحكم على المتهم. إذاً اللواء جميل السيد قد يكون بريئاً ولكن لغاية آلان لم يُبرأ وذلك إستناداً لما قاله «فرانسين»، فأنا لست بقاضية ولا محامية بل أنا إعلامية أقرأ لا أكثر ولا أقل".

المصدر:
الافكار

خبر عاجل