#adsense

الضمان بتأكيد العودة إلى المؤسسات واتفاق الدوحة

حجم الخط

لأن التصريحات وحدها لا تكفي لتبديد مخاوف اللبنانيين
الضمان بتأكيد العودة إلى المؤسسات واتفاق الدوحة

ليست التصريحات ولا الاحاديث الصادرة عن اعلى المراجع السياسية والامنية وحدها هي التي تطمئن اللبنانيين وتبدد هواجسهم ومخاوفهم من احتمال وقوع فتنة داخلية، انما الاعمال والافعال التي تترجمها خطوات على الارض.

لقد اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان "ان الوضع في لبنان لن يذهب في اتجاه اي انفجار، مبديا تفهمه لقلق اللبنانيين، الا انه شدد على ان القوى الامنية الرسمية من جيش وقوى امن داخلي لديها تعليمات صارمة بالضرب بيد من حديد في مواجهة اي محاولة للعبث بالامن واختراقه، مطمئنا في هذا السياق اللبنانيين الى "ان هذا الامر يشكل ضمانا لسلمنا الاهلي ولمنع اي فتنة على ساحتنا الداخلية".

واعلن الرئيس الحريري من جهته انه "طالما أنا موجود فلا وجود للفتنة، وطالما الرئيس بري موجود فلا وجود للفتنة، وطالما السيد حسن نصرالله موجود فلا وجود للفتنة، لكن نرفض ان يهددنا احد".

وكان الرئيس بري قد اعلن في بيان له: "ان الجو العام في كل لبنان يعيش قلقا بالغا والفتنة تشرئب اعناقا وليس عنقا واحدا"، ولم يخف السيد حسن نصرالله بدوره قلقه على الاستقرار في لبنان اذا اتهم القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه عند صدوره عناصر من "حزب الله" فيما اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي "أن لا خوف على مسيرة الامن والاستقرار في البلاد مهما بلغت حدة التطورات وان الجيش سيتصدى بكل حزم وقوة لمحاولات اثارة الفتنة او التعرض لامن الموااطنين في اي ظرف وتحت اي شعار".

لكن اللبنانيين يسمعون من جهة اخرى كلاما آخر. فالرئيس الاسد يعلن ان الوضع اللبناني غير مطمئن، ووزير خارجيته وليد المعلم يقول "ان استقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وليس في الخارج"، ويسمعون ايضا مسؤولين مصريين يبدون قلقهم من الوضع في لبنان وان المحاذير كثيرة فيه، فضلاً عن مسؤولين في دول غربية، وقد عبرت سفيرة الولايات المتحدة الاميركية الجديدة لدى لبنان عن هذا القلق ايضا.

ولا ينسى اللبنانيون ما كان قد نقله الصحافي الاميركي في مجلة "نيويوركر" سيمور هيرش عن الرئيس الاسد (شباط 2010) "إن الحرب الاهلية تحتاج الى ايام لتنشب في لبنان وليس الى اسابيع او اشهر، وان شيئا لن يتغير في هذا البلد ما لم يتغير النظام برمته"… وهو كلام خطير وإن كان الرئيس الاسد عاد ونفاه في وقت لاحق.

الى ذلك، فان اللبنانيين لا تطمئنهم التصريحات التي تصدر عن مسؤولين لبنانيين بل تقلقهم التصريحات التي تصدر عن مسؤولين عرب واجانب، خصوصا ان من لسعته الافعى يخاف من جر الحبل. فاللبنانيون لم ينسوا بعد احداث 7 ايار ومار مخايل – الشياح واخيرا عسى ان يكون آخرها برج ابي حيدر، وكان دور القوات المسلحة للدولة فيها محدودا جدا اذ تحولت الى مجرد قوات فصل بين المتقاتلين لان ليس بمقدورها ان تفعل اكثر من ذلك عندما يشارك في القتال اكثر من طرف سياسي ومذهبي.

وبما ان القوات المسلحة لا تستطيع ان تتصدى الا اذا كان المعتدي طرفاً واحداً، فان قوى 14 آذار باحزابها وشخصياتها قررت تجنب كل ما من شأنه تعكير الامن او ضرب السلم الاهلي، وذلك بالابتعاد عن مظاهر الحشود والتجمعات التي قد تسبب التوتر وترك مهمة الدفاع عن المواطنين للجيش وقوى الامن الداخلي عندما يتعرضون لاي اعتداء من اي طرف، لان المعتدي عندما يكون طرفا واحدا فان القوات المسلحة للدولة تصبح قادرة على التصدي له.

والسؤال المطروح هو: ما هي الخطوات الواجب اتخاذها وتجعل اللبنانيين يطمئنون الى امنهم وتتبدد هواجسهم ويزول قلقهم؟
يقول مصدر وزاري ان تحقيق ذلك يتم ببيان يصدر عن مجلس الوزراء، او عن هيئة الحوار الوطني او عن اجتماع مصغر برئاسة الرئيس ميشال سليمان يضم اليه الرئيس بري والرئيس الحريري والسيد حسن نصرالله، يؤكد ان الخلافات مهما بلغ حدها فان حسمها يكون داخل المؤسسات الدستورية وليس خارجها في الشارع وبقوة السلاح خصوصا ان جميع القوى السياسية الاساسية في البلاد ممثلة في هذه المؤسسات تمثيلا عادلا ومتوازنا. فأي موضوع خلافي مهما يكن يطرح على مجلس الوزراء، فاما يتم التوافق عليه فينتهي الامر، او يتعذر هذا التوافق فيكون تصويت اذا صار اتفاق على ذلك وعندها ترضخ الاقلية لما تقرره الاكثرية. اما اذا لم يحصل اتفاق على التصويت فيبقى الموضوع مجمدا عل الوقت يجد حلا له، واذا رفض فريق من الوزراء تجميده واصر على بته، فليس امام هذا الفريق سوى الانسحاب من الحكومة او طلب طرح الموضوع على الهيئة العامة لمجلس النواب حيث يحسم اما بتسوية يتم التوافق عليها واما بالتصويت، وهذا ما ينبغي ان يعالج به موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وموضوع القرار الظني وليس بطريقة التهديد بالشارع وبقوة السلاح، اذ لا يبقى عندئذ معنى لوجود مؤسسات في الدولة لا تنفيذية ولا تشريعية ولا قضائية عندما يصير من حق كل طرف مسلح ان يلجأ الى سلاحه كلما صدر قرار عن هذه المؤسسات لا يعجبه.

ولا بد من التذكير ايضا باتفاق الدوحة وتحميل كل طرف مسؤولية خرقه وانتهاكه، وهذا الاتفاق هو كل لا يتجزأ وليس من حق اي طرف ان ينتقي منه ما يرضيه ويرفض ما لا يرضيه…

وهذا الاتفاق ينص بوضوح وصراحة على الآتي:
"اولا: تشكيل حكومة وحدة وطنية وتتعهد كل الاطراف بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة.

ثانيا: تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، وحظر اللجوء الى استخدامه او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات ايا كانت وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة، وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم ومخالفات للقضاء اللبناني.

ثالثا: اعادة تأكيد التزام القيادات السياسية لوقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي".

ان هذه البنود في اتفاق الدوحة لم تحترم احتراما تاما اذ ان هناك من عاد يهدد بالاستقالة من الحكومة، او عاد الى استخدام السلاح او التهديد به كلما طرأت خلافات، ولا تزال مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، ولم تتوقف لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي.

لذلك ينبغي على رعاة مؤتمر الدوحة، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر، والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء خارجية المملكة الاردنية الهاشمية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية وجمهورية جيبوتي وسلطنة عمان والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية، مواكبة تطبيق هذا الاتفاق والتدخل عند حصول اي خرق او انتهاك له وتحميل المسؤولية لمن يفعل ذلك، لا ان يقال تهربا من المسؤولية ان "استقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وليس في الخارج"، فلو ان الامر كان كذلك لما كان للبنانيين حاجة الى "اتفاق القاهرة" والى "اتفاق الطائف" والى "اتفاق الدوحة"، والمهم ليس التوصل الى وضع هذه الاتفاقات، انما المهم هو سهر واضعي هذه الاتفاقات على حسن تطبيقها تطبيقا دقيقا كاملا، ولو انهم فعلوا لما كان لبنان واجه حربا لبنانية – فلسطينية وحربا لبنانية – لبنانية، ولما كان يواجه ما يواجهه اليوم من ازمات لو صار تطبيق الطائف كاملا، او يجعل هذه الازمات تنفجر حروبا داخلية جديدة اذا تكرر خطأ عدم تنفيذ اتفاق الدوحة تنفيذا كاملا ومحاسبة كل طرف ينتهكه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل